أكدت الخارجية الروسية استعداد موسكو "للتعاون مع جميع الأطراف السورية المعنية بمصير البلاد" وأعربت عن دعمها لـ"توحيد جميع القوى الوطنية على أساس الحوار الوطني الواسع ولمواجهة الإرهاب والتطرف".

أشرف رشيد-موسكو

أثارت زيارة وفد المعارضة السورية الداخلية إلى العاصمة الروسية موسكو ولقاؤه مسؤولين بالخارجية الروسية الكثير من التساؤلات، لاسيما وأنها تأتي قبيل إجراء الانتخابات الرئاسية السورية المقررة بداية يونيو/حزيران المقبل.

وضم الوفد ممثلين لأحزاب سورية معارضة من أبرزهم قدري جميل وفتحي جاموس ومازن مغربية، والتقى وزير الخارجية سيرغي لافروف وبحث معه سبل حل الأزمة السورية، وأكدت الخارجية الروسية في بيان لها عقب اللقاء استعداد موسكو "للتعاون مع جميع الأطراف السورية المعنية بمصير البلاد" وأعربت عن دعمها "توحيد جميع القوى الوطنية على أساس الحوار الوطني الواسع ولمواجهة الإرهاب والتطرف".

قدري جميل: توقيت إجراء الانتخابات الرئاسية السورية غير مناسب (الجزيرة نت)

الانتخابات
وفي استعراض لأهداف الزيارة، قال رئيس الوفد قدري جميل في مؤتمر صحفي إن المعارضة الداخلية السورية تدعو إلى تأجيل الانتخابات الرئاسية و"تعتبر أن توقيت إجرائها غير مناسب في الظروف الراهنة" خاصة وأن ملايين السوريين لن يتمكنوا من المشاركة وأن كثيرا من المناطق السورية لا تخضع لسيطرة الدولة.

وذكر أنه  في حال إجراء الانتخابات بمن حضر "فإن المعارضة الداخلية لن تشارك فيها لا تصويتا ولا ترشيحا، وبذلك نحن نختلف عن المعارضة الخارجية التي لا ترفض الانتخابات فحسب وإنما تريد إسقاط النظام بالقوة".

وحول طبيعة تلك المعارضة، قال قدري "نحن نعارض النظام لكننا نلتقي معه في بعض النقاط منها منع التدخل الخارجي، وضرورة أن يكون الحل سياسيا، لكننا نختلف معه في التفاصيل، ونرفض المعارضة المسلحة والتدخلات الأجنبية".

بدوره قال جاموس "سوريا تقف أمام تحد تقدم الجبهة الفاشية الأصولية، وهذا يشكل خطرا على إنجاز عملية حضارية وتقدمية للتغيير السلمي، ويضع سوريا على حافة التقسيم، وهذا يفرض علينا تشكيل جبهة سياسية شعبية واسعة لمواجهة هذه الفاشية". 

 كوزنيتسوف: من المفيد وجود طرف ثالث يتبنى رؤية وسطية (الجزيرة نت)

التأجيل مستبعد 
وفي قراءة روسية لهذه التطورات، يرى ألكسندر كوزنيتسوف الباحث بمعهد النزاعات السياسية أن اقتراح تأجيل الانتخابات "لن يلقى قبولا لدى النظام السوري الذي يبدو عازما على إجرائها في موعدها المقرر". 

وأبدى تأييده للمعارضة السورية الداخلية موضحا أن سوريا تشهد حربا أهلية طاحنة بين معسكرين و"في ظروف كهذه لابد من وجود طرف ثالث يتبنى رؤية وسطية يعمل على تقريب أطراف النزاع على أسس يمكن أن تكون مقبولة للجميع".

واعتبر كوزنيتسوف أن اقتراح المعارضة الداخلية إجراء حوار سياسي يستحق الدعم خاصة مع وصول مؤتمر جنيف1 إلى طريق مسدود، وبالتالي فإن إيجاد بديل عن جنيف برعاية روسية إيرانية ربما كان بديلا مناسبا.

ويرى أن نجاح الحوار يتطلب مشاركة جميع القوى السياسية السورية بما فيها الأطراف التي تم تهميشها في الماضي مثل الأكراد في الشمال والقبائل العربية في شرق البلاد مثل قبائل شمر والدليم وغيرهم.  

محمود حمزة: فصيل المعارضة الداخلية معارضة مفبركة (الجزيرة نت)

أما رئيس "المجلس الوطني لإعلان دمشق" في المهجر محمود حمزة فأكد أن المعارضة الداخلية "معارضة مفبركة، وذراع للنظام يردد ما يقوله مع إضافة لمسات تجميلية، ولا يعترف بشيء اسمه ثورة ويدافعون عن مواقف النظام".

ولفت حمزة إلى أن أعضاء الوفد "تحدثوا عن معارضتهم للتدخلات الأجنبية من السعودية وتركيا وقطر والغرب لكنهم لم يأتوا على ذكر إيران والمليشيات العراقية الشيعية ومقاتلي حزب الله". 

وبالنسبة للانتخابات الرئاسية، قال حمزة للجزيرة نت "نحن نعارضها بشكل كلي ولا نعترف بها ولا بنتائجها، ونرفض الاستهتار بدماء الشهداء الذين قتلهم نظام الأسد، والحديث عن الانتخابات يشكل إهانة كبيرة للشعب السوري الذي قدم الكثير، لكننا لن نستغرب إذا ما أجريت الانتخابات وفاز الأسد بنسبة عالية، فهذا أمر متوقع".

وعن سؤال يتعلق بمستقبل الحوار الوطني، قال حمزة "نرفض هذه الأفكار لأنها خديعة، فهم يريدون حوارا تحت مظلة النظام. بينما نحن نطالب بتطبيق مقررات مؤتمر جنيف 1 الذي أوصى بتشكيل هيئة انتقالية".

وأضاف "روسيا كانت تدعم ما جاء في جنيف 1 وتروج له، لكننا نراها اليوم وقد تراجعت وبدأت تسوق لما يسوق له الأسد". 

المصدر : الجزيرة