يرى الكاتب والروائي فوزي وهبة أن الرقص تعبير عن الفرحة، ويجب ألا نأخذه على محمل سلبي، إنما هو تعبير عن البهجة في أبسط حالاتها بصورة تلقائية غير متكلفة، فالناس باتت تشعر بأن هناك أملا في الغد.

بدر محمد بدر-القاهرة

لفتت حالات الرقص أمام اللجان الانتخابية في مصر انتباه الكثيرين، خلال متابعتهم للمشهد الانتخابي منذ الانقلاب العسكري على الرئيس المنتخب محمد مرسي وحتى الآن، وبخاصة في الانتخابات الرئاسية التي تنتهي الأربعاء، ما بين مؤيد أو رافض أو مبرر، فما هي الأسباب التي تكمن خلف تلك الحالات؟ وكيف يراها خبراء علم النفس والاجتماع والمثقفون؟
 
ويرى العميد السابق لمعهد الدراسات التربوية علي مدكور أن هناك فريقا من المصريين قرروا أن يصدقوا الحلم أو الوهم، واستجابوا لدعوة "الرقص من الألم" على أنغامه، إلا أن الألم لن يذهب مع انتهاء الأغاني، ولن يستطيع أحد أن يرقص إلى الأبد.

وأضاف في حديثه مع الجزيرة نت أن المراقب "لا يملك إلا أن يتعاطف مع هؤلاء البسطاء، وأن يحترم نبل إيمانهم بالحلم أو الوهم، وإن كان لا يستطيع أن يتحمل عواقب مصارحتهم بحجم الكارثة التي تنتظرهم، إنه التخدير".

وأكد مدكور أن هناك نوعا مخدرا بالخوف، وهذا يرقص مرعوبا، وآخر مخدرا بالأحلام، وهذا يرقص مزهوا، ولا مجال للواقعية بينهما لأنهما مخدران، وغدا تذهب "السكرة وتأتي الفكرة" وهي مزيد من التخدير ليزداد عدد الذين يرقصون رعبا أو زهوا. 

علي مدكور: هناك من يرقص مرعوبا وهناك من يرقص مزهوا وكلاهما مخدر (الجزيرة نت)

المشهد المثير
في السياق ذاته، تساءل الناقد والأديب الساخر إبراهيم عوض عن السر في انتشار هذه الظاهرة منذ 30 يونيو/ حزيران خصوصا "أننا لم نجد أحدا في الدول الديمقراطية من يرقص أمام اللجان الانتخابية؟".

وأضاف للجزيرة نت أن الانتخابات الرئاسية السابقة التي جرت عام 2012 كانت المنافسة فيها شديدة والطوابير طويلة، ولم نجد هذه الظاهرة، و"المثير للدهشة أن كثيرا من هؤلاء الراقصات محجبات".

وأشار عوض إلى أن ما اشتكى منه المصريون في عهد الرئيس محمد مرسي ما زال موجودا حتى الآن، ومع ذلك يرقصون.

وبدوره، أكد الناقد الأدبي رضا محمد أن الرقص أمام اللجان ظاهرة مصنوعة، مثل كل الظواهر التي صاحبت الانقلاب واستمرت مع بقائه، وهذا مما برعت فيه أجهزة العبث بالرأي العام وتزييف الوعي، مع وجود قلة من الجمهور استهواهم المشهد المثير.

وأشار محمد إلى أن مشهد "الرقص" يتصل بمكايدات سياسية مبتذلة، استطاع الانقلاب العسكري الحفاظ عليها وتسويقها طوال الوقت، باعتبارها "فرحة" طبيعية من الشعب، لكنها في الحقيقة "مكايدة" سياسية.

فوزي وهبة ينفي السلبية عن حالات الرقص (الجزيرة نت)

تبرير
أما استشارية الصحة النفسية بجامعة عين شمس ناهد شوقي، فتقول إن الرقص أمام اللجان الانتخابية ظاهرة لها أكثر من مبرر، فالناس طوال فترة الرئيس المخلوع حسني مبارك كانت تعاني من الكبت والضغط النفسي الشديد، بسبب عدم إتاحة فرص التعبير عن الرأي بحرية، فلما جاءت الثورة كسروا حاجز الخوف، وشعروا بأنهم استعادوا حريتهم في الحزن والفرح على السواء.

وأضافت للجزيرة نت "الانتخابات كانت فرصة للتعبير بلا خوف عن المشاعر المكبوتة، كما يظهر ذلك في الأفراح ومباريات الكرة، وأغلب المناسبات الجماهيرية العامة، والتعبير بالرقص مع الموسيقى في رأيي هو إحدى سمات الشخصية المصرية".

ومن ناحيته، يرى الكاتب والروائي فوزي وهبة أن الرقص تعبير عن الفرحة، ويجب أل نأخذه على محمل سلبي، إنما هو تعبير عن البهجة في أبسط صورها بصورة تلقائية غير متكلفة، فالناس باتت تشعر بأن هناك أملا في الغد.

وأضاف "السنة التي حكم فيها الرئيس مرسي كانت صعبة للغاية، وكذلك سنوات الانتخابات السابقة، كانت تلك الفترة صعبة على الناس في كل شيء، ولو كان يوجد بها ما يؤدي إلى الفرح، تأكد أن الناس كانت سترقص".

المصدر : الجزيرة