لأنه جاء بعد تقدم ملف المصالحة بين البلدين، أثار قرار القضاء التركي اعتقال ضباط إسرائيليين سابقين جملة من التكهنات والتساؤلات. وتتهم أنقرة الضباط الإسرائيليين بالضلوع في الهجوم على سفينة مافي مرمرة مما تسبب في مقتل عشرة أتراك.

خليل مبروك-إسطنبول

يتزامن قرار القضاء التركي اعتقال أربعة ضباط عسكريين إسرائيليين سابقين بتهمة التورط في الهجوم على سفينة مافي مرمرة مع تقدم كبير تشهده مفاوضات المصالحة بين البلدين.

وتتهم تركيا الضباط السابقين بالمشاركة في الهجوم على السفينة وقتل تسعة أتراك كانوا على متنها عندما كانت متجهة لكسر الحصار عن غزة قبل أربع سنوات.

وفتح القرار القضائي الباب على مصراعيه للتكهن بدلالات توقيت صدوره، وهل كان ترجمة لسياسة تبادل أدوار قد تمارسها الحكومة والقضاء التركيان في إدارة العلاقة مع تل أبيب.

وكانت مصادر صحفية أكدت أن محكمة تركية أمرت باعتقال رئيس الأركان السابق وقائدي القوات الجوية والمخابرات السابقين في إسرائيل بتهمة المسؤولية عن الهجوم على السفينة التركية في المياه الدولية.

كما تزامن القرار مع دعواتٍ أطلقها نشطاء أتراك في فعاليات غاضبة بمناسبة الذكرى السنوية الرابعة لحادث مرمرة التي تحل في 31 مايو/أيار الجاري، وعقب وصول عدد ضحايا الهجوم إلى عشرة، حيث أعلن مؤخرا عن وفاة آيور سليمان سويلماز بعد أن أمضى أربع سنواتٍ في غيبوبة لإصابته بالرصاص الإسرائيلي.

غل: ملف المصالحة مع إسرائيل يسير بشكل منفصل عن قرارات القضاء (الجزيرة)

ملف منفصل
لكن الكاتب محمد زاهد غل قال إن العمل في ملف المصالحة التركية الإسرائيلية يسير بشكل منفصل عن قرارات القضاء.

وأضاف غل للجزيرة نت أن التقدم في العلاقات التركية الإسرائيلية جاء بعد استجابة إسرائيل لشروط تركيا للمصالحة.

ويبدو البرلمان التركي صاحب الكلمة الفصل في الحفاظ على صلاحية القرارات القضائية ضد الضباط الإسرائيليين في ظل مساعي المصالحة بين الجانبين.

ويقول غل إن البرلمان يمكن أن يقر صيغة تمنع إنفاذ قرارات القضاء عبر توافق مؤسسات الدولة.

ويشير غل إلى أن القضاء التركي مستقل تماماً في قراراته، لكنه يضيف أن "السياسيين يمكنهم عدم تنفيذ بعض القرارات تحت غطاء موافقة البرلمان".

ترحيب بالقرار
أما منسق العلاقات الدولية بهيئة الإغاثة وحقوق الإنسان والحريات التركية عزت شاهين فأبدى ارتياحه لقرار اعتقال الضباط الإسرائيليين الأربعة، قائلا إنه جاء متأخراً.

يذكر أن هيئة الإغاثة وحقوق الإنسان والحريات التركية تولت الإشراف على تسيير سفينة مرمرة قبل أربعة أعوام.

شاهين استبعد لجوء الحكومة للبرلمان لتجاوز قرار اعتقال الإسرائيليين (الجزيرة)

وقال شاهين للجزيرة نت إن قرار اعتقال الضباط الإسرائيليين كان يجب أن يتخذ منذ الجلسة القضائية الأولى، باعتبار أن الاعتداء على السفينة تم في "حادثة مشهودة توفرت فيها كل أدلة الإدانة منذ اليوم الأول لارتكابها".

وأكد شاهين أن النشطاء الأتراك سيواصلون ملاحقة كل من شارك في الهجوم على السفينة ومن "تواطأ على ذلك"، أمام القضاء التركي وفي المحاكم الدولية.

وقال إن قرار الاعتقال صدر بحق من أمروا بالهجوم على مرمرة، لكنه لن يستثني المشاركين فيه، وفق تقديره.

وحسب شاهين، فإن موقف الشعب التركي من المصالحة مع إسرائيل ومن حقوق الشعب الفلسطيني هو الضامن لإنفاذ قرارات القضاء.

ويستبعد لجوء الحكومة التركية إلى البرلمان لتجاوز الأحكام الصادرة بحق الضباط الإسرائيليين.

ويرى أن الحزب الحاكم لا يمكنه أن يخالف رغبة الشعب التركي، لذلك لن يغامر بتقديم مشروع للبرلمان يطلب فيه العفو عن مجرمين قتلوا مواطنين مدنيين، وفق تصوره.

ويشير شاهين إلى أن الحكومة التركية لا تملك سلطة على القضاء، لكنه أقر بإمكانية تجاوز قرارات المحاكم من خلال البرلمان.

المصدر : الجزيرة