يرى خبراء الاجتماع السياسي أن طبيعة الشعب المصري ترفض الاعتراف بالقمع والقتل الذي مارسته السلطة الحالية مع الشباب المعارض لها، ومن ثم قرر الشباب العزوف عن المشاركة بالانتخابات الرئاسية لاسيما بلجان المناطق الشعبية والريفية التي يشكل الشباب غالبية سكانها.

عمر الزواوي-القاهرة

شكل عزوف الشباب المصري عن التصويت في الانتخابات الرئاسية عاملا رئيسيا في ضعف المشاركة خلال يومي التصويت، مما يطرح تساؤلات عديدة حول أسباب عزوفهم عن المشاركة وموقف الملايين منهم الذين قيل إنهم نزلوا للشوارع في 30 يونيو/حزيران 2013.   
 
ووفق مراقبين ومتابعين ليومي التصويت أمس وأول أمس، فإن المشاركة اقتصرت في أغلبها على كبار السن والنساء بينما كان حضور الشباب "غاية في الضعف" مقارنة مع الاستحقاقات الانتخابية التي أعقبت ثورة 25 يناير / كانون الثاني 2011.

ويرى خبراء الاجتماع السياسي أن طبيعة الشعب المصري ترفض الاعتراف بالقمع والقتل والاعتقال الذي مارسته السلطة الحالية مع الشباب المعارض لها، ومن ثم قرر الشباب العزوف عن المشاركة بالانتخابات الرئاسية لاسيما بلجان المناطق الشعبية والريفية التي يشكل الشباب غالبية سكانها.                   

 ماهيتاب الجيلاني: الشباب لا يثق في حكم العسكر (الجزيرة نت)

غياب الثقة
وفي تعليقه على ضعف مشاركة الشباب بالانتخابات، قال محمد عبد الله مسؤول "العمل الجماهيري" في حركة 6 أبريل "إن غياب ثقة الشباب في السلطة الحالية وراء عزوفهم عن المشاركة حيث يرون أن ثورة يناير سُرقت منهم ولم يتحقق أي هدف من أهدافها".

وأضاف أن الشعب المصري "كله أراد أن يعطي للسلطة الحاكمة درسا مفاده أن الشعب هو صاحب السيادة وأنه يرفض الوصاية التي حاول قادة العسكر فرضها عليه وممارسة القتل والاعتقال بحق المعارضين لاسيما شباب الجامعات، كان الدافع الرئيسي في عملية الوعي غير المقصود الذي حدثت للشعب المصري لأن شباب الجامعات يشكل القوة الضاربة للشعب المصري".

أما الناشطة ماهيتاب الجيلاني، فترى أن عدم مشاركة الشباب "يؤكد أن الثورة ما زالت مستمرة وأن الشباب لا يثق في حكم العسكر الذي يمثله عبد الفتاح السيسي، ومن ثم قرر مقاطعة هذه الانتخابات. أما حمدين صباحي فأخطأ بالموافقة على المشاركة في الانتخابات رغم أنه يمثل بعض الشباب الثوري إلا أن معظمهم رفضوا المشاركة لأنهم يعلمون مسبقا أنها ستزور لصالح مرشح العسكر".
                
إحباط
ويرجع أستاذ لعلم الاجتماع السياسي بجامعة حلوان عزوف الشباب عن المشاركة في تلك الانتخابات إلى أن شرائح عدة من الشعب قررت عدم المشاركة فيها "لشعورهم أن نتيجتها محسومة ومعلومة مسبقا بل قد تكون مجهزة ومرتبة.. وكان في طليعة هذه الشرائح طلاب الجامعات الذين شكلوا فصيلا معارضا طوال العام الماضي".

كما نبه سيد أمين إلى أن "سيكولوجية الشعب المصري ترفض فكرة القتل والتعذيب، ولذلك فإن ممارسات السلطة الحالية تجاه المعارضين كانت مرفوضة من طبقات المجتمع كله لاسيما ما حدث خلال فض ميداني رابعة العدوية والنهضة بالرغم من عدم رضا الكثير من فئات الشعب عن أداء الإخوان المسلمين خلال حكم الرئيس المعزول محمد مرسي". 

المصدر : الجزيرة