وسط متابعة إعلامية وتلفزيونية كبيرة شارك المثقفون والفنانون المؤيدون للانقلاب في التصويت بانتخابات الرئاسة المصرية، وكشف أغلبيتهم علانية عن اختيارهم السيسي، وهو ما اعتبره البعض دعوة صريحة للتأثير في الناخبين، تتنافى مع دور المثقف والأديب والفنان.

بدر محمد بدر-القاهرة

وسط حالة من الاستقطاب الشديد، يسدل المصريون الستار اليوم على أول انتخابات رئاسية مثيرة للجدل بعد الانقلاب العسكري الذي جرى في الـ3 من يوليو/تموز من العام الماضي، ما بين رافض لها باعتبار أن هناك رئيس دولة، لكنه "مختطف" من قادة الانقلاب، وبين من يرى أن هذه مرحلة انتهت، وعلينا أن نبدأ من جديد.

حالة الاستقطاب الحادة عاشها أيضا رموز الوسط الثقافي والفني، بل كانوا جزءا فاعلا فيها، وتصدر المؤيدون للانقلاب -من مثقفين وأدباء وفنانين- وسائل الإعلام الرسمية والخاصة طوال الأسابيع الماضية للترويج للانتخابات الرئاسية، ودعوة الجمهور للمشاركة فيها بقوة، دعما لمرشح الجيش عبد الفتاح السيسي، إضافة إلى أصوات خافتة دعت لانتخاب المرشح الآخر حمدين صباحي.

المثقفون والفنانون المؤيدون للانقلاب شاركوا في التصويت أمس الاثنين واليوم الثلاثاء، وسط متابعة إعلامية وتلفزيونية شديدة لكل المتصدرين للساحة الذين كشف أغلبيتهم علانية عن اختيارهم السيسي، وهو ما اعتبره البعض دعوة صريحة للتأثير في الناخبين، تتنافى مع دور المثقف والأديب والفنان.

نوران فؤاد وصفت إعلان بعض المتصدرين 
دعمهم لأحد المرشحين بالنفاق (الجزيرة)

رموز مؤيدة
ويأتي في مقدمة هؤلاء المثقفين والأدباء والفنانين بهاء طاهر وأحمد عبد المعطي حجازي وعبد الرحمن الأبنودي وجابر عصفور ومحمد صابر عرب وجمال الغيطاني ومحمد سلماوي ووحيد حامد وعادل إمام وإلهام شاهين ونور الشريف وعزت العلايلي وهاني رمزي.

من جهتها، وصفت الناقدة الأدبية نوران فؤاد إعلان بعض المتصدرين للساحة الثقافية أو الفنية دعمهم العلني لهذا المرشح أو ذاك بأنه نوع من النفاق لا يليق، لأنه تأثير متعمد في الشعب.

وأضافت للجزيرة نت "كان الأولى أن يقوم هؤلاء بالدعوة فقط للمشاركة، حتى لا يكون المثقف أو الأديب أو الفنان لبنة في صناعة ديكتاتور جديد، نعاني منه مجددا، بل علينا دعم حق الشعب في الاختيار الحر لمن يرى أنه يحقق آماله".

وفي المقابل، هناك تيار آخر يرفض المشاركة في ما وصفها بـ"المسرحية الهزلية"، منهم الكاتب المسرحي صلاح عدس الذي يراها "انتخابات ملوثة بجثث ودماء آلاف الأبرياء الذين قتلتهم سلطات الانقلاب منذ الانقلاب العسكري، إضافة لما ارتكبته من جرائم في حق المثقفين المصريين، من قتل واعتقال وتشريد وقمع للحريات".

واستنكر عدس -في حديثه للجزيرة نت- الدور الذي يؤديه بعض المثقفين والفنانين "بالترويج لمرشح الانقلاب عبد الفتاح السيسي، الذين تستروا على جرائمه بحق الشعب، وأيضا بالترويج للمرشح المحرض على الانقلاب حمدين صباحي".

عقل: من العبث المشاركة في عملية سياسية ميتة (الجزيرة)

المقاطعون أكثر
وعلى العكس، يرى المتحدث باسم جبهة التغيير باتحاد الكتاب رضا العربي أن "نسبة المقاطعين بين الجماعة الثقافية الآن أعلى من نسبة المشاركين، وأنهم يتوزعون على كل الأطياف السياسية -اليسارية والليبرالية والإسلامية- وهذا في حد ذاته باعث على الأمل".

وأعرب العربي -في حديثه للجزيرة نت- عن ثقته في أن "مثقفي مصر ليسوا بهذا الوهن، بل يستعصون على هذا التكبيل والرمي خارج التاريخ، ومصر الثورة ماضية في طريقها إلى محطة الانتصار، والبعض يراها بعيدة وأراها قريبة بإذن الله".

بدوره، أكد المشرف على ملتقى السرد الأدبي حسام عقل أن من العبث المشاركة في عملية سياسية ميتة، خصوصا أن الأجواء المصرية تتجه فكريا بعد الانقلاب العسكري نحو المنحى الفاشي القائم على الاستئصال وفتاوى الاستباحة والإبعاد.

وأضاف للجزيرة نت أن أي مثقف جاد لابدَّ أن يدرك أنه مع وقوع خمس مجازر كبيرة واستصدار قوانين فاشية بامتياز، فضلا عن اكتظاظ السجون والمعتقلات بما يزيد على عشرين ألف مصري، هذا وغيره يؤكدان أنه لا وجود لعملية سياسية من الأساس.

المصدر : الجزيرة