فرضت قضية "اللحم الحلال" وطرق الذبح من جديد نفسها في بريطانيا بعد أن تعالت أصوات يمينية في إثارتها، الأمر الذي دفع المسلمين هناك إلى الاعتقاد بوجود دوافع يمينية أخرى لتشويه صورة الإسلام بالمجتمع.

محمد أمين-لندن

عادت قضية "اللحم الحلال" إلى الواجهة مرة أخرى في بريطانيا لتشغل المسلمين وغيرهم بعد تحذير إذاعة بريطانية محلية من انتشاره معتبرة أنه "يهدد ثقافة المجتمع".
 
وبعد أن نشرت غارديان مؤخرا صورة لرئيس الوزراء ديفد كاميرون وهو يتناول الطعام بأحد فروع محلات الدجاج الشهيرة "ناندوز" والتي تخصص 34 فرعا في بريطانيا لتقديم الدجاج الحلال، قالت الكاتبة إليزابيث داي في مقال لها بالصحيفة "ربما كان الدجاج الذي يأكله رئيس الوزراء حلالا، لكنه أكل دون أن يكترث، رغم أنه قال سابقا إن بريطانيا دولة مسيحية".
 
لكن ممثلي المسلمين البريطانيين يرون أن الأمر يتعدى الحديث عن اللحم الحلال، وأن هناك جهات يمينية تحاول استغلال هذا النقاش لتشويه المسلمين، والتشويش عليهم.

ويعتقد رئيس الرابطة الإسلامية في بريطانيا عمر الحمدون أن هناك حملة إعلامية في هذا الشأن تركز على الذبح الإسلامي تحديدا دون الإشارة إلى باقي الذبائح لأصحاب الديانات الأخرى الذين لديهم طرق خاصة بهم، كالكوشر الخاص باليهود على سبيل المثال.

وأضاف الحمدون للجزيرة نت أن جمعيات الرفق بالحيوان ناشطة بهذا المجال دون أجندات سياسية، لكن هناك جهات يمينية تحاول استخدام هذا الأمر لإظهار المسلمين في صورة الراغبين بفرض رأيهم، رغم أن كثيرا من أسباب انتشار اللحم الحلال لها أبعاد تجارية، فالمجموعة الشهيرة "صب وي" أقرت بيع اللحم الحلال في مائتي فرع لها ببريطانيا، مشيرا إلى أن المحافظين الجدد "يحاولون الضغط عبر وسائل إعلامهم لتهميش المسلمين وعزلهم عن المجتمع" .

 الحمدون يشير إلى دوافع يمينية وراء إثارة الأمر (الجزيرة نت)

طرق الذبح
وكانت صحف وإذاعات أخرى قد اعتبرت الذبح الإسلامي "أكثر بربرية من طرق الذبح الأخرى، وأنه لا يتوافق مع أساسيات الرفق بالحيوان، وأن 70% من اللحوم المستوردة من نيوزيلندا والتي تباع في مراكز البيع هي أصلا حلال دون أن يعرف المستهلك".
 
وتعليقا على هذا الرأي، قال الحمدون "من يأكل اللحم يذبح الحيوان، وبالنسبة للمسلمين المشكلة في الصعق لأنه غالبا ما يؤدي إلى موت الحيوان فيصبح في حكم الميتة".

وأضاف "في السابق لم يكن البريطاني منزعجا أو مكترثا بهذا الأمر، وفي النهاية كله لحم، لكن مؤخرا بدأت حملة إعلامية تقول إن الذبح الحلال طريقة متخلفة ومؤذية، بالمقابل يبدو الحل عبر الجهات العاقلة بأن يوضع ختم خاص يوضح أن هذا اللحم حلال والخيار للمستهلك، وهذا ما دعي له نيك كليج نائب رئيس الوزراء".

الغش وارد
من جهته، يرى استشاري الصحة العامة يونس التيناز، والخبير بملف اللحم الحلال ببريطانيا، أن اللحم الحلال يجب أن يكون منظما، ومتوافقا مع القانون حتى لا يستغل ضد المسلمين، مضيفا أنه من حق البريطانيين ألا يأكلوا اللحم الحلال دون أن يعرفوا، ولهذا يجب وضع "علامة" (ليبيل) خاصة تبين أن هذا اللحم حلال.

وينبه إلى أن كثيرا مما يطلق عليه اللحم الحلال في بريطانيا "ليس حلالا بل مصعوقا وبالتالي فهو ميت قبل الذبح، وهناك من يمارس الغش التجاري ويصدر شهادات مزيفة". ويقدر التيناز بنسبة 90% اللحوم المغشوشة من اللحوم التي تباع بالأسواق على أنها حلال وهي ليست حلالا".

وتشاركه التقدير الكاتبة داي التي قالت في مقالها المشار إليه آنفا "إن 88% من اللحم الحلال يصعق قبل الذبح وفقا لوكالة المعايير الغذائية، مشددة على أنه لا يوجد دليل تقني على أن الذبح الإسلامي أكثر بربرية من طرق الذبح الأخرى، كما أنه لا فرق بين التقنيات التي تستعمل في إنتاج اللحوم الحلال والتقنيات المستخدمة في إنتاج في اللحوم الأخرى".

المصدر : الجزيرة