تنطوي مأساة اللاجئين السوريين بدول الجوار وغيرها على تفاصيل كثيرة من بينها ما يتعلق بحال التعليم والطلبة الذين اضطروا لترك جامعاتهم ولجأوا مع ذويهم فرارا بحياتهم لكنهم لا يستطيعون استكمال دراستهم في دول اللجوء لأسباب مختلفة.

ناظم الكاكئي-دهوك

"اضطررت إلى ترك دراستي في جامعة الحسكة بعدما اغتيل عميد الجامعة أمام أعيننا نحن الطلاب عند مدخل الجامعة".. هكذا استهلت اللاجئة السورية كينا عبد الرزاق (20 سنة) حديثها عن سبب تركها الدراسة في جامعة الحسكة ولجوئها إلى إقليم كردستان العراق.

وأوضحت للجزيرة نت أنها تعاني الآن من صعوبة إكمال دراستها بجامعات الإقليم لأنها لا تقبل الطلاب السوريين إلا إذا قاموا بجلب شهاداتهم ووثائق أخرى تثبت أنهم كانوا طلابا بجامعات وكليات أو معاهد سورية.

وفي جانب من هذه المعاناة، تقول اللاجئة السورية "نحن لا نقدر على جلب هذه الوثائق لأن الجامعات السورية تفرض على الطالب أن يذهب بنفسه لجلب هذه الوثائق ولا تسلمها إلى أي شخص آخر مهما كانت درجة قرابته".

وأضافت أنها غير قادرة على العودة إلى داخل سوريا بسبب الأوضاع هناك لأنها قد تتعرض في أي لحظة لهجوم أو كمين من قبل الجهات المتصارعة بالداخل، ومن ثم دعت حكومة الإقليم إلى "التساهل" مع الطلاب السوريين ومساعدتهم لاستكمال دراستهم الجامعية. وقالت "نعاني كثيرا ومستقبلنا يضيع أمام أعيننا".

أما الطالبة السورية جيهان محيي الدين فاضطرت إلى العمل مع إحدى المنظمات المدنية العاملة بمخيم دوميز بعدما يئست من تكملة دراستها، فقالت للجزيرة نت "كنت في السنة الثالثة بكلية الطب، اضطررت إلى ترك دراستي والقدوم مع أهلي إلى إقليم كردستان لعلاج والدي المريض الذي كان يحتاج إلى رعاية صحية مستمرة، لكنني فوجئت بعدم قبولي في جامعات الإقليم. مع العلم بأنني كنت من المتفوقات على كليتي".

 عبد الرحمن: معظم الطلبة اللاجئين توجهوا إلى سوق العمل (الجزيرة نت)

محرومون
وتؤكد جيهان محيي الدين أن هنالك الآلاف من الطلاب السوريين الذين حرموا من حقوقهم في تكملة دراستهم الجامعية بعدما غادروا سوريا لأن الجامعات بالإقليم والعراق لا تقبل هؤلاء الطلاب إلا إذا جلبوا مجموعة من الوثائق والأوراق من جامعاتهم التي كانوا يدرسون فيها، مضيفة أنها لا تقدر على الرجوع إلى سوريا ولا تمتلك الوثائق لأن جامعتها في دمشق والنتيجة ضياع مستقبلها الدراسي.

ويشاركهما الرأي باحث اجتماعي يعمل في مخيم دوميز مع منظمة اليونيسيف، مؤكدا أن المئات من الطلاب السوريين تركوا دراستهم الجامعية وقدموا إلى إقليم كردستان لكنهم الآن لا يقدرون على تكملة دراستهم بسبب عدم امتلاكهم الأدلة والوثائق التي تثبت أنهم كانوا طلابا في جامعات سورية ".

وأضاف عبد الجبار عبد الرحمن أن معظم هؤلاء الخريجين قد توجهوا إلى العمل، إما داخل مدينة دهوك أو مع منظمات دولية تعمل داخل مخيم دوميز، بعدما يئسوا من الحصول على فرصة لتكملة دراستهم الجامعية.
 
أما مدير التسجيل بجامعة دهوك فقال للجزيرة نت "لم نغلق الباب أمام قبول الطلاب السوريين، وحددنا لهم نسبة معينة وهي 3% من مجموع الطلاب الذين يقبلون بالجامعة، لكننا نشترط عليهم جلب الوثائق التي تؤكد كونهم طلابا كانوا يدرسون في جامعات سورية".

وأضاف سعيد خوديدا أن قبول هؤلاء الطلاب يتم وفق مبدأ المضايفة "حيث نقبل الطالب لمدة سنة واحدة فقط أو سنتين كأقصى حد كضيف في جامعتنا إذا جلب معه موافقة من جامعته في سوريا وعدم ممانعة من الكلية التي سيدرس فيها في جامعاتنا، وقد قبلنا حتى الآن أكثر من عشر حالات فقط لأن معظم الحالات التي ترد إلينا لا يمتلكون الوثائق المطلوبة".

المصدر : الجزيرة