تنتشر في قطاع غزة أسواق "البالة" (الملابس والأحذية المستعملة) التي يتم استيراد بضائعها من أوروبا وإسرائيل وتباع في الأسواق بأسعار مناسبة لكافة شرائح المجتمع.

أحمد عبد العال-غزة

يُقلب الفلسطيني سعيد حسنين مع أبنائه بين البضائع المعروضة في أحد محلات "البالة" المنتشرة في قطاع غزة، لعلّه يجد حاجته وحاجة أبنائه من ملابس وأحذية وبضائع أخرى.

ويتردد حسنين (45 عاماً) على محلات البالة -التي تبيع الملابس والأحذية المستعملة- باستمرار لشراء ما يحتاج لأسرته من البضائع الأوروبية التي تفوق جودة البضائع الجديدة في الأسواق المحلية.

ويقول للجزيرة نت إن ملابس البالة المستوردة من أوروبا سعرها مناسب وأقل تكلفة، ومع ذلك فهي أكثر جودة من البضائع الجديدة المستوردة من الصين والمنتشرة في الأسواق.

حسنين: ملابس البالة سعرها مناسب وأقل تكلفة وأكثر جودة من الجديدة (الجزيرة)

أفضل وأرخص
وتنتشر في قطاع غزة أسواق البالة التي يتم استيراد بضائعها من أوروبا وإسرائيل وتباع في الأسواق بأسعار مناسبة لكافة شرائح المجتمع بالقطاع المحاصر.

المواطن أبو سراج (38 عاما) يتردد على هذه المحلات بحثاً عن العلامات العالمية التي تتميز بجودتها خلافاً لما هو موجود في السوق من البضائع التي تكون جودتها رديئة، حسب قوله.

ويقول للجزيرة نت إن أسعار العلامات العالمية ذات الجودة المرتفعة، في متناول اليد ويستطيع شراءها لأبنائه على عكس البضائع الجديدة والتي يبتعد عنها، بسبب ضيق الأحوال والظروف الاقتصادية الصعبة.

وتتميز محلات البالة بأنها مقصد شرائح مختلفة من المجتمع الفلسطيني، حيث يرتادها الرجال والنساء من الطبقات الراقية بحثاً عن العلامات العالمية التي لا تتوفر في القطاع، وإن توفرت تكون نادرة جداً وبأسعار مرتفعة، إضافة إلى أن الطبقات المتوسطة والفقيرة تبحث عن البضائع الجيدة بأسعار أرخص من البضائع الجديدة.

يؤكد أبو خميس السنداوي -واحد من أصحاب المحلات في حي الرمال أحد الأحياء الراقية وسط غزة- أن معظم مرتادي محله من الشرائح الراقية من الشباب والنساء الذين يبحثون عن العلامات العالمية، موضحاً أن الطبقات المتوسطة والفقيرة تبحث عن هذه البضائع لتكلفتها القليلة وجودتها المرتفعة.

حمتو: محدودية انسياب البضائع المختلفة للقطاع وأسعارها المرتفعة تزيدان الإقبال على المستعمل (الجزيرة)

غسل وتعقيم
وعن كيفية إحضار هذه الملابس من عدة دول أوروبية، يكشف أشرف الهسي -أحد العاملين في محلات البالة- أنهم يتفقون مع تجار أوروبيين يتعاملون في البضائع المستعملة، حيث يتم تصويرها وإرسال الصور عبر الإنترنت، بعدها يتم الاتفاق على سعرها، ثم يتم شحنها لميناء أسدود ومن ثم إلى قطاع غزة عبر المعابر الإسرائيلية، التي يتم إغلاقها كل فترة بسبب الأوضاع السياسية، مما يؤثر على عملهم.

ويضيف السنداوي أنه بعد وصول الملابس يتم غسلها وتعقيمها خشية نقل أي أمراض معدية، من ثم تصنيفها حسب جودتها وعرضها للبيع.

وأوضح أن ورث هذه المهنة عن عائلته التي تعمل بها منذ عشرات السنين، مشيراً إلى أن هذه التجارة مربحة للتجار والعاملين بها والمواطنين الذين يشترون البضائع بأسعار منخفضة.

ويعزو الكاتب الاقتصادي سمير حمتو انتشار أسواق البالة في الآونة الأخيرة إلى الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعاني منها قطاع غزة بسب الحصار الإسرائيلي، مضيفاً أن المواطنين وجدوا ضالتهم في هذه البضائع بسبب أسعارها المنخفضة.

ويؤكد حمتو للجزيرة نت أن محدودية انسياب البضائع المختلفة إلى القطاع وأسعارها المرتفعة -خاصة العلامات العالمية التي يبحث عنها بعض الشباب والطبقات الراقية- تزيدان من الإقبال على هذه الأسواق، موضحاً أن الكثير من تجار قطاع غزة لا يستطيعون إحضار هذه البضائع من بلدانها الأصلية.

المصدر : الجزيرة