بلهجة واضحة، قال اليونانيون إنهم ضاقوا ذرعا بالحكومة الحالية حيث دفعوا بحزب اليسار المعارض لتصدر نتائج الانتخابات المحلية وانتخابات البرلمان الأوروبي. ووفق مراقبين، فإن الناخبين أكدوا للحكومة عزمهم على إسقاطها في حال قررت مواصلة تطبيق سياسات التقشف.

شادي الأيوبي-أثينا

بعث الناخبون اليونانيون برسالة احتجاج غاضبة إلى حكومتهم من خلال انتخابات المجالس المحلية والبرلماني الأوروبي، عندما صوّتوا لحزب تجمع اليسار المعارض المعروف بـ"سيريزا".
 
وقد حل "سيريزا" أولاً في الانتخابات الأوروبية، فيما عزّز اليمين المتطرف مواقعه وجاء في المرتبة الثالثة.

وقد أظهر الناخبون اليونانيون أنهم مستعدون للإطاحة بالحكومة في حال فرضت المزيد من الخطط التقشفية خلال الفترة القادمة.

كما عكست الانتخابات ميول بعض الناخبين لتعزيز مكانة اليمين المتطرف وهو خيار يخيف زعماء أوروبا بشكل كبير.

تقدم اليسار
وقد جاء حزب اليسار المعارض (سيريزا) في المقدمة حيث حصل على نسبة 26.60% أي ستة نواب أوروبيين، فيما نال حزب الديمقراطية الجديدة الحاكم نسبة 22.71% أي خمسة نواب.

رينا ذورو فازت عن حزب اليسار المعارض بمنصب محافظ أثينا (الجزيرة)

أما حزب الفجر الذهبي النازي فحلّ في المرتبة الثالثة بنسبة 9.39% وحصل على ثلاثة مقاعد في البرلمان الأوروبي، وفاز تجمع الزيتونة الذي يمثل الحزب الاشتراكي بمقعدين.

وحصل كل من حزب "النهر" المولود حديثا والحزب الشيوعي على مقعدين في البرلمان الأووربي، فيما فاز حزب اليونانيين المستقلين اليميني بمقعد واحد.

وقد تراوحت نسبة المشاركة بين 61.5% خلال الأسبوع الأول و58% خلال أمس الأحد.

وفي الانتخابات المحلية، فازت مرشحة سيريزا رينا ذورو بمنصب محافظ "أتيكي (أثينا والمناطق المحيطة بها).

هذه النتائج دفعت زعيم حزب سيريزا أليكسيس تسيبراس إلى مطالبة الرئيس اليوناني بإجراء انتخابات نيابية بشكل سريع، قائلا إن نتائج الانتخابات المحلية والأوروبية أسقطت شرعية الحكومة الحالية.

وقال أستاذ العلوم السياسية في جامعة بانديون بأثينا عارف العبيد إن النتائج الجديدة بعثث برسائل لأقطاب النظام السياسي مفادها أن اليونان تختلف في عام 2014 عنها في 2010.

ردة فعل
وأضاف أن هناك ردة فعل سلبية مملوءة بالشك تجاه الساسة اليونانيين بشأن قدرتهم على قيادة البلد لأن نسبة 40% رفضت المشاركة في الانتخابات.

العبيد: دعم الحزب النازي جاء ردا على سياسات الحكومة الاقتصادية (الجزيرة)

ويضيف العبيد للجزيرة نت أن ردة الفعل تمثلت كذلك في الاستمرار في دعم الحزب النازي ردا على أسلوب الحكومة في إدارة الأزمة الاقتصادية.

ولفت إلى أن حزب باسوك الاشتراكي رغم تغيير اسمه أصبح من أضعف التيارات السياسية اليونانية بعد أن حكم البلاد حوالي عشرين سنة.

وأوضح العبيد أن معظم النتائج الانتخابية حُسمت في الدور الانتخابي الثاني وبنسبٍ ضئيلة بين المرشحين، ملاحظاً أن حزب الديمقراطية الجديدة الحاكم بقيادة أدونيس ساماراس لم يحقق انتصاراً يُذكر رغم الدعم الأوروبي المعنوي غير المحدود له.

من جهته، قال رئيس غرفة تجارة أثينا كوستاندينوس ميخالوس إنه لا مخاوف لديه من صعود أي حزب يعمل ضمن الأطر الدستورية، بما في ذلك "سيريزا".

واعتبر أن نتيجة الانتخابات تشير إلى ضرورة التعاون والتوافق بين الأحزاب السياسية. وقال إن هذه النتائج لو صدرت عن انتخابات نيابية لما استطاعت أي جهة تشكيل حكومة لوحدها.

وعبّر ميخالوس للجزيرة نت عن أسفه لصعود نجم اليمين المتطرف على مستوى أوروبا. لكنه اعتبر النتائج التي حصل عليها تعكس احتجاج المصوتين ضد السياسات الاقتصادية المطبقة خلال السنوات الأخيرة في القارة العجوز.

وقال إنه لا تزال هناك فرصة لتغيير السياسات الفاشلة التي أدت إلى هذا التعبير الاحتجاجي.

المصدر : الجزيرة