طموحات ومحاذير الحملة اليمنية على القاعدة
آخر تحديث: 2014/5/26 الساعة 11:43 (مكة المكرمة) الموافق 1435/7/28 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2014/5/26 الساعة 11:43 (مكة المكرمة) الموافق 1435/7/28 هـ

طموحات ومحاذير الحملة اليمنية على القاعدة

استنفار في الجيش اليمني لمواجهة عناصر القاعدة (الجزيرة-أرشيف)
استنفار في الجيش اليمني لمواجهة عناصر القاعدة (الجزيرة-أرشيف)

ياسر حسن-عدن

تباينت آراء الكثير من الساسة والمحللين اليمنيين بشأن قدرة الجيش اليمني على اجتثاث تنظيم القاعدة من المحافظات الجنوبية، فبينما يؤكد مسؤولون حكوميون إمكانية ذلك، خاصة بعد الانتصارات التي حققها الجيش في مواجهة التنظيم مؤخراً، يستبعد محللون وباحثون مختصون قدرة الجيش على ذلك.

وقال فارس السقاف -مستشار الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي- إنه بالإمكان القضاء على القاعدة و"اجتثاثها من المحافظات الجنوبية، فالخطة التي قامت عليها الحملة العسكرية الحالية أثبتت إمكانية ذلك، فقد استطاع الجيش وخلال أيام معدودة اجتياح المناطق التي كانت بيد القاعدة لعامين كاملين، كما أن القبائل هناك أثبتت أنها لم تعد حاضنة اجتماعية للقاعدة من خلال دعمها ومساندتها للجيش".

واعتبر في حديثه للجزيرة نت أن تنفيذ القاعدة بعض العمليات في العاصمة صنعاء ومدن أخرى ما هو إلا "محاولات يائسة تريد من خلالها تأكيد وجودها وقوتها، وأنها لم تتأثر بالخسائر التي تكبدتها في حربها مع الجيش". مؤكدا أن الحملة على القاعدة "تأتي ضمن إستراتيجية جديدة انتهجها الرئيس هادي في المواجهة مع التنظيم الذي استفحل خطره".

في الوقت نفسه، أشار السقاف إلى أنه من أجل القضاء على القاعدة "فلا بد من تواصل وجود الدولة في تلك المناطق ومعالجة الاختلالات الأمنية، وتنفيذ عمليات استخباراتية لملاحقة الخلايا النائمة".

 السقاف: هناك مستفيدون مما تقوم به القاعدة   (الجزيرة)

محاذير
ونبه السقاف إلى أن "هناك أطرافا تستفيد مما تقوم به القاعدة، ولكنها قد لا تربطها بالتنظيم علاقة عضوية مباشرة، كما أن القاعدة باليمن استطاعت أن تتغلغل وتخترق الأجهزة الأمنية وأجهزة الدولة، ولهذا كان هناك من يساعدها في عملياتها، والآن لا بد لتلك الاختراقات أن تتوقف فلا يمكن أن نحارب القاعدة في ظل وجودها".

أما الباحث المتخصص في شؤون القاعدة عبد الرزاق الجمل فيرى أن الجيش لن يتمكن من اجتثاث القاعدة، "وهذا ليس عيباً، فأمام حروب العصابات تعجز أعتى الجيوش في العالم، وعلى الجيش اليمني الاستفادة من تجربة الجيش الأميركي في أفغانستان والعراق".

وقال الجمل للجزيرة نت "لو كانت السلطة اليمنية تحقق انتصارات كبيرة في حربها الحالية ضد القاعدة في الجنوب لما هاجمت وسائل الإعلام التي نقلت جزءاً يسيراً فقط من حقيقة ما يجري في تلك المناطق، فعمليات القاعدة خلال المواجهات تسير في اتجاه معاكس لما ينشر في وسائل الإعلام الرسمية، فقد استفاد التنظيم من تجربته السابقة بأبين وقرر عدم خوض مواجهات تستنزفه وتوقع بينه وبين أهل الأرض".

كما يرى الجمل أنه "لا يجب ألا نورد مفردة اجتثاث أو استئصال عند الحديث عن المواجهة مع تنظيم القاعدة، فهذا تنظيم عقائدي تغذي استمراره السياسة الخارجية الأميركية وتبعية الأنظمة المحلية، بالإضافة إلى أن كثيراً من الجماعات الإسلامية تتفق معه في هدفه العام وإن اختلفت معه في الوسائل، والحملة الحالية هي أقل بمراحل من الحملة السابقة عام 2012، ومع ذلك فإن التنظيم نفذ خلال عام 2013 عمليات تساوي كل ما نفذه من عمليات منذ تأسس في اليمن".

  شمسان يستبعد قدرة الجيش اليمني على الحسم (الجزيرة)

الحسم
بدوره، استبعد أستاذ علم الاجتماع السياسي بجامعة صنعاء عبد الباقي شمسان قدرة الجيش على استئصال تنظيم القاعدة بشكل نهائي من جنوب اليمن، "كون القاعدة عبارة عن خلايا عنقودية ومجموعات شبكية لا يمكن القضاء عليها إلا بعمليات استخباراتية وعمليات دولة شاملة منها ما هو ثقافي وتوعوي، وربما تأخذ وقتاً طويلاً وتحتاج إلى دعم إقليمي ودولي، أما الجيش فإن مهمته هي دخول تلك المعركة لأنها تمثل أولوية لليمن والمجتمع الدولي".

وقال للجزيرة نت إن عمليات الاغتيالات والتفجيرات تكثر في صنعاء كلما كانت هناك معارك للجيش مع القاعدة، ولا تحمل تلك العمليات بصمات القاعدة "فهناك أطراف تسعى لزرع الخوف لدى المواطنين مما يجعلهم يرفضون الوضع الحالي ويحنون للماضي".

ورجح شمسان انتماء منفذي تلك العمليات "للنظام السابق، لأنهم أشخاص محترفون ولديهم تدريبات أمنية وعسكرية ويستخدمون وسائل لا تستخدمها القاعدة التي ليس لديها القدر نفسه من الدقة الاستخباراتية"، مؤكداً قدرة القاعدة على تنفيذ عمليات نوعية ضد السلطات اليمنية من خلال خلاياها النائمة، "وإن كانت تحتاج لبعض الوقت لإعادة تنظيم صفوفها بعد ما تلقته من ضربات موجعة مؤخراً".

المصدر : الجزيرة