أصبح تجنيد الأطفال في اليمن ظاهرة مؤرقة وتشكل رقما جديدا في قائمة الأزمات الطويلة التي تعاني منها البلاد وأخطرها المواجهات المسلحة التي لا يتردد أطرافها في تجنيد هؤلاء سواء تنظيم القاعدة أو جماعة الحوثي وحتى الجيش اليمني نفسه.

سمير حسن-عدن

في اليوم الأول من شهر رمضان الماضي استيقظ الطفل اليمني عادل مبكراً عاقدا العزم على مغادرة منزل عائلته الكائن بمنطقة البريقة في ضواحي مدينة عدن تاركاً وراءه أغراضه دون علم العائلة.

ومنذ تركه المنزل وحتى وقت قريب ظلت العائلة تأمل عودته قبل أن تفجع قبل أيام بخبر مقتله في المواجهات المسلحة بين عناصر القاعدة والجيش اليمني بمدينة عزان في محافظة شبوة، وجاء نبأ مقتله ضمن صور بثها نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي تظهر قتلى بينهم أطفال يحملون السلاح قالوا إنهم عناصر من القاعدة قتلوا أثناء المواجهات الأخيرة في عزان بمحافظة شبوة.

وقال رب الأسرة عدنان البغدادي إن ابنه عادل كان أحد هؤلاء القتلى، وتعرفوا على صورته في إحدى الصحف المحلية التي نشرت الخبر، بينما لا زالوا يجهلون حتي الآن ما إذا كانت جثمانه في يد الجيش أو بيد عناصر القاعدة. وأوضح للجزيرة نت أن ابنه لم يكن قد أكمل سن 17 حين غادر المنزل.

عدنان البغدادي روى للجزيرة نت قصة اختفاء نجله عادل (الجزيرة)

المساعدة
وذكر الأب أنه أبلغ الجهات الأمنية بشأن اختفاء ابنه المفاجئ في حينه، مشيرا إلى أن العائلة لم تكن تعلم مكان اختفائه أو أنه التحق بتنظيم القاعدة إلا قبل أشهر من مقتله عندما أكد بعض الأقارب في شبوة أنهم شاهدوه برفقة عناصر من القاعدة في عزان.

وقال "لم أكن أتوقع أن تكون هذه نهاية ولدي، وكل ما أتمناه الآن هو مساعدتي من قبل المنظمات الحقوقية وجميع جهات الاختصاص في تسلم جثة ابني لدفنه".

ويرصد سكان محليون في بلدة البريقة حالات مشابهة لنحو سبعة أطفال آخرين في أحياء متفرقة من البلدة لقوا حتفهم أثناء مشاركتهم في المعارك بين القاعدة والجيش في أبين وشبوة خلال العامين الماضيين.

وقال الناشط الإعلامي بسام هادي -أحد سكان المنطقة- للجزيرة نت إن أعمار هؤلاء الفتيه تتراوح بين 15 و17 عاماً، وأغلبية الأسر التي يختفي أبناؤها لا تعلم مصيرهم إلا في حال تم نشر خبر مقتلهم في وسائل الإعلام.

أما الصحفي المتخصص في شؤون القاعدة في اليمن عبد الرزاق الجمل فقال للجزيرة نت إن تنظيم القاعدة "ليس حريصاً على تجنيد صغار السن، لكنه لن يرد من يأتي منهم إليه، كما أنه لا يستخدمهم في مهام قتالية وهم دون سن الـ15، لكنه يربيهم على القتال".

العائلة تأمل التمكن من تسلم جثة ابنها لدفنه (الجزيرة)

إقرار
من جانبه، أكد القيادي البارز في جماعة الحوثي علي البخيتي أن جماعته تعتبر أن "من حق أي شخص في حال تعرض للاعتداء أن يحمل السلاح ويدافع عن نفسه بغض النظر عن عمره".

وأضاف للجزيرة نت أن جماعة الحوثي ليست جيشاً رسمياً أو عناصر عسكرية حتى يقال إنها تجند الأطفال، والأطفال موجودون في كل المنازل وعندما تتعرض أسرهم أو منازلهم لخطر ما قد يحمل الأطفال السلاح ويدافعون عن أنفسهم، وبالتالي هناك عدم فهم للواقع داخل المناطق التي يتواجدون بها.

لكن رئيس منظمة "سياج" لحماية الطفولة في اليمن أحمد القرشي يؤكد انتشار ظاهرة تجنيد الأطفال بشكل واسع، ويضيف أن "الأمر لا يقتصر فقط على المليشيات والمجموعات المسلحة المنتشرة في عدد من مناطق البلاد، وإنما يمتد ليشمل أيضاً قوات الجيش والأمن".

وأوضح أن السنوات الثلاث الأخيرة شهدت عمليات تجنيد واسعة للأطفال من قبل جماعة الحوثي والقاعدة والقوات المسلحة اليمنية النظامية، وأيضا القبائل التي أعتبرها "مصدرا رئيسيا لتجنيد الأطفال كونها تمجد وفق الثقافة القبلية حمل السلاح منذ الصغر.

وأضاف تجنيد الأطفال "لا يقتصر على الذين يقومون بحمل السلاح والاشتراك في المواجهات المسلحة فقط بل يشمل كل شخص لم يكمل الـ18 عاما يقوم بتقديم أية خدمات أخرى للمقاتلين".

يشار إلى أن منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) أدرجت في فبراير/شباط الماضي ثلاث جهات يمنية هي: جماعة الحوثي، والقوات المسلحة (الجيش النظامي)، وجماعة "أنصار الشريعة" المرتبطة بتنظيم القاعدة ضمن قائمة "وصمة العار" والقائمة السوداء لديها لاستغلالها الأطفال واستخدامهم في النزاع المسلح في اليمن.

المصدر : الجزيرة