طالبت قوى سودانية معارضة مؤيدة للحوار مع الحكومة بإطلاق سراح زعيم حزب الأمة القومي الصادق المهدي المعتقل منذ أكثر من أسبوع، على خلفية توجيهه اتهامات لقوات الدعم السريع التي تتبع جهاز الأمن الوطني بارتكاب تجاوزات في إقليمي دارفور وكردفان.

عماد عبد الهادي-الخرطوم

طالبت قوى سودانية معارضة مؤيدة للحوار مع الحكومة الأحد بإطلاق سراح زعيم حزب الأمة القومي الصادق المهدي المعتقل منذ أكثر من أسبوع، على خلفية توجيهه اتهامات لقوات الدعم السريع التي تتبع جهاز الأمن الوطني بارتكاب تجاوزات في إقليمي دارفور وكردفان.

وبينما أعلن وفد من ذات القوى التقى الفريق بكري حسن صالح النائب الأول لرئيس الجمهورية أن الطرفين ناقشا التراجع في الحريات العامة، واعتقال المهدي والتضييق على الصحف، ومنع التجمعات والمسيرات، قال الحزب الحاكم إنه يأمل استجابة الحكومة للطلب.

واعتبر القيادي بحزب "الإصلاح الآن" حسن عثمان رزق في تعليق للصحفيين أن الوفد أبلغ النائب الأول بالآثار السلبية للإجراءات الأخيرة على عملية الحوار الوطني، مشيرا إلى طلب الوفد مقابلة المهدي في معتقله.

ووفقا للوفد فإنه طرح للنائب الأول ملاحظات اعتبرها معيقة لمسار الحوار "بجانب اعتقال الصادق المهدي، فهناك اعتقال لبعض طلاب الجامعات ومنتسبي الأحزاب السياسية بالولايات، مع التراجع الكبير في الحريات الصحفية، وتهديد وزير الإعلام بإيقاف مزيد من الصحف ومنع التجمعات والمسيرات السلمية والنشر في قضايا الفساد المرتبطة بالمسؤولين الحكوميين".

بكري صالح (يمين) وحسن عثمان رزق
(الجزيرة نت)

إجراءات قانونية
وأكد النائب الأول -بحسب تعميم صحفي- أن اعتقال المهدي تم لدواع وإجراءات قانونية محضة، مشيرا إلى أن المؤسسية تقتضي استكمال الإجراءات القانونية "ومن ثم النظر في الخطوة التالية حسبما يكفله القانون من سلطات لوزير العدل أو رئيس الجمهورية".

ووعد بالنظر في طلب لقاء المعارضة للمهدي "حسبما يقتضيه الوضع القانوني في الحالة الراهنة"، مؤكدا أن مبادرة رئيس الجمهورية للحوار "قضية وطنية وتوجه إستراتيجي للدولة جاء بقناعات تامة".

وقال حسن عثمان رزق إن الإجراءات الأخيرة تركت آثارا سلبية محليا ودوليا، "ويمكنها أن تؤجل أو تعطل الحوار ما لم تعالج".

ورهن رزق في تعليقات صحفية استمرار الحوار بإزالة كافة المعيقات الحالية، غير أنه أكد أن أحزاب آلية الحوار ستجتمع للتقرير بشأن المرحلة المقبلة.

أما الأمين العام للحزب الاشتراكي العربي الناصري مصطفى محمود فلفت إلى ما أسماه أثر الإجراءات الأخيرة على الثقة بين الحكومة وقوى المعارضة، كاشفا للصحفيين إبلاغ الوفد للحكومة بأن مجموعات مشاركة في الحكم تلعب دورا كبيرا في تراجع مسار الحوار السياسي.

بيان "الأمة"
أما حزب الأمة القومي فأعلن تمسكه بطلب إطلاق رئيسه "من الحبس السياسي العقيم وإنهاء مسرحية الحبس الجنائي القانوني السيئة السيناريو والإخراج".

ودعا إلى الكف عن المزيد من "تهشيم الأجهزة والتغول على القانون وإضعاف ثقة المواطنين في مرجعيته بالدولة"، مشيرا -في بيان تلقت الجزيرة نت نسخة منه- إلى أن "تلك الأفعال تلهب المشاعر بالازدراء والتعدي على عموم أهل السودان خاصة الأنصار وجماهير حزب الأمة".

ونفى الحزب وجود أي حوار بينه وبين المؤتمر الوطني، قائلا إن حزب الأمة القومي انسحب من حوار المؤتمر الوطني وأوقفه "وبالتالي فإن ما يعلنه المؤتمر من معلومات غير صحيحة".

الصادق المهدي اعتقل لاتهامه الحكومة بتجاوزات في دارفور وكردفان (الجزيرة نت)

وحذر مما أسماه "تزييف إرادة الحزب وجماهيره التي أوقفت المشاركة في إجراءات الإعداد لحوار المؤتمر الوطني وتوابعه بعد اعتقال رئيسها".

وأكد عدم فائدة ما وصفها "بمحاولات التدليس بإطلاق الشائعات المغرضة أو بتنصيب أفراد لا يمثلون أجهزة الحزب ممثلين له في أي من مهازل الحوار المسرحي".

من جهته أكد الناطق الرسمي باسم المؤتمر الوطني الحاكم ياسر يوسف موقف حزبه من أهمية مشاركة حزب الأمة في الحوار، مبديا أمله بألا يكون مقعد الحزب شاغرا في الحوار لمساهماته الوطنية.

ورفض يوسف تدخل المؤتمر الوطني في عمل القضاء، "لكن نأمل أن تتمكن تلك الأجهزة من إنهاء عملها بأسرع فرصة ممكنة حتى يتهيأ المسرح السياسي بصورة أكبر لمشاركة كل الأحزاب".

ورأى أنه رغم طلب القوى السياسية إطلاق سراح المهدي فإن "الموضوع بيد الأجهزة العدلية"، مؤكدا حرص حزبه على أن ينتهي المسار القانوني إلى نهايات مرضية "ونحن دائما متفائلون ونرى وجود ضوء في آخر النفق".

المصدر : الجزيرة