عاطف دغلس-نابلس

شكلت زيارة بابا الفاتيكان فرانشيسكو الأول للأراضي المقدسة في بيت لحم والقدس إثارة لمسيحيين رفضوا هذه الزيارة وعدوها تطبيعية، وقبل آخرون بها بما تحمله من معان دينية وسياسية معا.

وطالب مسيحيون تحدثوا للجزيرة نت بابا الكنيسة الكاثوليكية، كما طالبوا العالم المسيحي والإسلامي أيضا، بالضغط على دولة الاحتلال الإسرائيلي لوقف انتهاكاتها وإنصاف الفلسطينيين وإعطائهم حقوقهم.

ورفض راعي كنيسة الروم الكاثوليك في نابلس الأب يوسف سعادة هذه الزيارة، وقال إنها "تطبيعية وتسليم لإسرائيل بما تفرضه من واقع على الأرض"، مؤكدا أنها زيارة "سياسية" وليست زيارة حج، خاصة أنها لا تتزامن مع أي مناسبات دينية، "وهي بذلك مست بحقوقي كفلسطيني".

الأب سعادة: الزيارة تطبيعية واعتراف من الكنيسة بسياسة إسرائيل (الجزيرة)

زيارة دخيلة
وكشف سعادة الذي رفض أيضا دعوة لحضور القداس أن زيارة البابا لمدينة بيت لحم "دخيلة وليست أصيلة"، مبينا أن رسالة وصلته بأنه من "العيب" القدوم لمدينة القدس دون زيارة بيت لحم مهد المسيح.

وأضيف لذلك أيضا -والحديث لسعادة- مروره من مخيم الدهيشة للاجئين في بيت لحم ومن أمام جدار الفصل العنصري "الذي هُدم في برلين وأقيم بإسرائيل".

وأضاف سعادة في تصريح خاص للجزيرة نت أنه ليس ضد البابا وإنما هو يبعث "رسالة المحبة والسلام والعدل والحق" وأن الكنيسة لا بد أن تكون مؤتمنة عليها، خاصة أنه بعث برسالة للبابا العام الماضي طالبه بإنصاف الفلسطينيين الذين يضطهدون ويعاملون "كمجرمين"، مبينا أنه لم يتلق أي رد على رسالته.

ووجه سعادة لومه للكنيسة والمؤسسات الدينية الأخرى كالأزهر لعدم سعيهم لرفع صوتهم بوجه إسرائيل والعالم باعتبارها "جهات دينية مؤتمنة على الحق".

وأوضح أن كل ما يريده من الكنيسة أن "تنصف المظلوم" أمام العالم وأن ترجع الحقوق لأصحابها الفلسطينيين، ولفت إلى أن المسيحيين للأسف منقسمون ومقهورون ويعيشون واقعا مريرا نظرا لغياب القوة الضاغطة وطغيان المصالح الشخصية على العامة.

الأب إبراهيم نيروز (وسط) قال إن موقف البابا الوسطي لا يرضى إسرائيل (الجزيرة)

ليست تطبيعية
من جهته رفض الأمين العام للهيئة الإسلامية المسيحية لنصرة القدس والمقدسات حنا عيسى اعتبار الزيارة تطبيعية، وذلك بحكم أن العلاقة بين الفاتيكان وإسرائيل "أزلية"، كما أن البلدين تربطهما مصالح دبلوماسية ثنائية، وقال إنها زيارة دينية تأخذ طابعا سياسيا.

وقال إن زيارة البابا لمدينة بيت لحم تفند المزاعم الإسرائيلية الثلاث، وهي أن هذه أرض متنازع عليها وتعاني فراغا سياديا، بمعنى أنه لا يوجد شيء اسمه فلسطين، وبالتالي فما تقوم به إسرائيل هو غزو دفاعي لحماية وجودها.

لكن عيسى انتقد أيضا خطاب البابا عندما دعا الفلسطينيين والإسرائيليين لتقديم تنازلات، وقال إن "مساواة الضحية بالجلاد" صعبة جدا، خاصة أن الفلسطينيين تنازلوا عن كل شيء بدءا من فلسطين التاريخية وعن أراض كثيرة بالضفة الغربية من أجل السلام، واعتبرنا أن حق العودة فردي وجماعي لمن يريد "فما الذي تبقى أن نتنازل عنه؟".

وانتقد عيسى ربط البابا في خطابه بعمان بين اللاجئين السوريين والفلسطينيين، وقال إن الفلسطينيين هُجّروا قسرا من أرضهم عام 1948 وليس نتيجة لحرب أهلية.

ورفض أيضا تصريحاته بحل سلمي للصراع السوري ومثله للصراع الفلسطيني الإسرائيلي. وقال إن الحل يكمن فقط بانسحاب إسرائيل من الأراضي الفلسطينية المحتلة وتطبيق القرارات الدولية خاصة قراري 242 و338، مقرا في الوقت نفسه بأن قرار الكنيسة لن يخرج عن بعده الديني.

رجل دين
أما راعي كنيسة الأسقفية بنابلس الأب إبراهيم نيروز فاعتبر أن هذه الزيارة ليست تطبيعية مع الاحتلال، فصلاته بأن يهدم الجدار ولقاؤه بالفلسطينيين البسطاء يؤكد أنه يقف بجانب الشعب الفلسطيني.

وقال نيروز إن البابا فرانسيس الذي يوصف بأنه رجل دين وليس سياسة كسابقه حاول الوقوف بالوسط خاصة بموضوع المفاوضات حتى يكون لديه القدرة مستقبلا على دفع عملية السلام، "ولكن هذا الكلام لا يقنع إسرائيل".

المصدر : الجزيرة