غادة دعيبس-روما

يبدأ رئيس الكنيسة الكاثوليكية البابا فرانشيسكو اليوم السبت 24 مايو/أيار زيارته إلى الأراضي المقدسة، تشمل العاصمة الأردنية عمان وبيت لحم والقدس وسط انتظار وآمال كبيرة تشهدهما المنطقة من هذه الزيارة.

ومن المتوقع أن يصل البابا إلى عمّان صباح اليوم وسط استقبال رسمي، وسيقيم -الساعة الثالثة عصرا بتوقيت الأردن- قداسا احتفاليا في الملعب الدولي بعمان، تليه زيارة إلى المغطس على ضفة نهر الأردن حيث تعمّد السيد المسيح عليه السلام، كما سيلتقي مع لاجئين سوريين وعراقيين وذوي الإعاقة في مقر كنيسة دير اللاتين.

وفي صباح الغد الأحد سيغادر الحبر الأعظم مباشرة إلى مدينة بيت لحم بطائرة مروحية خاصة، حيث سيكون باستقباله رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، وسيقيم القداس الإلهي المنتظر في ساحة كنيسة المهد، تليها زيارة إلى مخيم الدهيشة ببيت لحم، حيث سيلتقي مع أطفال المخيمات.

هذا وسينتقل البابا فرانشيسكو بعد ظهر الأحد إلى مدينة القدس، حيث سيلتقي مع بطريرك أنطاكية برتلماوس وكافة ممثلي الكنائس المسيحية، وسيوقع مع برتلماوس بيانا مشتركا في المكان نفسه الذي التقى به بولس السادس مع البطريرك أثيناغوراس الأول، يلي ذلك قداس مشترك في كنيسة القيامة هو الأول من نوعه في تاريخ الكنيسة.

أما صباح الاثنين 26 مايو/أيار فسيزور البابا المسجد الأقصى وقبة الصخرة بمعية مفتي القدس الكبير محمد حسين، ومن ثم سيزور الحائط الغربي للقدس أو ما يُدعى حائط المبكى ومحرقة اليهود (ياد فاشيم) وسيلتقي مع مسؤولين إسرائيليين.
 تورا: البابا سيلمس عن كثب مشاكل الشعب الفلسطيني رغم أن الزيارة دينية (الجزيرة)

آمال عريضة
وتأتي زيارة البابا إلى الأراضي المقدسة لإحياء الذكرى الخمسين لزيارة البابا بولس السادس التاريخية إلى المنطقة في يناير/كانون ثاني 1964، وكانت الزيارة الأولى لرأس الكنيسة الكاثوليكية إلى الأرض المقدسة، التقى خلالها مع بطريرك القسطنطينية المسكوني آثيناغوراس الأول، وكان اللقاء الأول بين رئيسي الكنيستين الشرقية والغربية بعد انشقاق الكنيسة عام 1054.

وأكد رئيس مجلس الحوار بين الأديان الكاردينال جان لويس توران الذي سيرافق بيرغوليو-وهو الاسم الحقيقي للبابا- على أن "زيارة البابا للأراضي المقدسة هي حج بحت، لكن بذهابه إلى المنطقة سيلمس عن كثب مشاكل الشعب الفلسطيني".

وأوضح توران للجزيرة نت أن "الكرسي الرسولي له سلطة معنوية وأخلاقية في العالم يمكنه فقط التذكير بالقانون الدولي والحقوق الإنسانية، ويبحث دوما مع المنظمات الدولية عن إيجاد حل للقضية الفلسطينية، لكن الأمر بالنهاية يتعلق بإقناع الجهات المسؤولة".

وقال إن البابا سيقوم بالتذكير بحق الشعب الفلسطيني بدولته مثلما فعل أكثر من مرة، مؤكدا أن رسالة البابا الحقيقية في هذه الرحلة هي "رغبة الكنيسة بمرافقة كل إنسان في دربه كل يوم"، لكنه دعا إلى "ترك الكلمة الأخيرة للبابا فرانشيسكو عند وصوله إلى المنطقة".

 قسيسية -السفير الفلسطيني لدى الكرسي الرسولي- وهو يصافح البابا (الجزيرة)

طموحات فلسطينية سياسية
من جهته، أعرب السفير الفلسطيني لدى حاضرة الفاتيكان عيسى قسيسية عن تفاؤله بزيارة الحبر الأعظم إلى مدينة بيت لحم، وقال "بتقديري سنسمع من قداسته المواقف المشرفة التي ستعكس الشرعية الدولية واستحقاق الشعب الفلسطيني بدولته المستقلة مع حدود عام 1967".

وأشار إلى أن هبوط البابا بطائرته الخاصة مباشرة في مدينة بيت لحم دون عبوره حاجز اللنبي واستقبالنا له هما موقفان سياسيان وتجسيد لاعتراف دولة الفاتيكان بدولة فلسطين" الذي جاء في فبراير/شباط 2013 عقب اعتراف الأمم المتحدة بفلسطين كعضو مراقب.

وقال للجزيرة نت "إن التقاءه مع عائلات فلسطينية ولاجئين واجتيازه الجدار العنصري على مشارف مدينة بيت لحم لهما أهمية خاصة، لما سيلمسه من الصعوبات والعقبات التي يواجهها الشعب الفلسطيني بسبب إجراءات الاحتلال القمعية".

ويأمل قسيسية بأن يعمل البابا فرانشيسكو جديا مع القيادات العالمية للتوصل لحل للقضية الفلسطينية "بالتأكيد سيكون التركيز على الأماكن المقدسة، ولكنْ هناك أناس يعيشون هنا وهم الشعب الفلسطيني (مسيحيون ومسلمون) ويعانون من سياسة القمع والتهجير".

يذكر أن زيارة البابا فرانشيسكو ستكون الزيارة البابوية الرابعة بعد أن شهدت الأرض المقدسة ثلاث زيارات بابوية سابقة، الأولى للبابا بولس السادس عام 1964، والثانية للبابا يوحنا بولس الثاني عام 2000، والثالثة للبابا بنديكت السادس عشر عام 2009.

المصدر : الجزيرة