طالب سياسيون من حزبي الائتلاف الألماني الحاكم المسيحي الديمقراطي والاشتراكي الديمقراطي وحزبي اليسار والخضر المعارضين رئيس الوزراء التركي بإلغاء زيارته لكولونيا، وعبروا عن معارضتهم لاستخدام أردوغان خطابه أمام أتراك ألمانيا كدعاية انتخابية لترشحه المرجح في انتخابات الرئاسة المقبلة.

خالد شمت-كولونيا

أثارت زيارة يقوم بها اليوم السبت رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان لمدينة كولونيا الألمانية حيث سيلقي خطابا سياسيا أمام عشرات الآلاف من مواطنيه، موجة انتقادات عاصفة من جانب سياسيين ألمانيين احتجوا على الزيارة التي تتزامن مع "قمع" الشرطة التركية لمظاهرات محتجين على خلفية حادثة منجم سوما الذي أودى قبل أيام بحياة 301 شخص.

وطالب سياسيون من حزبي الائتلاف الألماني الحاكم المسيحي الديمقراطي والاشتراكي الديمقراطي وحزبي اليسار والخضر المعارضين رئيس الوزراء التركي بإلغاء زيارته لكولونيا، وعبروا عن معارضتهم لاستخدام أردوغان خطابه أمام أتراك ألمانيا كدعاية انتخابية لترشحه المرجح في انتخابات الرئاسة المقررة في أغسطس/آب القادم.

وردت المستشارة أنجيلا ميركل على الجدل الدائر بالترحيب بزيارة رئيس الوزراء التركي، غير أنها دعته "للتصرف بشكل مسؤول، وإدراك الظرف الحساس الذي تأتي فيه زيارته هذه المرة". كما رحب وزير الخارجية الألماني بزيارة أردوغان معتبرا أن خطابه أمام مواطنيه لن يضير الديمقراطية الألمانية في شيء.

ويرافق الجدل زيارات أردوغان التي بدأها منذ سبعة أعوام لكولونيا الواقعة غربي ألمانيا، وقد أثار أول خطاب لرئيس الحكومة التركية أمام الألوف من مواطنيه في كولونيا عام 2008 عاصفة من الانتقادات وحالة من الاستياء الواسع لدي مضيفيه الألمان، بعد اتهامه للسلطات الألمانية بالعمل على صهر الأتراك في مجتمع بلادها، واعتبر أردوغان بخطابه حينذاك أن "تذويب الأتراك في المجتمع الألماني جريمة ضد الإنسانية".

متظاهرون أتراك يطالبون الحكومة بالاستقالة (أسوشيتد برس)

زيارة ترويجية
ويلقي أردوغان خطابا سياسيا في احتفال سيقام بملعب كولونيا، ويحضره عشرات الآلاف بمناسبة مرور عشرة أعوام علي تأسيس الاتحاد الأوروبي للديمقراطيين الأتراك.

غير أن سياسيين ألمانيين وتقارير إعلامية ومعارضين تركيين اعتبروا أن الزيارة والخطاب يهدفان هذه المرة للترويج لأردوغان كمرشح لرئاسة تركيا بين 1.6 مليون من مواطنيه الذين سيسمح لهم بالتصويت لأول مرة في ألمانيا بانتخابات رئاسة بلادهم التي ستجري أيضا للمرة الأولى بالاقتراع المباشر.

وبدأت الانتقادات لزيارة رئيس الوزراء التركي وخطابه بكولونيا بعد نشر صحف ألمانية على نطاق واسع صورة لأحد مساعديه وهو يركل محتجا بقبضة الشرطة خلال مظاهرة جرت بوجود أردوغان بمدينة سوما بعد انفجار منجمها.

واعتبر الأمين العام للحزب المسيحي الاجتماعي الحاكم بولاية بافاريا الجنوبية أندرياس شوير -في تصريحات لمجلة دير شبيغل- أنه من غير المقبول بعد ما جرى في سوما وقبل يوم واحد من انتخابات البرلمان الأوروبي أن يأتي أردوغان ليستعرض نفسه بألمانيا وينقل حملته الانتخابية إليها.

وتمنت يوليا كلوكنر نائبة رئيسة الحزب المسيحي الديمقراطي الحاكم أن يعبر أكبر عدد من أتراك ألمانيا عن رفضهم لسياسة أردوغان، بامتناعهم عن حضور كلمته في كولونيا. وطالب رئيس لجنة الخارجية بالبرلمان الألماني فولفغانغ بوسباخ رئيس الوزراء التركي بإلغاء زيارته لكولونيا وتكريس وقته لبحث أسباب كارثة منجم سوما.

إلغاء المفاوضات
في السياق ذاته، طالبت سيفيم داجدلين ممثلة حزب اليسار المعارض بلجنة الخارجية بالبوندستاغ بإلغاء مفاوضات عضوية تركيا بالاتحاد الأوروبي.

أوغلو: الانتقادات الموجهة لأردوغان زادت شعبيته بين أتراك ألمانيا (الجزيرة نت)

ودخلت المستشارة ميركل طرفا في الجدل الدائر، وعبرت خلال مقابلة صحفية عن قلقها من تطورات تركيا المتعلقة بـ "قمع المتظاهرين الصيف الماضي وتقليص حرية شبكات التواصل الاجتماعي وأوضاع المسيحيين".

في الجهة المقابلة، رأى رئيس حزب التجديد والعدالة التركي في برلين عصمت ميسريل أوغلو أن الانتقادات الموجهة لزيارة وخطاب أردوغان غير مبررة، بل أسهمت بزيادة التأييد لأردوغان بين أتراك ألمانيا.

وأوضح أوغلو للجزيرة نت أن استطلاعات الرأي الأخيرة أظهرت تأييد 70% من أتراك الخارج لسياسات أردوغان.

وتابع أن انتقادات زيارة رئيس الوزرء لكولونيا دفعت أكثر من 30% من مواطنيه للتوجه للمدينة، مقابل خمسة آلاف فقط حضروا كلمته في برلين قبل شهرين.

ومن جانبها، توقعت رئيسة تحرير وكالة أتراك برلين أن يركز رئيس الحكومة التركية بكلمته اليوم على استعراض إنجازات حزبه بالسنوات الـ12 الأخيرة وتجنب استفزاز مضيفيه الألمان، واعتبرت سيفيم إيركن أن الانتقادات الموجهة لزيارة أردوغان تحظى بتأييد 40% من أتراك ألمانيا ومعارضة 20%.

المصدر : الجزيرة