إعلان قوات الصاعقة انضمامها إلى معسكر اللواء المتقاعد خليفة حفتر، خلف جدلا بين من يرى أنها ستقلب موازين المعادلة ومن يرى أنها لن تمثل عاملا حاسما وستزيد من تعقيدات المشهد الليبي.

خالد المهير-بنغازي
 
يصفونهم في ليبيا بالوحوش وأسود الميدان، ولذلك جاء الإعلان عن انضمام القوات الخاصة (الصاعقة) إلى قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر المتمركزة على مسافة 40 كم جنوب بنغازي ليثير التساؤل حول دورهم فيما يطلق عليه حفتر عملية "كرامة ليبيا" التي تستهدف مواقع الجماعات المتشددة، على حد قول اللواء المتقاعد.
 
وقد تأسست هذه القوات الخاصة في نهاية السبعينيات من القرن الماضي، وتتكون من كتيبة السيطرة، وقوتها الأصلية 3300 مقاتل مدربين بمنهج القوات الخاصة الأميركية البرية أو ما يعرف في أميركا بقوات "القبعات الخضر".
 
وتجدر الإشارة إلى أن المقاتلين بما فيهم كتيبتا 221 و223 التي يحمل اسمهما الأرقام العسكرية للرئيس الراحل معمر القذافي ورفيقه اللواء عبد السلام جلود،  مدربون على استخدام جميع أنواع الأسلحة المستخدمة في ليبيا وخارجها، وبما يمكنهم من استخدام سلاح العدو ضده عند الضرورة وبعد الاستيلاء عليه.
 
وانشقت قوات الصاعقة عن نظام القذافي في أول أيام الثورة من العام 2011، وتمكنت من إسقاط أكبر معاقل القذافي الأمنية شرقا، وهي كتيبة الفضيل بوعمر.
الصاعقة يوصفون بوحوش وأسود الميدان في ليبيا (الجزيرة)
محترفون ومتطوعون
ولا يعرف في الحقيقة مصير الكتيبتين 221 و223 المكونة كل منها من 800 مقاتل، علما بأنهما كانتا تتمركزان في قرنادة شرقي ليبيا وسبها جنوبا، لكن الأرجح أنها دمجت مع كتيبة السيطرة الموجودة في بنغازي بسبب الظروف الناجمة عن ثورة فبراير/شباط 2011.

وحسب أرقام حصلت عليها الجزيرة نت، تقدر القوة العددية الحالية للقوات الخاصة المحترفة بنحو 300 مقاتل مدعومين من حوالي ألف متطوع مدني لا يمكن وصفهم بأنهم محترفون.

وتشير أرقام مُسربة إلى أن مائة مقاتل من الاحتياط والمتقاعدين التحقوا بالقوات الخاصة من حوالي 4600 مقاتل لم يلبوا نداء الالتحاق بوحداتهم مؤخرا.

ستقلب الموازين
وحسب قائد سابق بالجيش تحدثت إليه الجزيرة نت وفضل عدم الكشف عن اسمه، ستقلب هذه القوات الخاصة موازين المعادلة العسكرية في معركة بنغازي المرتقبة، عازيا ذلك إلى ما وصفه بقدرتها في حرب المدن والغارات والكمائن.

وأضاف القائد العسكري الكبير أن العناصر المضادة للصاعقة تقاتل من داخل بيوت ومزارع في ضواحي بنغازي، عكس الصاعقة المدربة على القتال في المدن والشوارع الضيقة، مشددا على أن الأخيرة سوف تضيف عمليات نوعية في القتال القادم.
 
من جانبه، توقع القائد الميداني إبان حرب التحرير عادل الحاسي هو الآخر أن تقلب الصاعقة موازين المعادلة الأمنية والعسكرية، وأنها ستصبح رقما صعبا في العمليات العسكرية بشرط استعدادهم للمواجهة، معولا في ذلك، حسبما أوضح للجزيرة نت، على حرفية ومهنية الصاعقة، مؤكدا أن هزيمتها تعني تغول طرف "تكفيري ومتطرف"، على حد وصفه.
الحاسي يعتقد أن الصاعقة ستقلب موازين المعادلة (الجزيرة)
بقايا الصاعقة
في المقابل يؤكد وزير الدفاع الليبي السابق أسامة أجويلي أن انضمام الصاعقة إلى قوات حفتر "لن يكون عاملا حاسما للمعركة"، بل سيزيد تعقيدات المشهد الليبي.

وتحدث أجويلي للجزيرة نت عن اختلاف بين الحرب على "الإرهاب" والقتال العسكري، مؤكدا أن الحرب الأولى تحتاج إلى قوة خاصة مدربة على ذلك وجهاز مخابرات لجمع المعلومات، وهو الأهم، على حد قوله.

وفي نفس الاتجاه سار الضابط في الجيش الوطني محمود باكير الذي أكد أنه يتوقع فشل الصاعقة في مهمتها، موضحا للجزيرة نت أنها ليست بنفس المستوى الذي كانت عليه في سنوات الثمانينيات، واصفا القوات الحالية بأنها عبارة عن بقايا لا تتمتع بقدرة تنظيمية ولا انضباطية.
 
وأضاف باكير أن الثوار أكثر قدرة وخبرة قتالية، والأهم من ذلك أنهم يقاتلون من أجل قيم ومبادئ.
 
وبدوره، اعتبر القائد الميداني الإسلامي إبان الحرب على القذافي، فرج المجبري أن الوضع الحالي لا يتطلب قوات خاصة في المدن، وأن مهام الصاعقة هي على الحدود وليس داخل المدن، كما أن القضاء على تيار معين ليس بالصورة التي يتوقعها البعض.

المصدر : الجزيرة