في انتظار معركة "الكرامة" -التي يرتقب أن تندلع غدا بين كتائب الثورة وقوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر- بدت أسواق وشوارع مدينة بنغازي شبه خالية، فيما سيطر الخوف على الناس، وطغى الوضع العسكري على أحاديثهم في المقاهي والمجالس.

خالد المهير-طرابلس

لم يعد بإمكان فرج المهدي العمل ليلا بمحله الكائن في حي الحدائق ببنغازي بحكم الخوف الذي يطبق على المدينة منذ اندلاع المواجهات العسكرية بين كتائب الثوار وقوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر.

ومثل فرج بات الكثير من المواطنين يفضلون البقاء في بيوتهم ليلا، وسط هدوء حذر وترقب شل نشاط المدينة التي تعد مهد الثورة الليبية.

وعن موقفه من العمليات العسكرية التي تحمل اسم "كرامة ليبيا"، قال المهدي إن الكرامة ليست لحفتر بل لشعب ليبيا وجيشها الذي يتعرض للذبح والتنكيل.

وخيمت الأحداث بظلالها على شارع فينيسيا الشهير لقربه من كتائب الدروع ومعسكر الـ17 من فبراير.

ويقول التاجر محمد سالم الكاسح إن المناوشات بين الأطراف المتنازعة حرمتهم من مئات العائلات التي ترتاد عادة محلات الألبسة في مثل هذه الأوقات.

ويوضح الكاسح أنه كان يكسب قبل أسبوعين ألفي دينار ليبي (الدولار يساوي 1.26) بينما لا يزيد دخله اليوم على مائتين، كما أنه أصبح يداوم ساعات قليلة.

المحلات التجارية ببنغازي تشكو قلة الزوار بعد سيطرة الخوف على الناس (الجزيرة)

حذر وترقب
وتعيش المدينة هدوءا حذرا في ظل ترقب مستقبل الصراع بين حفتر والثوار واحتمال اندلاع القتال في أي وقت.

وقد طغى هذا الحذر على تعاطي المواطنين مع وسائل الإعلام حيث رفض كثيرون التصريح للصحفيين بشأن الظروف التي تعيشها المدينة.

وألقت الأحداث السياسية والعسكرية بظلالها على المقاهي والمجالس، وباتت موضع نقاش بين المواطنين.

ومن داخل أحد مقاهي بنغازي رصدت الجزيرة نت هموم ومشاغل المواطنين وخوفهم من التهديدات المتبادلة بين كتائب الثوار وقوات حفتر المتمركزة على مسافة أربعين كيلومترا جنوب بنغازي.

مفتاح الشيخي -الذي قال إنه أحد القادة الميدانيين في حرب التحرير 2011- تحدث عن الوضع  "المنفلت" وتطلعات المواطنين إلى مدينة آمنة خالية من الاغتيالات والتفجيرات، لكنه بدا متشائما مما يخبئه القدر للناس في الأيام المقبلة.

العريبي: الشعب هو من يدفع ثمن الانفلات الأمني في بنغازي (الجزيرة)

اختلاط المفاهيم
ولم يتردد الشيخي في القول إنه مع اللواء حفتر من أجل أن يعم الاستقرار والأمن، ويقول إن المفاهيم اختلطت عليه ولم يعد يميز بين الثوار والإرهابيين، مؤكدا أن الشعب الليبي ثائر بأسره، وهو صاحب الحق أولا وأخيرا.

أما الشاب مصطفى العريبي فقال إنه ليس مع حفتر ولا ضده، ورأى أن الشعب هو من يدفع ثمن الانفلات الأمني.

لكن البعض لم تمنعه أصوات الرصاص والقذائف الصاروخية من التسوق ومزاولة نشاطه العادي.

محمد الشيخي -الذي اصطحب أطفاله إلى محل لبيع الدراجات- قال إن حياتهم ليست مرتبطة بالسياسة والنزاعات العسكرية والانفلات الأمني.

ويقول محمد العبيدي إنه لن يخرج من بيته، ولن يكدس المواد الغذائية تحسبا لتطورات الأحداث العسكرية في المدينة.

المصدر : الجزيرة