وديع عواودة-حيفا

اعتبر فلسطينيو الداخل أن نظام الإعفاءات الضريبية الخاصة بالسكن حلقة في سلسلة تشريعات الاحتلال تميز ضدهم في مختلف نواحي حياتهم، ويعتبرونها محاولة لتطويعهم وإخضاعهم، ووسيلة لتبرير التمييز ضدهم.

وصادق المستشار القضائي للحكومة الإسرائيلية اليوم الجمعة على قرار وزارة المالية يقضي بمنح إعفاء ضريبي (ضريبة القيمة المضافة) لمن يشتري شقة سكنية جديدة يصل ثمنها حتى خمسمائة ألف دولار، شريطة أن يكون قد خدم في الجيش الإسرائيلي.

وهذا يعني استثناء قطاعين واسعين من الإعفاء الضريبي، هما فلسطينيو الداخل (17%) واليهود المتدينون المعروفون بـ"الحريديم" (15% من السكان) رغم أن أزمة سكنية خانقة ونسب فقر عالية تلازمهم (العرب والحريديم).

وسيلة للتمييز
ويدعو رئيس كتلة التجمع الوطني الديمقراطي د. جمال زحالقة لإلغاء البنود التي تميز ضد العرب في قرار المالية، لافتا لإمكانية منح أزواجهم الشباب مثلا استرداد مدفوعات القيمة المضافة لمواد البناء.

 زحالقة طالب بإلغاء البنود المميزة ضد العرب في قرار المالية الإسرائيلية (الجزيرة)

من جانبها، تعتبر حنين الزعبي أن خطة وزير المالية عنصرية، مؤكدة أن "فلسطينيي الداخل لن يؤدوا الخدمة العسكرية والمدنية حتى لو بنوا لهم قصورا".

منوهة بخطورة استخدام الخدمة المدنية لتبرير التمييز الواقع أصلا حتى على من تورط بالخدمة العسكرية في الماضي.

وتقول إن "الرد على مخطط المالية هو فضح طابعه العنصري، والقيام بحملة جديدة لاقتلاع الخدمة المدنية من مجتمعنا ومواجهة مخططات الخدمة العسكرية".

وهذا ما يقوله أيضا رئيس الحركة العربية للتغيير النائب أحمد الطيبي إن النظام الجديد تمييز واضح وصارخ ضد جمهورين كاملين، هما العرب والحريديم.

وحذر من محاولة التضليل وتغطية التمييز العنصري من خلال البند الخاص بتخفيض جزئي (للشقق بقيمة تبلغ 160 ألف دولار) لغير الخادمين بالجيش، مشددا على عدم وجود شقق تباع بمثل هذا السعر.

نزع الشرعية
ويتفق مع الطيبي عضو الكنيست اليهودي الأصولي موشيه جفني (حزب شاس) على أن "الحقوق في الأنظمة الديمقراطية غير مرتبطة بالواجبات، منوها بأن الحريديم لا يخدمون بالجيش لأسباب تتعلق بعقيدتهم التي تملي على شبابهم دراسة التوراة فقط".

الطيبي يحذر من التضليل والتغطية على التمييز العنصري ضد العرب (الجزيرة)

ووصف جفني قرار المالية بالعنصري ويفيض بالكراهية، ويهدف لتحسين وضع الطبقتين الوسطى والعليا في إسرائيل، والمساس بالمقابل بالضعفاء والفقراء.

إلا أن مدير مركز مساواة جعفر فرح يقلل من تأثير قرار المالية على فلسطينيي الداخل، بعكس حالة الحريديم، لعدم وجود مشاريع سكنية منظمة بين العرب، لافتا إلى أن "90% من فلسطينيي الداخل يبادرون لبناء منازلهم بأنفسهم وعلى أراضيهم الخاصة".

مع ذلك، يعتبر فرح أن قرار وزير المالية جزء من حملة نزع الشرعية عن المجتمع الفلسطيني ومحاولة السيطرة عليه بالمزيد من الضغط حتى يخضع ويسلم بما يعطى له، وكي لا يجرؤ على رفع سقف أهدافه السياسية والتخلي عن فكرة "الأقلية القومية".

ويشدد فرح على ضرورة تحمل الحكومة الإسرائيلية مسؤوليتها بدلا من التحريض على فلسطينيي الداخل. وطالبها "بالمساهمة في تسوية أزمة السكن الخانقة التي حولت البلدات العربية في إسرائيل لمدن صفيح بسبب مصادرة الأرض ومنع توسيع مسطحات البناء فيها".

ويستدل من بنك المعلومات (ركاز) في جمعية الجليل للبحوث على أن هناك نقصا يقدر بمائة ألف شقة سكنية لدى فلسطينيي الداخل، وهناك 35 ألف بيت تم بناؤها بلا تراخيص ومعرضة للهدم والغرامات والمحاكم بسبب واقع الحصار المذكور.

المصدر : الجزيرة