الاحتفال الذي أقامه الحراك الجنوبي في مدينة المعلا شهد رفع أعلام دولة الجنوب السابقة ولافتات تطالب بالانفصال عن الجمهورية اليمنية والعودة لما قبل إعلان الوحدة اليمنية في العام 1990.

ياسر حسن-عدن
 
أحيا أنصار الحراك الجنوبي في محافظة عدن اليمنية ما أسموه بذكرى إعلان فك الارتباط عن الجمهورية اليمنية الذي تلاه نائب الرئيس اليمني الأسبق علي سالم البيض في 21 مايو/أيار 1994 إبان الحرب التي جرت في صيف ذلك العام وانتصرت فيها قوات الشمال على القوات الجنوبية.

ورفع المتظاهرون الذين احتشدوا في مدينة المعلا الأربعاء أعلام دولة الجنوب السابقة ولافتات تطالب بالانفصال عن الجمهورية اليمنية والعودة لما قبل إعلان الوحدة اليمنية في العام 1990، وأكدت الفعالية -التي لم تأت كسابقاتها من فعاليات الحراك من حيث الحجم- المطالبة بالانفصال عن السلطة في صنعاء والرفض لمخرجات الحوار الوطني وفي مقدمتها موضوع تقسيم الأقاليم. 

وقال القيادي في ائتلاف قوى الثورة الجنوبية أديب العيسي إن الهدف من الفعالية هو إيصال رسالة إلى السلطة في صنعاء والمجتمع الدولي بأن حلمهم في إقامة دولة اتحادية في اليمن هو مجرد وهم وخيال كونهم تناسوا في ذلك إرادة ومصير شعب يطالب بالاستقلال واستعادة دولته، كما ندعوهم في الوقت نفسه لمساعدة الشعب الجنوبي في إقامة دولته الجنوبية المستقلة، وهي السبيل الوحيد للقضاء على الإرهاب وقرصنة العصابات النافذة.

علم الجنوب يطوق رأسي شابين من أنصار الحراك (الجزيرة)
غياب الوفاق
من جهة أخرى، أشار العيسى، في حديث للجزيرة نت، إلى أن من أبرز ما أعاق تحقيق الجنوبيين لأهدافهم في الاستقلال غياب الوفاق السياسي بين قادته بالداخل والخارج، "إلا أن الأمل ما زال لدينا بالقيادات الشابة التي ستسعى لمطالبة المجتمعين الإقليمي والدولي للوقوف مع شعب الجنوب والقيادات التي ستحمل قضيته".

وأبدى العيسي استغرابه من احتفال السلطات اليمنية بذكرى إعلان الوحدة، رغم أن مؤتمر الحوار أقر بأن وحدة 22 مايو/أيار 1990 قد انتهت وأنهم بصدد إقامة دولة اتحادية، مضيفا أنه "حتى مخرجات حوارهم لم ينفذوا شيئا منها في ظل النفوذ المستمر للقوى التقليدية في البلاد".

وكانت السلطات المحلية قد سمحت للحراك الجنوبي بإقامة فعاليته في شارع مدرم بمدينة المعلا في حين تمنع منذ فترة إقامة أي فعاليات في ساحة العروض بخورمكسر التي اعتاد الحراك تنظيم فعالياته الكبرى فيها بعيد ثورة الشباب السلمية باليمن.

وحسب وكيل محافظة عدن نايف البكري، فإن السلطات المحلية لا تمنع إقامة أي فعاليات سلمية وأنها سمحت بالفعل للحراك بإقامة فعاليات عديدة، أما بشأن ساحة العروض فقد أوضح أن اللجنة الأمنية منعت إقامة أي فعاليات فيها للحراك أو غيره خوفا من أي اعتداءات إرهابية في ظل الأوضاع الأمنية الصعبة التي تمر بها البلاد، ولكون الساحة تقع قرب عدد من المقار الأمنية والعسكرية والدبلوماسية.
 
 عجوز يشارك في الفعالية بحماس (الجزيرة)
حلول عادلة
في الوقت نفسه، اعتبر البكري في حديث للجزيرة نت، أن مخرجات الحوار قد انتصرت للقضية الجنوبية ووضعت الحلول العادلة لها، معربا عن اعتقاده بأن البلاد تمر حاليا بتحول سياسي جديد سيكفل لكل أبناء الوطن حقوقهم المتساوية في العيش الكريم والحرية والعدالة.

وأكد أن اليمن وهو يحتفل بالذكرى الـ24 للوحدة يعمل على صياغة العقد الاجتماعي الجديد الذي يكفل الحرية والعدالة للكل ومن ذلك بناء دولة اليمن الجديد ومنها الأقاليم التي ترسم الخارطة الجديدة للدولة المدنية التي يحلم بها كل أبناء اليمن.

من جانبه يرى الكاتب والمحلل السياسي أحمد حرمل أن إقامة مثل هذه الفعاليات أصبح أمرا رتيبا وليس فيه أي جديد، مضيفا أن المرحلة تتطلب من الحراك نضالا مختلفا يمتد إلى الساحات الدبلوماسية والدولية خصوصا في أروقة المنظمات الدولية.

وقال حرمل للجزيرة نت إن الفعالية التي جرت أمس تحتفي بفك الارتباط، وهو مصطلح لم يرد في إعلان 21 مايو/أيار 1994 الذي تحدث عن قيام دولة جديدة وليست الدولة التي دخلت في الوحدة عام 1990 وبدستور الجمهورية اليمنية وعلمها، معتبرا أن الاحتفال بإعلان 21 مايو ورفع علم جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية في الوقت نفسه هما أمران متناقضان "وعلى من أراد أن يحتفي بذلك الإعلان التمسك به كاملا، بما في ذلك القيادة التي أعلن عنها آنذاك".
 
يشار إلى أن فعالية الحراك بالأمس لم تكن بحجم فعالياته السابقة، كما أن الخلافات بين مكوناته وقياداته أثرت سلبا عليها، وهو ما أكدته قيادات حراكية ومواقع وصحف مقربة من الحراك الأمر الذي قد يهدد بانحسار دعوات الحراك بعد قرابة ثمان سنوات من انطلاقه.

المصدر : الجزيرة