لن يستطيع أبو المقدام أو قناص الدبابات أن يحكي أي قصة لأطفاله عن عمليات قنص الدبابات التي نفذها، لأن عناصر من تنظيم "دولة الإسلام في العراق والشام" قد نحروا عنقه، ثم اقتلعوا رأسه تحت تهمة أنه من "الخوارج".

وسيم عيناوي-القلمون

يركض على عجل، يقفز من تلة إلى أخرى لعله يلحق بها، تتسارع دقات قلبه معلنة تدفق المزيد من الدماء عبر شرايينه إلى أعضائه، يحمل معدات ثقيلة تزن أكثر من عشرين كيلوغراما، ولكن كل ذلك لم يشتت نظره عنها، فهي هدفه.

تتوقف فجأة وسائقها لا يعلم أنه ملاحق، فيبتسم أبو المقدام ويرمقها بكلتا عينيه، يتأهب مسرعا، يحشو مدفعه متوسط الحجم، يأخذ الوضعية المناسبة ثم يطلق، فتنفجر الدبابة معلنة تخطي قناص الدبابات رقما قياسيا جديدا.

هذه قصة إحدى الدبابات التي دمرها أبو المقدام الشهير بـ"قناص الدبابات"، لكنه لن يستطيع أن يرويها بنفسه لأطفاله، لأن عناصر من تنظيم "دولة الإسلام في العراق والشام" قد نحروا عنقه، ثم اقتلعوا رأسه تحت تهمة أنه من "الخوارج".

ولد مثنى عبد الكريم الحسين (أبو المقدام) في مدينة سراقب التابعة لمحافظة إدلب، والتحق بصفوف الثورة السورية منذ بدايتها ليتظاهر مع من خرج من أبناء مدينته ضد النظام السوري، ثم بعدها انضم إلى المعارضة المسلحة فكانت البداية مقاتلا في حركة أحرار الشام.

تخصص بعدها في مجال المدفعية والصواريخ، وخاض عدة دورات تدريبية في هذا المجال، وكان حاضرا في ميادين القتال في أكثر من جبهة.

استلم بعد خوضه العديد من المعارك قيادة لواء المدفعية والصواريخ في الحركة وذاع صيته في ميادين الحرب باسم "قناص الدبابات" ذلك بسبب عدد الدبابات والمدرعات التي دمرها مستخدما العديد من الوسائل، أبرزها صواريخ "كورنيت" و"كونكورس".

أبو المقدام ذاع صيته باسم قناص الدبابات (الجزيرة)

رفيقه يرثيه
يصف أدهم صبري -المقرب من أبو المقدام وأحد عناصر حركة أحرار الشام- رفيقه أبو المقدام بأنه كان من أكثر المقاتلين إخلاصا ممن عرفهم خلال مسيرتهم "الجهادية" في سوريا، على حد تعبيره.

ويروي صبري تفاصيل لقائه بأبو المقدام، قائلا "في الشهر الثاني من العام الماضي كان لواؤنا يفتقد المختصين في مجال الصواريخ ومضادات الدروع فأتى أبو المقدام لمساندتنا وتدريبنا على هذه الأنواع".

ويؤكد صبري أن أبو المقدام قد دمر في محافظة إدلب وحدها أكثر من 22 دبابة ومدرعة في المعارك التي خاضها في المحافظة إضافة لعدة ناقلات جند.

ويرثي صبري رفيقه، واصفا موته بالخسارة الكبيرة لحركة الأحرار بشكل خاص وللثورة السورية بشكل عام، مؤكدا أنه كان من خيرة المقاتلين ومن ذوي الخبرة في مجال الصواريخ ومضادات الدروع، مضيفا أن غيابه سيترك أثرا سلبيا وعميقا عند جميع مقاتلي أحرار الشام الذين سيسعون للانتقام له مهما كلفهم ذلك، حسب تعبيره.

صورة لتغريدة أبو أسد الله البغدادي المحسوب على تنظيم الدولة يقر بقتل أبو المقدام (الجزيرة)

معارك القلمون
قدم أبو المقدام إلى القلمون بشكل منفرد للمشاركة في معركة عواصف الصحراء التي انطلقت بداية الشهر الحالي، وكان له دور بارز في السيطرة على مستودعات (559).

ويرى أبو أسيد الشامي المسؤول الإعلامي لحركة أحرار الشام في القلمون أن أبو المقدام كان له الأثر البارز في انتصارات معارك القلمون الشرقي الأخيرة بعد قدومه من الشمال للمشاركة فيها.

ويؤكد أبو أسيد للجزيرة نت أن أبو المقدام كان محايدا بالنسبة للاقتتال مع تنظيم الدولة في الشمال السوري ولم يشارك على الإطلاق في القتال ضده، وهذا ما كان عليه جميع عناصر لوائه.

ويوضح أن أبو المقدام قد اختفى بعد توجهه شمالا إلى إدلب كي يجلب لواءه كاملا استكمالا لمعركة عواصف الصحراء، فاختفى في ريف حمص الشرقي بالقرب من منطقة "عقيربات"، ليُكتشف لاحقا أن تنظيم الدولة قد أسره، وبعدها تُنشر صوره مذبوحا ورأسه مفصول عن جسده.

رحل قناص الدبابات إذاً بعد سجل حافل قضاه في المعارك ضد النظام السوري، لكن المثير أنه رحل على يد من كانوا في الأمس رفاق الخنادق، ورفاق الثورة، فيا ترى من المستفيد من موته؟

المصدر : الجزيرة