أثار قرار الداخلية اللبنانية المفاجئ بوقف استقبال اللاجئين الفلسطينيين عبر وقف منح التأشيرة التلقائية لهم على الحدود حتى لو كان بحوزتهم إذن عودة، وعدم تمديد التأشيرة التلقائية الممنوحة سابقا لمن هم داخل لبنان، انتقادات واتهامات بعدم مراعاة حتى الحالات الإنسانية.

جهاد أبو العيس-بيروت

لم يشفع مرض "الشلل الدماغي" المصاب به الطفل الفلسطيني عبد الرحمن صالح أمام السلطات اللبنانية لمنحه "شهادة ميلاد" ولم تشفع حالة عائلته البئيسة الفارة من الموت من مخيم اليرموك في سوريا لإقناع ذات السلطات بمنح شقيقته ليان ذات العشرين يوما نفس الشهادة.

ولم يكن سبب ذلك دخول عائلته بصورة غير شرعية للبلاد، ولم يكن السبب افتقار ذويه للأوراق القانونية "المسألة بسيطة، فالسبب قرار الحكومة الأخير منع دخول أو تجديد إقامات الفلسطينيين القادمين من سوريا ومنهم زوجتي" يقول والد عبد الرحمن للجزيرة نت.

ويضيف "دائرة النفوس المعنية باستخراج شهادات الولادة رفضت منحنا ذلك بحجة أن زوجتي لا تحمل إقامة، فذهبنا لاستخراجها فقيل لنا إن قرارا صدر بمنع تجديد أو استخراج إقامات للفلسطينيين القادمين من سوريا، ما يعني أن أطفالي سيمضون حياتهم دون شهادات ميلاد".

ويشرح الرجل بحسرة كيف ضاقت الدنيا في وجهه بعد أن عجز عن تدبير أبسط حاجيات طفله المريض "فحتى نستخرج بطاقة معالجة يجب توفر شهادة الميلاد، وإذا فكرنا بمراسلة جهات علاجية طلب منا ذلك، ناهيك عن استحالة السفر، لماذا لا ينظر لحالة طفلنا بعين الشفقة والرحمة والإنسانية؟".

وتشكل حالة الطفل عبد الرحمن وعائلته واحدة من صور المعاناة التي ترتبت بفعل قرار الحكومة اللبنانية وقف دخول أو تجديد إقامات الفلسطينيين الفارين بأرواحهم إلى لبنان.

وكانت الداخلية اللبنانية اتخذت قرارا مفاجئا قبل نحو أسبوع بوقف استقبال اللاجئين الفلسطينيين عبر وقف منح التأشيرة التلقائية لهم على الحدود "حتى لو كان بحوزتهم إذن عودة، وعدم تمديد التأشيرة التلقائية الممنوحة والممددة سابقا لمن هم داخل لبنان" وفق بيان للوزير نهاد المشنوق.

الطفل عبد الرحمن المصاب بالشلل الدماغي وشقيقته ليان حرما من شهادة الميلاد (الجزيرة)

مخاوف وأعباء
ويبرر مسؤولون وسياسيون هذا الإجراء وغيره بالخشية من مكوث مزيد من اللاجئين الفلسطينيين في لبنان دون خروج مستقبلي، فضلا عن الأعباء الكبيرة والكلفة العالية التي تتكبدها البلاد جراء دخول أكثر من مليون ومائتي ألف سوري للبلاد ومعهم أكثر من 52 ألف فلسطيني قدموا بسبب الأزمة.

ودفع قرار الداخلية بمئات الفلسطينيين القادمين من سوريا للبقاء حبيسي المخيمات التي يقطنون فيها دون خروج أو عمل، خشية على أنفسهم من الاعتقال أو الملاحقة أو التسفير بسبب انتهاء مهل إقاماتهم.

في حين أبدت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) قلقا كبيرا عبر عنه الناطق باسمها كريس جينيس، والذي قال للجزيرة نت "إن من شأن القرار أن يرتب على الممنوعين تداعيات إنسانية كبيرة".

ولفت جينيس إلى محادثات تجريها الأونروا مع المسؤولين اللبنانيين حيال الملف، إلى جانب مراقبتها للوضع الإنساني لمن تم منعهم ويوجدون على الحدود.

وقال إنه حصل على تطمينات تفيد بأن هذه القيود مؤقتة، مبديا تفهمه "للأعباء التي رتبتها عمليات النزوح، وحاجة الدولة للمزيد من المساعدات الدولية العاجلة".

حنفي طالب الحكومة اللبنانية بوقف التمييز بين اللاجئ السوري والفلسطيني (الجزيرة)

انتهاك وتمييز
وقد أثار تعميم أصدرته سلطات أمن مطار بيروت وحذرت فيه شركات الطيران من نقل أي مسافر فلسطيني لاجئ بسوريا إلى لبنان "مهما كانت الأسباب وأيا تكن الوثائق والمستندات الثبوتية التي يحملها وتحت طائلة تغريم الشركة الناقلة وإعادة اللاجئ من حيث أتى" ردود فعل حقوقية محلية ودولية رافضة.

ودعا مدير عام مؤسسة شاهد لحقوق الإنسان د. محمود حنفي الدولة اللبنانية للعدول عن قرارها "لأن ذلك يشكل انتهاكا لقوانين الحرب الداعية لاستقبال اللاجئين، فضلا عن تشكيله تمييزا صارخا بين اللاجئ السوري والفلسطيني".

وقال حنفي للجزيرة نت إن مؤسسته تلقت مئات الحالات والملفات الصعبة التي ترتبت على لاجئين فلسطينيين بسبب تداعيات هذا القرار، داعيا المسؤولين لسرعة معالجة الملف والنظر بعين الإنسانية لعشرات العوائل التي تعاني أصلا من ضنك العيش والظروف القاسية.

المصدر : الجزيرة