تتشابه الأجواء التي صاحبت وفد "قافلة الجزائر غزة 2" بتلك التي أحاطت بـ"قافلة أميال من الابتسامات 27" الأردنية التي لم يُسمح لها أيضا باصطحاب مساعداتها الإنسانية إلى غزة، بعد أن أجلت مصر وصول معدات المشفى والأدوية لحين إتمام الإجراءات الإدارية.

أحمد فياض-غزة

تفاجأ المستقبلون العاملون في المستشفى الجزائري شرق خان يونس في قطاع غزة بقدوم وفد "قافلة الجزائر غزة 2" دون المعدات والأدوية اللازمة لافتتاح وتشغيل المستشفى التخصصي المعد لخدمة سكان البلدات والمناطق الشرقية الحدودية المعرضة لهجمات الاحتلال المباشرة والمتكررة.

أما أعضاء وفد القافلة المكون من 14 متضامنا جزائريا، فلم يبق أمامهم بعد أن انتظروا أكثر من أسبوع في مصر وثلاثة أيام في قطاع غزة سوى النظر إلى لافتة المشفى وإجراء جولة قصيرة لا تتعدى بضع دقائق قبل أن يعودوا أدراجهم صوب معبر رفح دون أن تتاح لهم فرصة افتتاح المشفى، لأن الجانب المصري أجل وصول المعدات والأدوية لحين إتمام بعض الإجراءات الإدارية التي تسمح بوصولها إلى غزة.

وجاءت الأجواء التي صاحبت وفد القافلة الجزائرية لتذكّر بنظيرتها التي أحاطت بوفد "قافلة أميال من الابتسامات 27" الأردنية التي لم يسمح لها أيضا باصطحاب مساعداتها الإنسانية إلى غزة.

واقتصرت زيارة ممثلي القافلتين في غزة على المشاركة بالفعاليات الرمزية الداعية إلى كسر الحصار، والتي كان من بينها المشاركة في إلقاء الورود في البحر تخليدا لروح تسعة من شهداء سفينة مرمرة التركية التي تعرضت لهجوم إسرائيلي بالمياه الإقليمية بينما كانت تقل متضامنين أجانب وعربا في مثل هذا الوقت من عام 2010 أثناء توجههم إلى غزة لكسر الحصار عنها.

مستشفى الجزائر ينتظر وصول المعدات الطبية والأدوية من مصر (الجزيرة)

يأس وإحباط
ومنذ عزل الرئيس المصري محمد مرسي قبل أكثر من عشرة أشهر، تعاني قوافل التضامن العربية والأجنبية مع غزة المحاصرة صعوبة في الوصول إليها، وهو ما أصاب القائمين على القوافل باليأس والمستقبلين لها بالإحباط، لكثرة التعقيدات والإجراءات المصرية التي تجعل من وصول القوافل لغزة أمر صعبا للغاية.

وفي المقابل، لا يجرؤ أحد من المتضامنين أو حتى المسؤولين الفلسطينيين على انتقاد إعاقة السلطات المصرية وصول الوفود التضامنية إلى غزة علنا، خشية أن يقود ذلك إلى منع وفود تضامنية أخرى، خصوصا في ظل الظروف الحالكة التي تمر بها غزة وعدم توفر بديل آخر غير الأراضي المصرية التي تعتبر ممر إجباريا للوصول إلى غزة التي يطبق الاحتلال الإسرائيلي سيطرته على بحرها وجوها وثلاث جهات من برها.

وحاولت الجزيرة نت على مدار يومين من مرافقة قافلتي التضامن الجزائرية والأردنية -اللتين سمح بدخولهما لغزة الأحد الماضي- الحصول على تعقيب من بعض المتضامنين عن الدور المصري في تسهيل أو إعاقة وصول القوافل إلى غزة، لكنهم رفضوا التعقيب بالإيجاب أو السلب.

غير أن الصورة من خلف الكاميرات ولواقط التسجيل بدت غير ذلك، حيث ذهب بعض من أعضاء الوفدين يكوون السلطات المصرية بألسنة حِداد، متهمين إياها بتعمد سوق الأعذار واختلاق المبررات المغلفة بإجراءات بيروقراطية لمنع وصولهم أو إيصال مساعداتهم إلى غزة.

رئيس قافلة "جزائر غزة 2" يحيى صاري يتفقد المرضى بالمستشفى الجزائري (الجزيرة)

تضييق متعمد
ويتهم مسؤولون بالحكومة التي تديرها حركة المقاومة الإسلامية (حماس) النظام الحالي في مصر بتعمد التضييق على غزة، والنيل من كل من يمد يد العون لمساندتها أو مؤازرتها ماديا أو معنويا وتفريغ حركة القوافل من مضمونها.

وقال مسؤول حكومي رفض الإشارة إلى اسمه إن السلطات المصرية تتصرف مع غزة على أنها "عدو" مشيرا إلى أنها رفضت السماح للقافلة الأردنية أن تصطحب معها أدوية مرضى السرطان، وأصرت على احتجازها في مطار القاهرة.

وتابع أن السلطات المصرية في معبر رفح رفضت أن تسمح للقافلتين أن تصطحبا معهما في طريق عودتهما من غزة ستة مرضى من ذوي الحالات المرضية الخطيرة.

ويقول علاء الدين البطة نائب رئيس اللجنة الحكومية لاستقبال الوفود إنه منذ مطلع العام الجاري 2014 وإلى اللحظة لم يصل إلى القطاع سوى ثمانية وفود ضمت 110 متضامنين، في حين وصل إلى غزة خلال نفس الفترة من العام الماضي 160 وفدا ضمت أربعة آلاف متضامن.

وتظهر الأرقام التي سردها المسؤول باللجنة الحكومية للجزيرة نت أن حركة الوفود تراجعت بعهد الرئيس المصري المؤقت عدلي منصور بنحو 95% عما كانت عليه بعهد الرئيس المعزول محمد مرسي.

وعزا المسؤول باللجنة الحكومية لاستقبال الوفود أسباب التراجع الحاد في وصول الوفود إلى إغلاق معبر رفح، مشيرا إلى أنه لم يفتح أبوابه منذ بداية العام سوى 14 مرة، إضافة إلى بضع مرات لسفر المعتمرين فقط.

المصدر : الجزيرة