أحال مجلس القضاء الأعلى في مصر 34 قاضيًا إلى مجلس التأديب، لاتهامهم بالانضمام إلى حركة " قضاة من أجل مصر". ويواجه هؤلاء القضاة تهما بمخالفة أحكام قانون السلطة القضائية.


الجزيرة نت-القاهرة

يُتَهَمُ القائمون على وزارة العدل المصرية بممارسة سياسة الكيل بمكيالين مع القضاة، فبينما يعيبون على قضاة محسوبين على المعارضة إبداء آرائهم السياسية، يغضون الطرف عن آخرين موالين للسلطة رغم أنهم يفعلون الشيء ذاته.

وقبل أيام أحال القاضي المستشار محمد شيرين فهمي قاضي التحقيق المنتدب من مجلس القضاء الأعلى 34 قاضيًا إلى مجلس التأديب والصلاحية، لاتهامهم بالانضمام إلى حركة "قضاة من أجل مصر" على نحو يمثل اشتغالا بالسياسة بالمخالفة لأحكام قانون السلطة القضائية.

ووفق خبراء فإن المحالين للتأديب والصلاحية يمنعون من ممارسة عملهم لحين الفصل في قرار إحالتهم، كما أنهم يواجهون عقوبات تبدأ بـ "اللوم" أو "الإحالة إلى عمل إداري" وتنتهي بـ "الإحالة للمعاش" أو "العزل" وفق تقدير رؤساء الهيئات القضائية التي يتبعونها.
 
ومن بين المحالين المستشار أحمد الخطيب (رئيس محكمة استئناف بالقاهرة) ومحمد عبد الحميد حمدي (قاض بمحكمة استئناف المنصورة) وعلاء الدين مرزوق (رئيس محكمة بمحكمة استئناف بالقاهرة) ومحمد ناجي دربالة (نائب رئيس محكمة النقض) ومحمد عوض عبد المقصود (رئيس محكمة استئناف الإسكندرية) وأيمن الورداني (رئيس استئناف محكمة استئناف بالقاهرة).

المستشار الخطيب وصف قرار إحالة قضاة إلى التأديب بأنه مجزرة قضائية (الجزيرة)

القضاء والرأي
وفي تصريح للجزيرة نت، قال المستشار أحمد الخطيب أحد المحالين للتأديب "إن القرار مخالف للسلطة القضائية" مؤكدًا أن قانون السلطة القضائية لا يعد التعبير عن الرأي اشتغالا بالسياسة.

واعتبر الخطيب قرار إحالته ومن معه للتأديب لمجرد إبداء الرأي في قضية ما "تأكيدًا لسياسة الكيل بمكيالين" مستغربًا "تجاهل الوزارة لمن يدخلون في صراعات سياسية بشكل علني".

ووصف القرار بأنه "مذبحة قضائية تهز ثقة المصريين في القضاء المصري "مضيفا أنه لا يستبعد اتخاذ إجراءات شديدة تجاه القضاة المحالين للتأديب.

أما المستشار محمد عوض (المحال لمجلس التأديب كذلك) فوصف القرار بـ "المتعسف" وقال للجزيرة نت إن القضاة المحالين سيدفعون ببطلان الإجراءات المتخذة ضدهم لأنها "مخالفة لقانون السلطة القضائية الذي ينص على إحالة القاضي للصلاحية في حالة انضمامه لحزب سياسي أو العمل رسميًا بالسياسة".

واعتبر أنه إحالته وزملائه للتأديب "جاءت ردًا على انحيازهم لمصلحة المصريين ومطالبتهم بإصلاح منظومة القضاء".

وعن الخطوات التي سيتخذها القضاة حال تأييد قرار إحالتهم، قال المستشار إنهم سيتقدمون بطعن لمحكمة النقض، لافتًا إلى أنهم شكلوا لجنة للدفاع عنهم أمام مجلس الصلاحية.

المستشار محمد عوض: القرار متعسف، والقضاة المحالون سيدفعون ببطلان الإجراءات المتخذة ضدهم لأنها مخالفة لقانون السلطة القضائية الذي ينص على إحالة القاضي للصلاحية في حالة انضمامه لحزب سياسي أو العمل رسميًا بالسياسة

وفي إشارة إلى وجود خلفية سياسية لقرار الإحالة، قال عوض إن مثل هذه القرارات "تصدر بناءً على تعليمات سيادية لإقصاء الشرفاء". وطالب باتخاذ إجراءات ضد القضاة الذين يتحدثون بالسياسة علنًا، وفي مقدمتهم رئيس نادي القضاة المستشار أحمد الزند.

مخالفة القانون
في الجهة المقابلة، أكد المستشار محمد حامد الجمل نائب رئيس مجلس الدولة السابق أن القضاة المحالين للصلاحية خالفوا القانون الذي يقر معاقبة من يفترض فيهم ألا يبدوا علنا آراءهم السياسية بالانحياز لحزب أو فصيل سياسي معين.

وأضاف -في تصريح لإحدى الصحف المصرية المحلية- أن قرار الإحالة "صحيح ويستوجب التأديب لأن المحالين اشتغلوا بالسياسة وألقى بعضهم خطبًا معادية لنظام الدولة من على منصة رابعة العدوية" منتقدًا عدم إحالة غيرهم إلى الصلاحية ممن عبروا عن آرائهم السياسية علنا بوسائل الإعلام.

وقالت جريدة الشروق المصرية إن مصادر قضائية أكدت لها أن وزير العدل المستشار نير عثمان وافق على طلب إحالة نحو 17 قاضيا من بين المحالين إلى مجلس التأديب والصلاحية، مضيفة أن الموافقة على إحالة باقي القضاة ستصدر نهاية الأسبوع الجاري لتحديد جلسة لمحاكمتهم.

المصدر : الجزيرة