تنتهي الحروب والاشتباكات ولا تنتهي توابعها ولا يتوقف نزيف الضحايا خصوصا إذا كانت الألغام أحد الأسلحة المستخدمة فيها كما هو الحال في محافظة أبين جنوبي اليمن حيث لا تزال آلاف الألغام المطمورة تدوي فجأة مخلفة قتلى ومبتوري أطراف.

سمير حسن-أبين

يحضر الموت والخوف بقوة في محافظة أبين اليمنية حيث لا يزال الموت المجاني يوزع فيها على كثير من أبنائها بسبب آلاف الألغام من بقايا الحرب على تنظيم القاعدة، والتي حصدت حتى الآن مئات الضحايا أغلبهم من النساء والأطفال.

وفي مدينة زنجبار عاصمة أبين والتي كانت حتى وقت قريب مسرحاً للحرب بين قوات الجيش اليمني ومسلحي القاعدة، تبدو تفاصيل المأساة القادمة من خلف ركام الحرب على جسد الطفل حمدي الذي مزق لغم أرضي ساعديه بطريقة بشعة وأصابت شظاياه صديقه حسن في مقتل.

وتختزل قصة الطفلين حمدي وحسن مآسي أكثر من 700 ضحية في أبين ممن فقد حياته أو عاد إلى أهله عاجزاً من دون أطراف جراء تعرضه لانفجار أحد الألغام المقدرة بنحو عشرة آلاف لغم التي زرعها طرفا الصراع ولم يتم نزعها بالكامل حتى اليوم.

ويعيش حمدي البالغ من العمر 14 عاما مع خمسة من أشقائه ووالديه في منزل مكون من حجرة واحدة بأحد الأحياء الفقيرة في بلدة الكود الواقعة بإحدى ضواحي مدينة زنجبار.

بدأت مأساة حمدي يوم 15 أكتوبر/تشرين الأول 2012 عندما خرج صباحا كعادته برفقة صديقه حسن منصور (12 عاماً) لرعي الأغنام في المزارع المجاورة للبلدة، وفي الطريق انفجر بهما لغم أرضي بالقرب من منزل محافظ أبين، فتسبب في بتر ساعدي حمدي وأصابع إحدى قدميه, في حين قضت إصابات بليغة في الرأس على حسن.

 عبده علي محمد والد الطفل حمدي يعجز عن تدبير نفقات علاج ابنه (الجزيرة)

محنة الرعاة الصغار
وقال عبده محمد والد حمدي للجزيرة نت إن الحادث وقع بعد أشهر من توقف الحرب عقب عودتهم من مخيمات النزوح في مدينة عدن أواخر العام 2012 إلى منزلهم في أبين.

وأوضح أن "شظايا اللغم لا تزال أسفل البطن والظهر والقدمين". ويضيف أنه يشعر بالألم لحال ابنه وعجزه عن توفير نفقات العلاج.

وكانت منظمات حقوقية في أبين كشفت عن وجود ألغام مصنعة محليا استخدمت في صناعتها بطاريات الدراجات النارية وأسطوانات الغاز، وحذرت من أنها تضيف مأساة جديدة من زراعة الألغام حيث تتم زراعتها دون خرائط تحدد أماكنها.

وقال رئيس "منظمة ابن رشد لحقوق الإنسان" في أبين جمال محمد حسين إن بقايا الحرب من الألغام والقذائف غير المنفجرة "حصدت حتى الآن المئات من عامة السكان معظمهم من الأطفال وتسببت في إعاقات مستدامة للعشرات منهم". وأكد وجود ألغام ومتفجرات يدوية الصنع ومختلفة الأشكال والأحجام في أماكن مختلفة بأبين لا يمكن التعرف عليها بسهولة أو الوصول إليها من قبل فرق نزع الألغام.

وأضاف في حديث للجزيرة نت "رغم مرور أكثر من عامين على الحرب فإن تلك الألغام والقذائف غير المنفجرة وبقية الأجسام المشبوهة ما زالت منتشرة في الأراضي الزراعية وضواحي المدن والمناطق التي دارت فيها وفي ضواحيها معارك بين الجيش والقاعدة وتحصد بين الحين والآخر الكثير من الضحايا".

ضحية للألغام في حروب جماعة الحوثي والجيش اليمني (الجزيرة)

ألغام وأرقام
ويشير مدير إدارة التخطيط في "المركز التنفيذي للتعامل مع الألغام" محمد العمراني إلى أن إجمالي عدد ضحايا الألغام المسجلين ممن تم حصرهم في الحروب الأخيرة خلال النصف الثاني من العام 2013 بمحافظة أبين بلغ نحو 750 ضحية، وأن المركز قدم المساعدة والدعم الطبي لحوالي 206 منهم حتى نهاية العام 2013، "لكن الحروب والصراعات المسلحة وعدم استقرار الوضع الأمني حال دون استكمال المركز تنفيذ خطته في مجال مساعدة الضحايا".

وأوضح أن المركز يواجه الكثير من التحديات والصعوبات أبرزها اتساع رقعة الأراضي الملوثة بالألغام بسبب توسع الحروب والصراعات المسلحة في أكثر من محافظة يمنية، خصوصاً صعدة وأبين وشبوة وعمران.

وذكر أن إجمالي عدد ضحايا الألغام المسجلين في اليمن خلال الفترة من العام 2000 وحتى 2014 بلغ أكثر من 5500 ضحية بالإضافة إلى سقوط 43 ضحية من العاملين في الفرق الهندسية لنزع الألغام توفي منهم نحو 13 شخصاً.

وأشار إلى أن نتائج المسح لمعرفة القرى والمساحات المتأثرة بالألغام في العام 2000، أظهرت أن 595 قرية متأثرة بالألغام والقذائف غير المتفجرة ومخلفات الحروب بمساحة 923 كيلومترا مربعا من الأراضي اليمنية في 20 محافظة من أصل 21 محافظة يمنية.

المصدر : الجزيرة