تحول حادث انهيار منجم فحم سوما بتركيا إلى ساحة جديدة لتبادل الاتهامات بين المعارضة والحكومة مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية، وبينما حملت المعارضة على الحومة وطالبتها بالاستقالة، اعتبرت الحكومة ذلك توظيفا "رخيصا" للحادث.

خليل مبروك-إسطنبول

فتحت حادثة انفجار منجم الفحم في بلدة سوما التركية الأسبوع الماضي ساحة جديدة للاتهامات بين المعارضة والحكومة، وسط توظيف إعلامي وشحن مستمر تشهده البلاد.

وانتقدت المعارضة أداء الحكومة تجاه إجراءات السلامة المتبعة في منجم الفحم المنكوب، واتهمتها بالتقصير في التعامل مع ضحايا الانفجار، فيما اعتبرت الحكومة الانتقادات "استغلالاً لعذابات المواطنين، واستثماراً رخيصاً لها لتحقيق مكاسب سياسية".

ونقلت وسائل الإعلام المحسوبة على المعارضة التركية صوراً ومشاهد وشهاداتٍ لناجين من الحادث الذي راح ضحيته ثلاثمائة شخصا قالت إنها تدين أداء الحكومة في هذا الملف، كما صعد قادة المعارضة ورموزها من تصريحاتهم الداعية لاستقالة الحكومة، وشهدت العاصمة أنقرة ومدينتا إسطنبول ومانيسا، مظاهراتٍ واشتباكاتٍ بين متظاهرين متضامنين مع ضحايا المنجم المنكوب من جهةٍ، وعناصر الشرطة ورجال الأمن من جهةٍ أخرى.

وقال حميد آيور، أحد نشطاء حزب العمل اليساري إن حركات الاحتجاج "تهدف للتعبير عن رفض المجتمع التركي سياسات الإهمال التي تتبعها الحكومة تجاه المواطنين البسطاء، والتعامل الفظ مع عائلات ضحايا المنجم سوما".

سمير صالحة: إعلام المعارضة يبحث عن أزمة (الجزيرة)

البحث عن أزمة
ورفض آيور -الذي تحدث للجزيرة نت أثناء مشاركته في وقفةٍ تضامنيةٍ مع ضحايا المنجم في منطقة كاديكوي بإسطنبول- القول إن المعارضة وظفت المعاناة الإنسانية لضحايا المنجم لتحقيق مكاسب سياسية، وأوضح أن "الأمر بات شديد الوضوح للمجتمع التركي. على حكومة رجب طيب أردوغان أن تنسحب من المشهد".

أما المحلل السياسي سمير صالحة فاعتبر الأداء الإعلامي للمعارضة "جزءاً من مساعي البحث عن أزمةٍ تؤثر على الجمهور، وتكوّن حالةً شعبيةً تثير المواطن، وتساهم في إعادة رسم الخارطة السياسية في البلاد". مضيفا أن تلك المحاولات بدأت في أحداث ساحة غيزي بميدان تقسيم في إسطنبول الصيف الماضي، وتكررت في مواجهة الحكومة مع جماعة الخدمة في قضية "الدولة الموازية" في سبتمبر/كانون الأول الماضي، لكنها بلغت الذروة في قضية منجم الفحم.

ويشير صالحة إلى استخدام عدة تكتيكاتٍ إعلاميةٍ في تأليب الرأي التركي العام على الحكومة، من بينها "التضليل والاجتزاء واختلاق التناقضات"، متوقعاً أن تشهد تركيا "إعادة اصطفاف جديدةٍ بين أقطاب المعارضة المختلفة لاستثمار هذه القضية". مضيفا أن" إعلام المعارضة أجرى مقابلات مع بعض النساء على أنهنّ زوجات وقريبات لضحايا المنجم، أخذن يهاجمن الحكومة وينتقدن أداءها، ثم تبين أنهنّ ذات السيدات اللاتي ظهرن على القنوات نفسها خلال أحداث غيزي".

ويشير إلى مواقف أخرى استخدم فيها الاجتزاء، من بينها محاولة تركيب صورةٍ تظهر أردوغان وهو يصفع أحد المحتجين في موقع الانفجار، قائلاً إن الشاب المحتج ذاته ظهر على وسائل الإعلام وأعلن أن أردوغان كان يحاول حمايته من عناصر الشرطة التي كانت تشتبك مع المتظاهرين.

محمد أوزتورك يتحدث عن تضخيم وتوظيف حادث المنجم (الجزيرة)

تضخيم
ويلفت صالحة النظر إلى أن إعلام المعارضة التركية ركز على صورة لمستشار أردوغان وهو يركل أحد المحتجين، وأغفل المشهد الذي بدأ بالشاب وهو يوجه الشتائم والإهانات للمستشار الذي قدم اعتذاره للشعب التركي لعدم تمكنه من السيطرة على أعصابه.

من ناحيته، يؤكد المحلل السياسي التركي محمد أوزتورك أن إعلام المعارضة "لجأ إلى تضخيم حادثة منجم الفحم لإحراج الحكومة وتسيس القضية"، مستغرباً اختيار التقصير كتهمةٍ ترمى بها الحكومة التركية "ذات الخبرة الكبيرة في التعامل مع الكوارث محلياً وعالمياً".

ويسرد أوزتورك عدداً من الأحداث الكارثية العالمية التي ساهمت تركيا في التصدي لها، مثل زلزال باكستان حيث بنت الحكومة التركية مدينة إيواء كاملة للمتضررين منه، كما ساهمت بجهد كبير في إنقاذ المتضررين بفيضانات تسونامي وزلزال الهند"، قائلاً إن هذا يجعل انتقاد أدائها حيال الكوارث المحلية "غير منطقي".

المصدر : الجزيرة