بالنسبة لمعارضي الانقلاب في مصر، تعكس نسبة التصويت بالخارج تمسك المغتربين بالشرعية ورفضهم الواقع الذي تفرضه السلطات الحالية. لكن البعض يرى أن النسبة التي لم تتجاوز 4% مقبولة بحكم عدم اهتمام المهاجرين بالشأن المحلي.

عمر الزواوي-القاهرة

تباينت آراء المراقبين السياسيين بشأن تصويت المصريين بالخارج في الانتخابات الرئاسية التي يتنافس فيها المشير عبد الفتاح السيسي قائد انقلاب الثالث من يوليو/تموز عام 2013 وزعيم التيار الشعبي حمدين صباحي.

فبينما يرى البعض أن تصويت المصريين بالخارج يشكل فضيحة سياسية كبيرة لسلطة الانقلاب، يقول آخرون إنه جاء موافقا للمعدلات الطبيعية لتصويت المصريين في الخارج خلال الاستحقاقات السابقة.

وكانت عملية الاقتراع في الخارج بدأت الخميس الماضي في 141 مقراً انتخابياً بـ124 دولة. ولم تعلن اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية العدد الرسمي لمن شاركوا في التصويت بالخارج، لكن وزارة الخارجية تحدثت عن تخطي الأعداد حاجز الثلاثمائة ألف ناخب، مما يعادل تقريبا نسبة تصويت المغتربين في انتخابات 2012.

فضيحة سياسية
وفي تعليقه على نسبة مشاركة المصريين بالخارج في الانتخابات الرئاسية، يقول المحلل السياسي جمال سلطان إنها تشكل فضيحة كبيرة لسلطة الانقلاب التي "زعمت" أن ملايين المصريين في الخارج والداخل يؤيدون إطاحتها بالرئيس المعزول محمد مرسي.

ويشير إلى أن عدد من صوتوا بالخارج ثلاثمائة ألف ناخب من أصل ثمانية ملايين. ويضيف سلطان للجزيرة نت أن التسهيلات "غير المسبوقة" التي قدمتها اللجنة العليا للانتخابات للمصريين بالخارج تزيد من حجم الفضيحة، حيث أتاحت الفرصة لكل من يحمل جواز سفر أو بطاقة رقم قومي التصويت في أي بلد يتواجد فيه حتى وإن كان زائرا وليس مقيما.

ويقول إن أعداد المشاركين قليلة وتناقض حديث لجنة الانتخابات والخارجية المصرية عن حشود كبيرة في اليوم الأول للتصويت بالخارج.

اللجنة العليا للانتخابات لم تعلن رسميا نسبة المشاركة في التصويت بالخارج (الجزيرة)

من جانبه، أصدر تحالف دعم الشرعية بيانا أكد فيه أن نسبة الذين شاركوا في التصويت بالخارج أظهرت التجاوب مع دعوات المقاطعة، حيث بلغت 4% فقط مقابل 44% في رئاسيات 2012 في جولتها الأولى.

ويرى محمد كمال عضو المكتب السياسي لحركة 6 أبريل أن تصويت المصريين بالخارج كشف هشاشة التأييد للسلطة الحالية في صفوف المغتربين رغم أنها عملت على إقناعهم بالإدلاء بأصواتهم.

معدلات طبيعية
في المقابل، يرى بعض المراقبين أن نسبة مشاركة المصريين في الخارج جاءت قريبة من المعدلات الدولية ومن نسبة المشاركين في انتخابات 2012، على حد قولهم.

ويؤكد الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية يسري العزباوي أن نسبة مشاركة المصريين في الخارج جاءت موافقة للمعدلات الطبيعية في كافة الاستحقاقات التي شاركوا فيها من قبل.

ويضيف العزباوي للجزيرة نت أن أغلب المصريين بالخارج لديهم جنسيات ويصوتون في البلاد التي يقيمون بها، ولا يكترثون كثيرا بالمشاركة في الانتخابات المصرية.

ويرى الكاتب الصحفي والمحلل السياسي بشير عبد الفتاح أن نسبة مشاركة المصريين بالخارج في الانتخابات الرئاسية معقولة في ظل دعوات المقاطعة التي قادها "تحالف دعم الشرعية" ومقاطعة الإخوان المسلمين لها.

المصدر : الجزيرة