بلهجة يمتزج فيها الخوف بالانكسار، تتحدث سيدة بدوية في سيناء عن محنة ألحقها بها الجيش المصري، حيث تقول إن الجنود اعتقلوا زوجها وعذبوا ابنها حتى أصيب بمشاكل نفسية، مما ضاعف من معاناتها مع الفقر والمرض والهوان.

الجزيرة نت-سيناء

لم تتمكن من حبس دموعها الممزوجة بالقهر والعوز عندما كانت تتفحص أسعار الملابس داخل محل تجاري في مدينة الشيخ زويد بجنوب سيناء.

وبعد مرور دقائق، غادرت أم سالم المحل دون أن تشتري شيئا بسبب غلاء الأسعار, وبدت منكسرة في نفسها بسبب ما ألحقته حملة الجيش المصري بمنزلها وأسرتها.

السيدة البدوية جلست في ضيق تحكي للجزيرة نت عن مرضها ومسيرة علاجها في برج الأطباء بالقاهرة. وتقول إنها لا تملك شيئا وتستقبل المعونات من الخيرين.

مؤخرا أهملت هذه السيدة علاجها وفضلت البقاء بجانب زوجها وقرة عينها وسط حملة أمنية يشنها الجيش على المنطقة، ويعتّم بها مستقبل مئات العائلات من خلال اعتقال أبنائها وآبائها.

أم سالم: اعتقلوا زوجي وألقوا بابني في حفرة ليعترف بأنه إرهابي (الجزيرة)

هدم واعتقال
وتقول إنها عادت من عزاء أخيها لتجد الجنود دمروا المنزل وأحرقوه بعد أن اعتقلوا زوجها وزوج ابنتها.

وتضيف أن زوجها اقتيد لسجن الجلاء العسكري بالإسماعيلية منذ شهرين وأنها لا تعلم ما إذا كان حيا أو ميتا.

ورغم أنها اقترضت بعض المال لتتمكن من زيارته، فإن حرس السجن طردوها وأخبروها بأن عليها توكيل محام ليبحث لها عن مصير زوجها.

بيد أن مأساة السيدة لم تتوقف عند تغييب زوجها إنما عاد الجنود بعد يومين من اعتقاله وألقوا القبض على ابنها البالغ من العمر 18 عاما.

ولدفع الابن للاعتراف بأنه كان ينوي القيام بعمل إرهابي، ألقوا به في حفرة عمقها متران، وعندما لم يعترف ضاعفوا عليه التعذيب، على حد قولها. وحسب إفادتها فقد تعرض ابنها للتعذيب من قبل قوات الأمن أمام الناس.

وتتذكر أم سالم المشهد في حزن قائلة إن ابنها لم يكمل تعليمه وإنه بات مريضا نفسيا وجسديا إثر جريمة إنسانية يرتكبها الجيش ويتستر عليها الإعلام، على حد قولها.

وتؤكد أن التعذيب الذي تعرض له ابنها أدى إلى إصابته بأمراض في الكبد والمعدة والتنفس. وأمام مآسي الفراق والعوز والمرض، تقول هذه السيدة إنها تأمل في بزوغ فجر جديد يلتئم فيه شمل عائلتها.

المصدر : الجزيرة