في خطوة مفاجئة،أقالت نيويورك تايمز الأسبوع الماضي رئيسة تحريرها جيل أبرامسون، وهي السيدة الأولى التي تولت هذا المنصب الهام في تاريخ الصحيفة التي يبلغ عمرها 162 عاماً.

ياسر العرامي-واشنطن

تعود قضية عدم المساواة بين الجنسين لتطل برأسها في الولايات المتحدة بعد الإقالة المفاجئة لرئيسة تحرير صحيفة نيويورك تايمز جيل أبرامسون (60 عاماً)، وتعيين مدير التحرير دين باكيت
(57 عاماً) مكانها كأول أميركي من أصول أفريقية يتولى هذا المنصب.

وتعد أبرامسون -التي تولت هذه المسؤولية عام 2011- السيدة الأولى التي تولت هذا المنصب الهام في تاريخ الصحيفة التي يبلغ عمرها 162 عاماً.

عدم المساواة
وفي البدء لم يوضح ناشر الصحيفة أرثر سيلزبرغر الدوافع وراء هذا التغيير، لكن التقارير الإعلامية عن أسباب الإقالة التي تصدرت وسائل الإعلام الأميركية والانتقادات التي اشتعلت بها مواقع التواصل الاجتماعي، جعلته يصدر بياناً في وقت لاحق يوضح فيه مبررات قراره. 

كشفت وسائل إعلام أميركية أن أبرامسون تقاضت خلال أول عام تولت فيه رئاسة تحرير نيويورك تايمز راتباً سنوياً قدره 475 ألف دولار مقارنة مع 559 ألفا كان يتقاضاه رئيس التحرير الذي سبقها بيل كيلر

واتخذ الجدل طابعاً مختلفاً يتعلق بقضية المساواة بين الرجل والمرأة في الوظيفة حينما كشفت صحيفة نيويوركر في تقرير لها أن مطالبة أبرامسون شركة نيويورك تايمز بمنحها راتباً مساوياً لسلفها بيل كيلر كان أحد أبرز أسباب إقالتها.

ويعد التمييز في العمل بين الجنسين بأميركا إحدى القضايا الجدلية منذ سنوات، حيث تشكو النساء منحهن رواتب أقل من الرجال، ويطالبن بتشريع قانوني يلزم الشركات بالمساواة بين الجنسين في الوظيفة العامة، لكن الجمهوريين في الكونغرس يقفون عائقاً أمام إقرار مثل هذا التشريع.

وكشفت وسائل إعلام أميركية أن أبرامسون تقاضت خلال أول عام تولت فيه رئاسة تحرير نيويورك تايمز راتباً سنوياً قدره 475 ألف دولار مقارنة مع 559 ألفا كان يتقاضاه رئيس التحرير الذي سبقها بيل كيلر.

سوء إدارة
لكن سيلزبرغر أصدر بياناً نفى فيه صحة ممارسة مؤسسته التمييز بحق المرأة، وأرجع إقالة أبرامسون إلى أسباب إدارية. وجاء في البيان -الذي حصلت الجزيرة نت على نسخة منه- أن أبرامسون لم تكن تتقاضى راتباً أقل، بل إنها حصلت خلال السنة الأخيرة في منصبها على راتب أعلى بنسبة 10% من سلفها.

 بنتاك: أسلوب إدارة أبرامسون للمؤسسة قد يكون أساء للكثير في غرفة الأخبار (الجزيرة)

وأضاف أنه قراره بالاستغناء عن أبرامسون ليس لأسباب لها علاقة بتفاوت الأجور بين الجنسين أو شيء من هذا القبيل، بل لأن واجبه هو ضمان استمرار الجودة والنجاح في الصحيفة، "وللأسف خلصت إلى أن إدارتها لغرفة الأخبار ببساطة لم تكن على قدر المسؤولية".

وأوضح ناشر الصحيفة أنه تلقى شكاوى مراراً من زملائها في غرفة الأخبار تتعلق باتخاذها قرارات تعسفية وعدم التشاور معهم وسوء معاملتهم، وأنه سبق أن حذرها ولكنها بنهاية المطاف وصلت إلى فقدان دعم وثقة زملائها.

صوت ليبرالي
واعتبر مؤسس وعميد كلية إدوارد مورو للاتصالات لورانس بنتاك أن أسلوب إدارتها للمؤسسة قد يكون أساء إلى الكثير في غرفة الأخبار وبذلك أصبح السبب المعلن لإقالتها.

وأضاف للجزيرة نت أن الحديث في الأوساط الصحفية والقيادات النسوية يدور حول أن إقالة أبرامسون يعني أن الرجل حينما يكون قوياً يقابل بالاحترام وحينما تكون المرأة قوية تصنف بأنها متجبرة.

وقد تكون هناك علاقة بشأن تقاضيها راتباً أقل من رئيس التحرير السابق وفُصلت حينما طالبت بالمساواة، إلا أن أسلوبها على ما يبدو كان يفتقر للقيادة، يختم الأكاديمي الأميركي.

من جهته، يعتقد رئيس المركز الدولي للإعلام بنيويورك روري أوكونور أن قرار إقالة أبرامسون له علاقة بالمساواة في الأجور وعلل اجتماعية أخرى.

وأشار في حديثه للجزيرة نت إلى أن هناك تباينا في الأوساط الصحافية والرأي العام بشأن هذا القرار، فالنساء اعتبرن الأمر استهدافا واضحا للمرأة وقضية المساواة بين الجنسين بينما الرجال لا ينظرون للأمر على هذا النحو.

أما المحافظون الأميركيون -برأي أوكونور- فلا يزالون ينظرون لنيويورك تايمز باعتبارها تمثل الصوت الليبرالي، رغم ما يدور من جدل بشأن تمييزها ضد النساء.

المصدر : الجزيرة