قام جهاز الأمن العام (الشاباك) قبل عشرة أعوام بتصفية قائد عسكري ينتمي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) في الضفة الغربية بدسّ السم في طعامه، حسبما كشف صحفيان إسرائيليان، مما يعزز شكوكا حول ظروف استشهاد عدد من الفلسطينيين، والأسرى خاصة، واختفاء آخرين.

عوض الرجوب-الخليل

فتحت معلومات جديدة عن استخدام جهاز الشاباك الإسرائيلي السم لاغتيال مقاومين فلسطينيين، الباب واسعا لفتح ملفات كثير من الشهداء الذين سقطوا في ظروف غامضة أو بُعيد الإفراج عنهم من سجون الاحتلال بفترة وجيزة.

وكشف الصحفيان الإسرائيليان يوسي ميلمان ودان رافيف, المتخصصان في شؤون الاستخبارات في كتاب لهما، عن قيام جهاز الأمن العام (الشاباك) قبل عشرة أعوام بتصفية قائد عسكري ينتمي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) في الضفة الغربية بدس السم في طعامه.

ويتهم الفلسطينيون إسرائيل بتسميم الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات عام 2004. وسبق أن نجا رئيس المكتب السياسي لحركة حماس من محاولة اغتيال بمادة سامة في العاصمة الأردنية عمان.

 فارس: أسرى أصيبوا فجأة بأمراض مميتة واستشهدوا داخل السجن أو بعد الإفراج عنهم (الجزيرة)

تعزيز الشكوك
ويقول رئيس نادي الأسير الفلسطيني قدورة فارس إن اعتراف الشاباك باستخدام السم لتصفية قيادات فلسطينية يعزز شكوكا حول ظروف استشهاد عدد من الفلسطينيين، والأسرى خاصة، واختفاء آخرين.

وأوضح في حديثه للجزيرة نت أن عددا من الأسرى الفلسطينيين أصيبوا فجأة بأمراض مميتة، واستشهدوا داخل السجن أو بعد الإفراج عنهم بفترات قصيرة، لكن لم تجر بحقهم أي تحقيقات لمعرفة سبب الوفاة.

وعن إمكانية المطالبة بفتح تحقيق محايد في ملفات الشهداء من الأسرى، قال فارس إن إسرائيل ترتكب جرائم فظيعة ومجازر جماعية في وضح النهار ولا أحد يحاسبها.

من جهته، يقول الباحث في شؤون الأسرى عبد الناصر فروانة إن العشرات وربما المئات من الأسرى توفوا بعد الإفراج عنهم بفترات قصيرة دون معرفة الأسباب "وما نشر يعزز القناعة لدينا بأن إسرائيل تمارس هذا الأسلوب والقتل المباشر وغير المباشر بحق الفلسطينيين".

واعتبر أن عمليات التسميم التي يتم يكشف عنها بين الحين والآخر داخل السجون "ليست عفوية وإنما تتم في إطار ممنهج"، مشيرا إلى تجارب كثيرة في العالم مارست هذا الأسلوب.

ورغم تأكيده أن ما يحدث له شواهد ومعطيات تدل على أن إسرائيل تمارس هذا الأسلوب، قال فروانة "حتى الآن لا أدلة دامغة تدين الاحتلال خاصة وأن سجون الاحتلال مغلقة تماما أمام العالم، وعليه يبقى الاحتلال في قفص الاتهام".

 قفيشة: حالات التسميم تصنف في القوانين الدولية قتلا خارج نطاق القانون (الجزيرة)

وفي أكثر من مناسبة تحدث ذوو عدد من الأسرى المحررين أن حالة أبنائهم الصحية تدهورت بعد حقنهم بإبر مجهولة، كما صرحت بذلك في وقت سابق للجزيرة نت والدة الأسير نعيم الشوامرة الذي أفرج عنه في وضع صحي حرج بعد إصابته بضمور في العضلات، ولا يزال يبحث عن علاج في الخارج.

تحقيق دولي
عميد كلية الحقوق بجامعة الخليل والمسؤول السابق بالأمم المتحدة الدكتور معتز قفيشة، يوضح أن حالات التسميم تصنف في القوانين الدولية في نطاق الغدر والقتل خارج نطاق القانون ودون محاكمة، وتعد مخالفة خطيرة لاتفاقية جنيف الرابعة التي وقعت عليها فلسطين مؤخرا.

وأضاف أنه بإمكان السلطة الفلسطينية أو المنظمات الحقوقية توثيق انتهاكات الاحتلال هذه ومسؤوليه الذين يشغلون مواقع في الشاباك ورفع قضايا بحقهم لاحقا أمام المحكمة الجنائية الدولية.

وطالب قفيشة فلسطين بتفعيل طلب سابق مقدم عام 2009 للمحكمة وميثاق روما ليصبح من الممكن ملاحقة الاحتلال على جرائمه.

وإلى حين إتمام الانضمام، يوضح الأكاديمي الفلسطيني أنه بالإمكان التوجه إلى لجنة حقوق الإنسان في الأمم المتحدة.

وأضاف أنه بإمكان السفير الفلسطيني طلب جلسة طارئة لمجلس حقوق الإنسان وطلب تشكيل لجنة تحقيق في اغتيالات ضد السجناء من خلال التعذيب أو التسميم وغيره، ويكون ذلك منطلقا لتحقيق شامل بهدف ردع إسرائيل عن القيام بأعمال مشابهة مستقبلا.

المصدر : الجزيرة