خميس بن بريك-تونس

تباينت مواقف السياسيين في تونس بشأن قانون الانتخابات الجديد الذي صادق عليه المجلس التأسيسي (البرلمان) مساء أمس الخميس بين أطراف رحبت بحصيلة التوافقات -التي عجلت بإصداره لضمان إجراء الانتخابات بنهاية العام- وأطراف استاءت من بعض بنوده.

ولئن حظي قانون الانتخابات برضا أغلب الأحزاب السياسية والكتل الممثلة بالمجلس التأسيسي التي أكدت أنه ضامن لإجراء انتخابات نزيهة، فإنه لم يرق إلى تطلعات العديد من الأحزاب الأخرى التي خاب ظنها من عدم التنصيص على إقصاء رموز النظام السابق.

ويقول الوزير السابق المنتمي لحزب المؤتمر من أجل الجمهورية سليم بن حميدان للجزيرة نت إن حزبه ليس راضياً على القانون الجديد للانتخابات باعتباره يجيز لرموز النظام السابق الذين أجرموا بحق الشعب التونسي الترشح للانتخابات الرئاسية أو التشريعية بناء على قوله.

بن حميدان: تمكين رموز النظام السابق من الترشح للانتخابات إهانة للشعب (الجزيرة)
وأعرب بن حميدان عن استيائه الشديد من عدم مصادقة المجلس على الفصل 167 المتعلق باستبعاد من تولوا مناصب حكومية في عهد النظام السابق من الترشح للانتخابات مثل ما جاء في قانون الانتخابات الذي نظم أول انتخابات بعد الثورة في 23 أكتوبر/تشرين الأول 2011.

"إهانة" للشعب
ويقول الوزير السابق إن تمكين رموز النظام السابق من الترشح للانتخابات القادمة فيه "إهانة كبيرة إلى الشعب ولعائلات الثوار الذين دخلوا في إضراب جوع احتجاجا على الأحكام المخففة التي أصدرها أخيرا القضاء العسكري بحق مسؤولين سابقين تورطوا في قتل وجرح الثوار".

لكنه يرى أن التصديق على قانون جديد للانتخابات خطوة إيجابية في حد ذاتها نحو استكمال المسار الانتقالي وبناء مؤسسات جديدة للدولة، مؤكدا أنه بإقرار دستور جديد وقانون جديد الانتخابات لم يعد للقوى المعادية للثورة ما تقوم به لتعطيل إجراء الانتخابات، على حد تعبيره.

وعدا مسألة العزل السياسي، يرى حميدان أن باقي القضايا في قانون الانتخابات حسمت بطريقة توافقية في المجلس الوطني التأسيسي، مشيدا بإقرار مبدأ التناصف بين الرجل والمرأة لتعزيز مشاركة المرأة في صناعة القرار، إضافة إلى تعزيز مشاركة الشباب في الحياة السياسية.

القطي: قانون الانتخابات كان حصيلة توافقات كبرى بين الكتل بالمجلس التأسيسي (الجزيرة)
توافقات كبرى
من جهة أخرى، يرى النائب عن حركة نداء تونس عبد العزيز القطي أن قانون الانتخابات الجديد كان حصيلة توافقات كبرى بين الكتل النيابية بالمجلس التأسيسي، مشددا على أنه أعطى ضمانات كبيرة لإجراء انتخابات نزيهة وشفافة، واحترم مبادئ الدستور في تكريس حق المشاركة السياسية.

ويقول القطي للجزيرة نت إن قانون الانتخابات يتيح للأحزاب السياسية والقوائم المستقلة الترشح للانتخابات بما يخلق "مشهدا سياسيا متنوعا صلبا في البرلمان المقبل"، مضيفا أن التشريع الجديد شدد أكثر -مقارنة بقانون الانتخابات السابق- على حماية المال العام الذي تقدمه الدولة لدعم حملات المرشحين.

وعن رأيه في إسقاط المادة المتعلقة بالعزل السياسي، يقول القطي إن المصادقة على قانون الانتخابات بصيغته الحالية لا يتعارض مع الدستور التونسي والمعاهدات الدولية في ضمان حق الترشح للانتخابات، مؤكدا أن الشعب التونسي قادر بمفرده على إقصاء من يريد بالتصويت.

الدولاتلي: الناخبون قادرون على إزاحة مسؤولي النظام السابق (الجزيرة)
مهمة الناخبين
ولا يختلف النائب عن حركة النهضة زياد الدولاتلي مع الرأي السابق، فهو يرى أن الناخبين قادرون بأنفسهم على إزاحة مسؤولي النظام السابق عبر عملية التصويت، مشيرا إلى أن التخلي عن العزل السياسي فرضه تغليب مصلحة المسار الانتقالي على غيره من المسارات.

ويقول الدولاتلي للجزيرة نت إن الموقف الرسمي لحزبه يرى أن مصلحة البلاد السياسية والاقتصادية تقتضي عدم التنصيص على العزل السياسي في قانون الانتخابات، معتبرا أن اعتماد الإقصاء قد يربك المسار الانتقالي، ويخلق بؤر جديدة من التوترات لا تحتملها البلاد، وفق تعبيره.

ويضيف النائب أن قانون الانتخابات كان محل توافق واسع بين الأطراف السياسية، مبرزا أنه تضمن الكثير من المزايا مثل اعتماد طريقة الانتخاب على القوائم، وتعزيز مشاركة المرأة والشباب، والتشديد في مراقبة تمويل الحملات الانتخابية لمنع تسرب المال الفاسد وغيرها.

المصدر : الجزيرة