أثارت تصريحات رئيس اللجنة الفرعية للمخصصات بمجلس الشيوخ الأميركي باتريك ليهي برفض إرسال مساعدات مالية للجيش المصري جدلا كبيرا بشأن إمكانية إقدام الإدارة الأميركية على وقف المساعدات المقدمة لمصر والتي استؤنفت قبل أسبوع واحد بعد أن توقفت منذ الانقلاب العسكري.

الجزيرة نت-القاهرة

شكلت المساعدات الأميركية لمصر مادة خصبة لوسائل الإعلام للحديث عن استقلالية مصر وسيادتها منذ ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011 حيث تثار هذه القضية بين حين وآخر للكشف عن طبيعة العلاقات المصرية الأميركية ومدى رضا الولايات المتحدة عن النظام السياسي في مصر.

وأثارت تصريحات السيناتور الأميركي باتريك ليهي رئيس اللجنة الفرعية للمخصصات بمجلس الشيوخ -وهي اللجنة التي تشرف على المساعدات الخارجية، حيث أكد أنه لن يوافق على إرسال مساعدات مالية للجيش المصري- جدلا كبيرا بشأن إمكانية إقدام الإدارة الأميركية على وقف المساعدات المقدمة لمصر والتي استؤنفت قبل أسبوع واحد فقط بعد أن توقفت منذ الإطاحة بالرئيس محمد مرسي في الثالث من يوليو/تموز 2013.

وبرر السيناتور الديمقراطي سبب عدم موافقته على إرسال المساعدات التي تبلغ قيمتها 650 مليون دولار قائلا "لست مستعدا للموافقة على تسليم مساعدات إضافية للجيش المصري، لست مستعدا لفعل ذلك إلى أن نلمس أدلة مقنعة على التزام الحكومة المصرية بسيادة القانون".

عمران: المساعدات الأميركية لمصر
تهدف لتحقيق الأمن لإسرائيل (الجزيرة)

أمن إسرائيل
وفي تعليقه على تصريحات ليهي يقول الخبير العسكري والإستراتيجي اللواء عبد الحميد عمران إن استئناف المساعدات الأميركية لمصر الممثلة في مروحيات الأباتشي تم لتحقيق مصالح الولايات المتحدة في المنطقة وفي مقدمتها تحقيق الأمن لإسرائيل بالقضاء على التهديدات التي قد تحدث لها من الجماعات الموجودة في سيناء.

ويضيف عمران للجزيرة نت أن هدف المساعدات الأميركية هو ضمان استمرار العلاقات المصرية الإسرائيلية في إطار اتفاقية السلام لتأمين حدود إسرائيل مع مصر بغض النظر عن ممارسات النظام السياسي وحفاظه على حقوق الإنسان ومبادئ الديمقراطية من عدمه.

وفي أعقاب حكم محكمة جنايات المنيا بإحالة أوراق 683 من معارضي الانقلاب العسكري للمفتي تمهيدا لإعدامهم عارض نواب في مجلس الشيوخ الأميركي حصول مصر على مساعدات عسكرية واقتصادية وذلك في محاولة للضغط على إدارة الرئيس باراك أوباما لتعديل مسارها فيما يتعلق بالعلاقات مع مصر.

ويرى الكاتب الصحفي والمحلل السياسي جمال سلطان أن نواب مجلس الشيوخ استشعروا الحرج بعد أحكام الإعدام الجزافية وغير المسبوقة ليدركوا أنه لم يعد بالإمكان غض الطرف عن ممارسات سلطة الانقلاب العشوائية بعيدا عن القوانين والأعراف الدولية، ولم يعد لدى الأميركيين قدرة على إنكار أن ما حدث في الثالث من يوليو/تموز 2013 هو انقلاب عسكري واضح.

ويضيف سلطان للجزيرة نت أن الولايات المتحدة الأميركية ليس لديها مانع من دعم النظام المصري حتى وإن لم يلتزم بالقانون والديمقراطية من أجل الحفاظ على المصالح الأميركية والإسرائيلية، وهو ما جعلها تستأنف تقديم المساعدات التي توقفت تسعة أشهر.

المساعدات العسكرية لمصر مثار جدل
منذ ثورة 25 يناير (الجزيرة)

ابتزاز
في المقابل تؤكد الحكومة المصرية على التزام الجانب الأميركى ببناء علاقات تعاون مع مصر ودعم خارطة الطريق والمساعدة في مواجهة الإرهاب.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية السفير بدر عبد العاطى في تصريحات متلفزة إن وزير الدفاع الأميركى تشاك هيغل أكد على دعم الولايات المتحدة أمن واستقرار مصر واستمرار برنامج المساعدات العسكرية إلى القاهرة.

ومن جانبه يؤكد الكاتب الصحفي والمحلل السياسي مجدي شندي أن الولايات المتحدة الأميركية أقدمت على استئناف المساعدات لمصر "بعدما أيقنت فشل جماعة الإخوان المسلمين في تحقيق الأهداف الأميركية في المنطقة ولا سيما تحويل العالم العربي إلى دويلات صغيرة".

ويستطرد شندي قائلا إن "الولايات المتحدة حاولت الضغط على النظام المصري الجديد المتشكل بعد 30 يونيو/حزيران بإرادة شعبية واسعة بعد الإطاحة بالرئيس محمد مرسي، لكنها أدركت صعوبة ذلك ومن ثم لجأت إلى مسايرة الأوضاع في مصر".

ويضيف شندي للجزيرة نت أن الولايات المتحدة تسعى دائما لابتزاز الأنظمة السياسية حول العالم من خلال الضغط عليها بورقة الأقليات وحقوق الإنسان والديمقراطية فإن لم تحقق هدفها استخدمت ورقة وقف المساعدات.

المصدر : الجزيرة