بين الحنق على السياسيين الذين لا يرونهم إلا وقت الانتخابات، وبين الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها قسم من العراقيين، ينتظر البعض انتهاء التصويت لينقض على الدعايات الانتخابية المصنوعة من مواد يمكن إعادة بيعها، لينتفع من الساسة.

محمود الدرمك-بغداد

تسابق عدد من العراقيين مساء الأربعاء لإزالة الدعايات الانتخابية من الشوارع والحدائق العامة، لاستخدامها كمواد أولية للاستخدام الشخصي أو البيع.

وقد بدأ المهتمون بالحصول على المواد الأولية التي صنعت منها الدعايات الانتخابية بالتحرك مع انتهاء موعد التصويت في الانتخابات العراقية عند الساعة السادسة من مساء يوم الأربعاء.

ومن اللافت أن جميع الإعلانات والدعايات الانتخابية أزيلت في وقت لم يتجاوز ساعة واحدة، حيث اختفت عشرات الآلاف من اللافتات الانتخابية الكبيرة الحجم.

ويتهكم العراقيون الذين يقومون بهذا العمل بالقول إن السياسيين لا نفع من ورائهم، إلا دعاياتهم الانتخابية المصنوعة من كميات كبيرة من الحديد ومواد أخرى.

ويطلق العراقيون على الذين يجمعون بقايا المواد التالفة لإعادة تدويرها أو بيعها اسم "الدَوّارة"، أي الذين يدورون ويتجولون في الشوارع لجمع الأجهزة الكهربائية التالفة والمواد البلاستيكية والمعدنية، واسم "العتّاكة" ومعناه المهتمون بالمواد العتيقة والبالية.

وذكر بعض المواطنين أن هناك من "الدوارة والعتاكة" من جمع كميات من الحديد المستخدم في الدعايات الانتخابية بلغت قيمتها ما يزيد عن 150 ألف دينار عراقي (نحو 120 دولارا).

زملاء المهنة
كرّار زاير أحد "الدوارة"، استعد مع مجموعة من زملاء المهنة لإزالة الدعايات الانتخابية من منطقة شارع فلسطين شرقي بغداد، وقال للجزيرة نت "بداية حددت أنا وزملائي عدة مناطق من شارع فلسطين حيث تنتشر فيها القطع الدعائية الكبيرة الحجم".

مواطنون "دوارة" يقلعون الدعايات الانتخابية لإعادة بيع موادها الخام (الجزيرة نت)

وأوضح زاير أنه وجماعته انقسموا إلى قسمين: قسم يزيل والآخر ينقل إلى مكان محدد لجمعه ونقله مرة واحدة. وأضاف "كان علينا أن نعمل بسرعة فائقة لجمع أكبر عدد ممكن، فهناك مجموعات أخرى استعدت لإزالة الدعايات"، مؤكداً أن جميع الدوارة والعتاكة استعدوا لهذا الوقت"، واعتبرها "فرصة لكسب مال كثير في وقت قصير دون جهد يذكر".  

علاء كاظم "دوّار" آخر، يؤكد أن المهمة لا تخلو من المشاكل ذات الخلفيات السياسية.

ويقول كاظم الذي يملك عربة يجرها حصان يستغلها في جمع ونقل مواد إعادة التدوير، إن بعض الدعايات التي أزالها تسببت في شجار بينه وبين أنصار أحد الأحزاب.

مليشيات مخيفة
وأضاف كاظم في حديث للجزيرة نت "للأسف هناك دعايات كبيرة الحجم وثمنها جيد، لكني تفاديت قلعها لأنها تعود لأحزاب لها مليشيات مخيفة"، مؤكداً أن هذه المليشيات شيعية وكادت تقتله "لكني انسحبت ووعدتهم أن لا أتعرض لدعاياتهم".  

وأوضح أنه اضطر إلى قلع دعايات تعود لسياسيين أو لأحزاب ليست لها مليشيات، وقال معلقا "هكذا أنجو بحياتي".  

من جهة أخرى، يرى بعض المواطنين أن الانتفاع من إعادة استخدام بعض الدعايات الانتخابية في منازلهم ومحالهم أمر أفضل بكثير من رؤية صور السياسيين معلقة أمامهم كل يوم على مدى شهر كامل حتى تتم إزالتها، بحسب قولهم.

ويشير أصحاب محال تجارية في سوق شعبي بمنطقة الأعظمية في بغداد، أنهم كانوا بحاجة إلى عمل مسقفات لسوقهم لحماية بضائعهم من حر الصيف. ويقول بائع الفاكهة مهند نصيف للجزيرة نت "كل عام نستبدل مسقفات محلاتنا المصنوعة من القماش بسبب استهلاكها"، مشيرا إلى أنه وزملاءه في السوق قرروا تسقيف سوقهم هذه المرة باستخدام الحديد الذي استخدم في تصنيع الدعايات الانتخابية.

غيداء نعيم:
جميع المواطنين جزعوا من رؤية هذه الصور فقرروا الانتقام والانتفاع في وقت واحد من السياسيين

أقفاص وسقوف
وأضاف نصيف "ملأت الدعايات الانتخابية الأسواق والشوارع، وبدلاً من أن ترمى هذه الدعايات في النفايات قررنا الانتفاع بها".  

وأشار إلى أن استخدام حديد الدعايات الانتخابية وفّر مبلغاً كبيراً من المال كان أصحاب المحلات في السوق سينفقونه في شراء حاجياتهم.  

أما المواطنة العراقية غيداء نعيم فتقول إنها كرهت بيتها بسبب إطلالته على شارع رئيسي بمنطقة المنصور في بغداد، وتضيف للجزيرة نت "منذ شهر وأنا أصبح وأمسي على رؤية سياسيين أكرههم بعدما وضع أنصارهم دعاياتهم أمام منزلي".

وقالت غيداء إنها قررت أن تنتقم من السياسيين بقلع دعاياتهم الانتخابية حال انتهاء موعد التصويت، وأوضحت "قمت وأولادي بقلع ثلاث من الدعايات الكبيرة وأدخلتها بيتي كي نحولها إلى أقفاص للطيور فوق سطح المنزل".

وأشارت إلى أنها أبدت استغرابها لما خرجت لقلع عدد آخر من الدعايات "أصابتني الدهشة وضحكت كثيراً حيث وجدت الناس قد انقضوا على الدعايات ولم يبقوا على أي منها في وقت لم يتجاوز ساعة واحدة".

وأكدت المتحدثة أن جميع المواطنين جزعوا من رؤية هذه الصور "فقرروا الانتقام والانتفاع في وقت واحد من السياسيين". 

المصدر : الجزيرة