ياسر العرامي-واشنطن

رغم فشل النظام السوري مجدداً في الالتزام بتعهداته للتخلص من جميع أسلحته الكيميائية بحلول 27 أبريل/نيسان كموعد حدده لنفسه، فإنه تم تدمير أو شحن أكثر من 92% من تلك الترسانة حتى الآن بحسب ما أعلنت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية الأسبوع الماضي.

وتأمل البعثة المشتركة لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية والأمم المتحدة أن يلتزم النظام السوري بتسليم كامل أسلحته بحلول الموعد النهائي المحدد في يونيو/حزيران المقبل.

بينما اعتبر مسؤولون أميركيون أن مماطلة النظام السوري في تسليم مخزون الأسلحة المتبقية لديه ونسبتها أقل من 8% الهدف منها محاولة استخدامها كورقة ضغط على المجتمع الدولي. إلا أنهم توقعوا أن يسلمها في نهاية المطاف، بحسب تصريحات نشرتها صحيفة واشنطن بوست يوم أمس.

بسمة المومني: الغرب يهمه تدمير الكيميائي حتى لو احتفظ الأسد بالسلطة (الجزيرة)

خطوة بأي ثمن
وقالت أستاذة العلوم السياسية بجامعة ووترلو بسمة المومني إن هناك تقديرات متفاوتة بشأن حقيقة حجم ما سلمه النظام السوري من أسلحته الكيميائية رغم أن ما أعلنت عنه الأمم المتحدة يتجاوز 92%.

وعن الآثار السياسية التي سيخلفها تدمير أسلحة الأسد، أشارت المومني -في حديثها للجزيرة نت- إلى أن الغرب سيكون أقل اضطرارا للتعامل مع الأسد ونظامه.

مؤكدة أن الدول الغربية تنظر لتسليم سوريا أسلحتها الكيميائية باعتباره إنجازاً هاماً، وأن "هذه الدول كانت حريصة جداً على أن ترى هذه الخطوة تنجح حتى ولو كان الثمن احتفاظ الأسد بالسلطة".

ومن الناحية النظرية فإن نظام بشار الأسد نفسه في حاجة أكثر للاستغناء عن الأسلحة الكيميائية في الوقت الراهن وذلك حتى يتجنب أي رغبة للتدخل في بلاده من قبل الدول الغربية -بحسب المومني- التي أضافت أن "التركيز الآن على أوكرانيا يعد أكثر إلحاحاً بالنسبة للعديد من دول أوروبا والولايات المتحدة الأميركية، لأن مصالحها هناك أكثر منها في سوريا".

إطلاق يد النظام
أما الباحث المختص بسوريا في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات توني بدران فقال إنه على الرغم من إزالة نحو 92% من مخزون سوريا الكيميائي المعلن والمقدر بما بين 1200 - 1300 طن فإن دبلوماسيين أميركيين عبروا مؤخراً عن اعتقادهم بأن النظام السوري لم يعلن عن كل السلاح الكيميائي الذي يمتلكه.

ورأى بدران -في حديثه للجزيرة نت- أن "هناك رؤية أميركية تعتقد بأنه حينما يسلم الأسد آخر ما تبقى لديه من أسلحته الكيميائية، سيصبح التخلص منه سهلاً وسترفع واشنطن مساعداتها العسكرية للمعارضة من دون مخاوف أن تقع الترسانة الكيميائية في الأيدي الخطأ".

لكن مشكلة هذه الرؤية أنها تتعارض مع تصريحات أدلى بها مسؤول كبير في الإدارة الأميركية العام الماضي مفادها أنه بمجرد أن يتم إزالة الأسلحة الكيميائية في سوريا بالكامل فإن "الضغط على الأسد لمغادرة السلطة سيتضاءل".

توني بدران: صفقة تدمير الكيميائي منحت الأسد قوة كبيرة للبقاء (الجزيرة)

ويتفق الباحث بدران بأن صفقة تدمير السلاح الكيميائي ليست فقط أعطت الأسد مطلق الحرية في متابعة تكتيكات وحشية أخرى كاستخدام البراميل المتفجرة والحصار والتجويع دون مضايقة بل أعطته "قوة كبيرة للبقاء".

ومضى بالقول "في الوقت نفسه لا توجد جهود جادة لتغيير ميزان القوى على الأرض بشكل ملحوظ ولا يزال الوضع محصوراً في ذات الإطار، وهو محاولة جلب الأسد والمعارضة إلى التفاوض مرة أخرى".

ويخلص المتحدث إلى أنه "من غير المحتمل أن يكون هناك تحول كبير في نهج الإدارة الأميركية، وأن تسليم الأسلحة الكيميائية سيعزز فقط اتجاه التفاوض ولا يعني اتباع نهج جديد في سوريا".

وتابع القول بغض النظر عن اتفاق الأسلحة الكيميائية فإن الأسد قد استخدم على ما يبدو في الآونة الأخيرة مواد أخرى مثل غاز الكلور، ومع ذلك "من غير المرجح الحديث مجددا عن توجيه ضربات عسكرية"، كما أنه لا يُعرف كيف سيتصرف المجتمع الدولي مع هذه القضية بعد أن تنتهي التحقيقات بشأن الأمر؟

وكانت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية قد أعلنت الأسبوع الماضي أنها ستوفد بعثة تقصي حقائق إلى دمشق للتحقيق في مزاعم لمقاتلي المعارضة ونشطاء بوقوع هجمات بغاز الكلور. وعلقت ممثلة الولايات المتحدة الأميركية في الأمم المتحدة سامانثا باور على استخدام الأسد غاز الكلور بالقول "إن هناك حاجة ماسة للمساءلة".

المصدر : الجزيرة