لا تزال روسيا تتمسك بالتريث في الرد على العقوبات الاقتصادية التي فرضها الغرب عليها لتدخلها العسكري بأوكرانيا. وبينما رأى الرئيس فلاديمير بوتين أن الوقت لم يحن بعد للرد، توقع بعض الخبراء أن تتجه موسكو شرقا لإيجاد بديل لعلاقاتها مع الغرب.

أشرف رشيد-موسكو

في إطار التصعيد السياسي والميداني المصاحب للأزمة الأوكرانية، أقرت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي حزمة جديدة من العقوبات على روسيا، وذلك ضمن مساع غربية للضغط على موسكو.

وقد جاء التعاطي الروسي مع هذه الخطوة متباينا، فبينما لوح مسؤولون بإمكانية اتخاذ إجراءات مؤلمة ضد الغرب، قال الرئيس فلاديمير بوتين إن الوقت لم يحن بعد للرد.

وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت مؤخرا عن عقوبات جديدة على روسيا تتضمن وضع سبعة مسؤولين مقربين من بوتين على القائمة الأميركية السوداء، وحظر التعامل مع 17 شركة روسية.

وتتضمن هذه الحزمة قيودا على صادرات التكنولوجيا العالية، خاصة تلك المستخدمة في الصناعات العسكرية. كما قرر سفراء دول الاتحاد الأوروبي في اجتماع عقدوه مؤخرا ببروكسل منع 15 شخصية من روسيا وأوكرانيا من دخول أراضي دول الاتحاد، وتجميد أرصدتهم البنكية فيها.

اتهامات متبادلة
وتأتي هذه العقوبات ردا على ما يعده الغرب إخلال موسكو بتنفيذ التوافقات بتخفيف التوتر في المناطق الجنوبية الشرقية من أوكرانيا ومواصلتها دعم الانفصاليين الذين ما زالوا يسيطرون على عدد كبير من المباني الحكومية بشرق البلاد.

رودكين توقع أن ترد روسيا بقوة إذا مست العقوبات دعائم اقتصادها (الجزيرة)

لكن الرئيس الروسي اتهم الولايات المتحدة بالوقوف وراء الأحداث في أوكرانيا منذ بدايتها. ووصف فرض واشنطن عقوبات على بلاده بالخطوة غير الودية، قائلا إن موسكو سترد ولكن الوقت لم يحن بعد.

ورأى المحلل السياسي بافل رودكين أن حزمة العقوبات الأخيرة خصوصا المتعلق منها بحظر التعاون التكنولوجي قد تضر بروسيا ولكن على المدى القصير فقط.

أما على المدى المتوسط، فإن العقوبات تنطوي على جوانب إيجابية لروسيا إذ ستدفعها للخروج بمبتكرات ذاتية، وفق تقديره.

ويضرب مثالا على هذا بالقول إن وقف "ماستر كارد" و"فيزا" التعامل مع بعض البنوك الروسية سرّع ابتكار بطاقات ائتمان روسية المنشأ.

ويذهب إلى أن الهدف من هذه العقوبات دعائي، كما أنها تخدم أغراضا سياسية لمواجهة أصوات داخلية تقول إن الغرب مني بخسارة أمام روسيا على الساحة الأوكرانية، على حد قوله.

تكاتشوك: أسواق المال الروسية لم تعد تكترث  بالعقوبات الغربية (الجزيرة)

وأضاف رودكين -في حديث للجزيرة نت- أن روسيا لا ترى أنها مضطرة للرد، وفي حال قررت ذلك، فإن خطواتها ستكون متزنة ومنطقية بعيدا عن الهستيريا واللاعقلانية، لأنها لا ترغب في إفساد علاقتها مع الغرب والوصول بالتصعيد إلى مرحلة اللاعودة.

الاتجاه شرقا
ولفت إلى أن روسيا تملك اقتصادا قويا وهي مندمجة في الاقتصاد العالمي بشكل وثيق، وباستطاعتها دوما أن تجد بدائل مناسبة للتعامل مع الغرب، إذ يمكنها الاتجاه للشرق وتقوية تعاونها مع حلفائها الصينيين والإيرانيين والهنود.

ولفت رودكين إلى وجود خلافات بين الولايات المتحدة وأوروبا حول فرض عقوبات اقتصادية أكثر تشددا، ذلك أن واشنطن ترى أنها لن تجدي نفعا، إذ أغلقت الولايات المتحدة المنافذ الاقتصادية أمام روسيا وأبقت أوروبا منافذها مشرعة أمامها.

وأضاف أن الخطورة تكمن في توصل الغرب إلى اتفاق على فرض عقوبات تمس دعائم الاقتصاد الروسي، لأن ردة فعل موسكو حينئذ ستكون قوية، لكن هذا كله يظل مرتبطا بمدى تطور الأوضاع في أوكرانيا.

أما المحلل بمجموعة "نورد كابيتال" الاقتصادية رومان تكاتشوك، فقد قلل من شأن العقوبات لأنها لم تعد تؤثر على مؤشرات أسواق المال الروسية خلافا لما كانت عليه الحال سابقا.

وأوضح تكاتشوك أن "العقوبات الذكية" التي يفرضها الغرب على روسيا ليست ذات تأثير كبير لأنها تطول أشخاصا ومؤسسات بعينها دون أن تضر بالمواطن العادي أو باقتصاد البلاد بشكل عام.

لكن هذه العقوبات لا تخلو من آثار سلبية حيث ستؤدي لتواصل هروب رؤوس الأموال من روسيا، على حد قوله.

المصدر : الجزيرة