خالد المهير-طرابلس

تصاعدت حدة التصريحات بين القوى الليبية المتنازعة بلغت إلى أن طلب آمر الشرطة العسكرية في العاصمة طرابلس مختار فرنانة الموالي للواء المتقاعد خليفة حفتر الذي تصفه السلطات بالانقلابي، ليلة البارحة من المؤتمر الوطني العام (البرلمان) المكون من 200 عضو، تجميد نفسه وتسليم السلطة إلى لجنة الستين المعنية بصياغة الدستور. 

وجاء ذلك على وقع الاشتباكات العنيفة في بنغازي وطرابلس بين قوات حفتر التي انسحبت من البرلمان بعد اقتحامها أمس، وكتائب الثوار التي تدعمها السلطات. 

الجزيرة نت رصدت ردود فعل القوى السياسية الليبية التي تباينت تصريحاتها بين مؤيد ومعارض للطلب العسكري الذي عدته مصادر برلمانية قفزة في الهواء تسبق انتخاب أول مجلس نواب مكون من 120 مقعدا موزعة على 13 مدينة ليبية.

قوات أمنية بطرابلس لحماية المؤتمر العام بعد اقتحامه من قبل قوات حفتر(أسوشيتد برس)

جسم "استفزازي"
فقد قال عزالدين بوالخنة، منسق عمليات "كرامة ليبيا" التي يقودها حفتر في شرق البلاد إن المؤتمر الوطني العام بات جسما "فاقدا للشرعية"، مؤكدا أن الشعب يؤيد خطوات "الجيش الوطني" الذي يقود حفتر لفرض الأمن، وهو ذاته المسؤول الأول والأخير عن مستقبل العملية السياسية والدستورية. 

وأكد بوالخنة أن الجيش ليس لديه اعتراض على ممارسة الشعب لسلطته وهو من يختار الخطوات اللاحقة، أما الجيش فمسؤوليته تأمين البلاد والمواطنين. 

كما يؤكد بوالخنة أن تحركاتهم ليست لها صلة بالسلطة، رافضا الحديث في الشأن السياسي كونه رجلا عسكريا مسؤولا عن المعارك الميدانية، لكنه قال للجزيرة نت إن اللواء حفتر ليس مقدسا، ومسؤوليته تقف عند "إنقاذ ليبيا، وإذا كان هو أو غيره يسعى للسلطة فلن يكون أقوى منا". 

وفي سياق التصريحات المؤيدة، أكد رئيس اللجنة التسييرية لتحالف القوى الوطنية عبد المجيد أمليقطة أن المؤتمر الوطني العام "انتهت شرعيته وصلاحيته" منذ 7 فبراير/شباط الماضي. 

وقال أمليقطة للجزيرة نت إن البرلمان أصبح جسما "استفزازيا" للشارع، مشككا في تضامن الشارع معه بعد ترسيخه لثقافة المغالبة وانتهاكه للعملية الدستورية الوليدة، على حد تعبيره.

ويضيف المتحدث نفسه أن المؤتمر الوطني إلى هذه اللحظة يحاول "ضرب الليبيين بعضهم ببعض"، في إشارة إلى تكليف دروع مصراتة أمس بتأمين المرافق الحيوية بطرابلس. 

واتهم أمليقطة أثناء حديثه المؤتمر الوطني العام بدعم "المليشيات" وقال إن المؤتمر نفسه "مليشيا" سلطوية تمارس العمل الدستوري.

ورفض أمليقطة المقرب من الزعيم السياسي محمود جبريل تولي الجيش زمام السلطة في البلاد، لكنه قال إن الجيش من حقه الدفاع عن نفسه مقابل الاغتيالات اليومية، مؤكدا أنه "لن يقف مكتوف الأيدي".

وكشف أنهم يدفعون الجيش لعدم المساس بالسلطة الدستورية والسياسية، قائلا إن المؤتمر عليه أن يتوقف عن العمل في وجود لجنة الستين وحكومة عبد الله الثني التي قال إن عليها تصريف الأعمال إلى حين انتخاب مجلس النواب في الفترة المقبلة.

صوان: التعليمات العسكرية تدل على سطحية أصحابها (الجزيرة نت)

ترهات وسطحية
غير أن طلب العسكريين بتجميد البرلمان قابله رئيس لجنة شؤون الثوار في المؤتمر الوطني العام عبد السلام الأجهر بالرفض، واصفا إياه بـ"الترهات".

ويؤكد الأجهر في حديثه للجزيرة نت أن التجميد يعني "الفوضى والجرائم وسفك الدماء"، مؤكدا أن الطلب العسكري بعيد عن المنطق والعقل. 

ودعا الأجهر المؤتمر الوطني والحكومة وأعيان وشيوخ ليبيا إلى رأب الصدع بسرعة لتفويت ما وصفها بالمؤامرة، مؤكدا أن المؤتمر استجاب لنبض الشارع، في إشارة إلى حراك "لا للتمديد" وفتح الباب لانتخابات مجلس النواب، مؤكدا أن محاولة لإسقاط المؤتمر الوطني تدخل البلاد في فراغ ودوامة سياسية.

حديث الأجهر يدعمه عضو المؤتمر الوطني العام عبد الله القماطي (مستقل) بتساؤل كبير "لمن نسلم؟"، رافضا في حديث للجزيرة نت الذهاب إلى انقلابات عسكرية. 

ودعا القماطي الليبيين إلى الضغط على المفوضية الوطنية العليا للانتخابات لاختيار جسم بديل في غضون شهر حدا أقصى، مؤكدا أن الزج بلجنة الستين في هذه الأوضاع هو بمثابة إخراجها عن مسارها الذي جاءت من أجله لكتابة الدستور في موعده المحدد.

أما رئيس حزب العدالة والبناء الإسلامي محمد صوان فقال للجزيرة نت إن التعليمات العسكرية تخرج عن السياق القانوني والعسكري والسياسي، مؤكدا أنها تدل على سطحية أصحابها وعدم انضباطهم، وفقا للأعراف العسكرية. 

من جانبه رأى السياسي الأمازيغي البارز نوري الشروي أنه بعد اليوم "لن يحكم ليبيا أحد"، ولن يزايد أحد على أحد في ظل انتشار السلاح، داعيا من سماهم "عقلاء ليبيا" إلى الجلوس على طاولة واحدة للحوار وفوقهم الله وأمامهم الوطن لإخراج البلاد من أزمتها.

المصدر : الجزيرة