نظمت اللجنة العليا بمدينة نابلس فعالية لإحياء ذكرى النكبة الفلسطينية الـ66 تحت شعار "الصغار لا ينسون" رفضا للمقولة التي دأب الصهاينة على ترديدها إن "الكبار يموتون والصغار ينسون".

عاطف دغلس-نابلس

عزف الكبار أغنيات الوطن، فرد الصغار بالتصفيق وترديد بعض منها، ودبكوا على ألحانها، وعلت أياديهم تلوح بالكوفية وأعلام فلسطين تارة ورايات سوداء رُسم عليها شعار العودة تارة أخرى، لتشكل هذه الفعاليات إحياء لذكرى النكبة الفلسطينية.

وجاء عنوان الأنشطة التي نظمتها اللجنة العليا بمدينة نابلس لإحياء ذكرى النكبة الـ66 تحت شعار "الصغار لا ينسون"، رفضا للمقولة التي دأب الصهاينة على ترديدها إن "الكبار يموتون والصغار ينسون".

وعلى خط سكة حديد الحجاز، وعند محطتها الرئيسية، أطلق الفلسطينيون بنابلس فعاليتهم الضخمة والأشمل بذكرى النكبة.

وشارك عشرات الشبان والأطفال عبر دراجاتهم الهوائية بالسير فوق خط سكة القطار الواصل بين مدينة نابلس ومحطة المسعودية، حيث التجمع الرئيسي ونقطة انطلاقه نحو الداخل الفلسطيني والعالم قبل أكثر من قرن.

ومعلوم أن المسعودية هي قرية فلسطينية كانت تقع غرب نابلس وعرفت باسم صميل. هجر أهلها في مارس/آذار 1948، وكانت أرضها مسرحا لعمليات الهاغاناة ثم هدمت منازلها. وقد باتت قريبة من تل أبيب بعد توسع تلك المدينة.

واختار المنظمون هذا الطريق بسبب إغلاق سلطات الاحتلال الإسرائيلي له ومنع الفلسطينيين من استخدامه، بعد أن حولته لطريق عسكري يربط مستوطناتها ومعسكراتها حول المدينة بعضها البعض.

أسماء بعض القرى المهجرة عام 1948 ألصقت على الأشجار (الجزيرة)

حق للجميع
ويقول الفتى صلاح حسين -الذي ارتدى الزي الفلسطيني التقليدي خلال مشاركته بالفعالية- إنه كفلسطيني لن ينسى العودة لأرضه وبلده فلسطين المحتلة عام 1948.

ولم يُهجر الفتى حسين أو أي من أفراد عائلته من فلسطين التاريخية، وهذا برأيه ما دفعه للمشاركة في مختلف فعاليات إحياء ذكرى النكبة للتأكيد "أن فلسطين والعودة إليها ليس مطلب المهجرين واللاجئين وحدهم، وإنما هو مسعى كل فلسطيني حر".

أما الطفلة رهف فطاير (12 عاما) فكانت مشاركتها ورسالتها أكبر من سنها، إذ بعثت برسالة للعالم تقول فيها إن أحدا لا يمكنه أن يُنسي الفلسطينيين صغارا وكبارا حقهم بالعودة لأرضهم وبلدهم الذي هجروه عنوة، ومن "أقنع نفسه بأن الصغار سينسون فهو واهم".

دغلس: العودة حق فردي وجماعي
ولا يمكن لأحد تناسيه (الجزيرة)

أصحاب الأرض
ويقول عضو اللجنة العليا لتنظيم فعاليات النكبة بنابلس سامي دغلس إن اختيارهم محطة المسعودية يعود لأسباب كثيرة، أهمها أنها جزء من التراث الفلسطيني الذي يدلل على أن الفلسطينيين هم أصحاب الأرض الحقيقيون وأصحاب الحضارة والتاريخ أيضا.

وقال للجزيرة نت إن الفعالية التي حملت اسم "العودة" كان لها وقعها لدى الكثيرين، وأن معظم المشاركين لا سيما الشبان الصغار قطعوا مسافات طويلة عبر طريق سكة قطار الحجاز ليروا هذا الإرث التاريخي الذي كان يصل مدن فلسطين بعضها البعض، ويتنقل عبره الفلسطينيون للعالم أيضا قبل نحو 120 عاما، معتبرا أن إغلاق هذه الطرق "سياسة إسرائيلية ممنهجة".

وأكد أن العودة حق شخصي وفردي وجماعي في آن واحد، وأنه لا يمكن للفلسطينيين أن ينسوه، و"هو حق للأجيال القادمة يجب الحفاظ عليه مهما بلغت التضحيات".

ولفت انتباه الحضور ارتداء بعض المشاركين بالمهرجان من النساء والرجال الزي الفلسطيني التقليدي، إضافة إلى نشر أسماء بعض القرى الفلسطينية المهجرة على جذوع الشجر داخل محطة المسعودية، ومشاركة فرق غنائية تراثية وفرق دبكة ورقص شعبي.

ويقول المواطن أحمد أبو حشيش إن ارتداءه الزي الشعبي للتأكيد بأنه لباس فلسطيني ولإقناع هذه الأجيال الناشئة وبشكل مباشر بأن هذا من التراث الفلسطيني الذي سرقه الاحتلال.

نصر الله: حق العودة لا يمكن تناسيه
وعلى القيادة السياسية أن تعي ذلك (الجزيرة)

رسائل سياسية
ويشير عضو لجنة الدفاع عن اللاجئين الفلسطينيين تيسر نصر الله إلى أن اختيار اللجنة مكان المهرجان هذا العام له مدلولات كثيرة، أبرزها توصيل الرسالة لهذا الجيل الصغير بحقه في العودة مباشرة من أرض الحدث، وتحدٍ للاحتلال ورفض ممارساته الهمجية التي كان آخرها هدم جزء من المحطة قبل نحو شهرين.

وسياسيا، دعا نصر الله القيادة الفلسطينية إلى ضرورة الحفاظ على حق العودة "وعدم المس به"، وقال إذا ما كنت القيادة تود العودة للمفاوضات وغيرها فيجب ألا يكون ذلك على حساب اللاجئين، بأن يتم "القفز على حقهم بالعودة والتعويض عن المعاناة"، مشددا على ضرورة تحقيق المصالحة للوصول للإنجازات الوطنية.

المصدر : الجزيرة