أدى الفشل المتوالي لجلسات مجلس النواب اللبناني في الاتفاق على رئيس جديد للبلاد إلى حالة من اللامبالاة لدى غالبية اللبنانيين الذين باتوا على قناعة بأن حسم شخصية الرئيس الجديد يتم خارج حدود بلادهم.

جهاد أبو العيس-بيروت

بين عدم الاكتراث واللامبالاة من جهة، والتندر من جهة أخرى، توزع اللبنانيون في تناول ملف انتخاب رئيس جديد لبلادهم بعد فشل نوابهم في البرلمان -وعبر عدة جلسات- في انتخاب الرئيس المرتقب.

ومع دخول الأيام العشرة الأواخر من الاستحقاق الرئاسي والتي يتعين فيها انتخاب رئيس جديد للبلاد خلفا للرئيس الحالي ميشال سليمان والذي تنتهي فترة ولايته الدستورية في 25 مايو/أيار الجاري، تبدو خيارات التوافق على "رئيس توافقي" صعبة المنال.

ويرجع إبراهيم مسلماني -موظف قطاع خاص في بيروت- تكرار فشل جلسات انتخاب الرئيس إلى أن "قرار اختياره ليس بيد المجلس، بل بيد المفاوضات السرية والعلنية -برأيه- بين عواصم خارجية فقط".

ويأمل مسلماني في انتخاب الرئيس "مباشرة من الشارع دون الركون للقوى السياسية التي تضع مصالحها الحزبية كمقدمة عند اختيارها لهذا الرئيس أو ذاك".

مسلماني أرجع فشل انتخاب رئيس جديد لكون قرار انتخابه ليس لبنانيا (الجزيرة)

لمن القرار؟
أما يحيى خير الدين -المذيع بإحدى الإذاعات اللبنانية  المحلية- فيصف ما يجري داخل مجلس النواب بأنه "مسرحية للسياسيين يتابعها بعض المحللين للتعليق فقط أما الناس فمهتمة بشؤون معيشية أخرى أكثر سخونة".

وكرر خير الدين ما ذهب إليه مسلماني من أن عدم اكتراث الناس بملف انتخاب الرئيس مرده اعتيادهم أن رئيس لبنان "غالبا ما يكون من صنع خارج لبنان وتحديدا السعودية وإيران وأميركا".

ويرجع حسن أبو بكر -مشرف تربوي- سبب الفشل المتتالي في انتخاب الرئيس إلى "التبعية للمشاريع الخارجية وقوى الإقليم وعلى الأخص منها إيران، فإذا أعطي الضوء الخارجي سيغدو سهلا تجميع النواب وتصويتهم على أسرع ما يكون".

وقلل أبو بكر من أهمية حراك الشارع لرفض هذا الواقع لأسباب على رأسها أن الشارع بات لا يتحرك إلا بإيعاز مذهبي أو طائفي "فإن رغب أمراء الطوائف التحريك تحرك وإلا فلا".
 
بدوره قال محمد إسماعيل -مقدم برامج تلفزيونية من سكان طرابلس- إن انشغال الناس بقضايا عيشها اليومي أشغلها عن الاهتمام بملف انتخاب الرئيس، فضلا عن قناعتها أن انتخاب الرئيس سيخضع بالنهاية لتوازنات القوى السياسية فقط.

خير الدين قال إن للبنانيين ما يشغلهم عن ملف انتخاب الرئيس (الجزيرة)

ملل
ورأى إسماعيل أن الشعب اللبناني "ملّ من أضحوكة الانتخابات، فالطفل الصغير بات يعلم كيف يصنع الرئيس وما هي مواصفاته المطلوبة فالشارع اليوم بات يتندر ويؤلف على الملف النكات".

وبشأن الخيارات الدستورية في حال انقضت مهلة العشرة أيام يرى أستاذ القانون الدستوري بالجامعة اللبنانية محمود عثمان، أن الدستور في هذه الحالة ينص على نقل صلاحيات الرئيس كاملة لمجلس الوزراء والحكومة مجتمعة، حتى يجري انتخاب رئيس جديد.

وذكر عثمان للجزيرة نت أن هذه الحالة تكررت مع رئيس الحكومة الأسبق فؤاد السنيورة بعد انتهاء فترة حكم الرئيس إميل لحود حيث انتقلت صلاحياته كاملة لحكومة السنيورة مدة تسعة أشهر كاملة.

وقال إن الدستور لم يحمل حلولا أخرى وهو ما يحتم على النواب سرعة التوافق، مشيرا إلى أن فترة تسلم الحكومة مهام الرئيس إن وقعت لن تكون محددة بسقف زمني.

المصدر : الجزيرة