أعلنت القوات المسلحة الأردنية اليوم الأحد عن قيام طائرات عمودية أردنية بالاشتباك مع مهربين حاولوا اقتحام الحدود السورية باتجاه الأردن، وهو الإعلان الثالث خلال شهر واحد، ليقرأ مراقبون ومحللون مرحلة جديدة من انخراط الأردن في حرب سوريا لحماية أمنه وحدوده.

محمد النجار-عمان

بإعلانها عن ثالث عملية استخدام للطائرات العسكرية خلال شهر واحد ضد عمليات تهريب على جانبي الحدود مع سوريا، تكون القوات المسلحة الأردنية قد انخرطت في الحرب بسوريا، والتي تحولت لأكبر مهدد للأمن الأردني، بحسب ما يؤكد خبراء عسكريون.

وأعلنت القوات المسلحة الأردنية اليوم الأحد عن قيام طائرات عمودية أردنية بالاشتباك مع مهربين حاولوا اقتحام الحدود السورية باتجاه الأردن.

وقال بيان صادر عن الجيش الأردني إن قوات حرس الحدود أحبطت محاولة تهريب ثلاث سيارات مدنية من الأراضي الأردنية إلى الأراضي السورية باستخدام الطائرات العمودية والقوة الأرضية، وألقت القبض على هذه السيارات والمهربات الموجودة بداخلها، دون تحديد نوعها.

كما ألقت القوات العسكرية الأردنية القبض على مجموعة أشخاص حاولوا التسلل عبر الحدود، واشتبكت مع عدد منهم، مما أدى إلى مقتل أحدهم وإصابة عدد آخر منهم وإلقاء القبض على الآخرين.

وهذا الإعلان هو الثالث خلال شهر واحد، حيث أعلنت قوات حرس الحدود الأردني في الـ16 من الشهر الماضي لأول مرة عن تنفيذ طائرات مقاتلة من سلاح الجو الأردني عمليات قصف ضد سيارات حاولت عبور الحدود السورية نحو الأردن، كما أعلنت الأسبوع الماضي عن ثاني عملية من هذا النوع، ليقرأ مراقبون ومحللون مرحلة جديدة من انخراط الأردن في الحرب بسوريا لجهة حماية أمنه وحدوده.

سيارات عسكرية أردنية
على الحدود مع سوريا (الجزيرة)

خطة عسكرية
وأكدت مصادر سياسية مطلعة للجزيرة نت أن عمان تنفذ منذ أسابيع خطة أمنية عسكرية جديدة لضبط الحدود مع سوريا والممتدة على طول 375 كيلومترا.

وحسب المصادر، فإن الخطة تنفذ بدعم كبير من الجيش الأميركي، وتتضمن إعادة تموضع لقوات على طول الحدود، وتغيير قواعد الاشتباك نتيجة رفع جهوزية القوات المشتركة نتيجة تزايد عمليات التهريب سواء للسلاح أو المتفجرات أو المخدرات والسيارات على جانبي الحدود.

وقالت مصادر سياسية -فضلت عدم الإشارة لها- إن الإجراءات الجديدة جاءت إثر تزايد عمليات التهريب ومخاوف الأردن من تسلل العناصر السلفية الجهادية المقاتلة في سوريا لتنفيذ عمليات على أراضيه.

وأردفت المصادر أن عمان وواشنطن تعتبران أن خطر الجماعات السلفية الجهادية يمثل أكبر خطر يواجه الدولة الأردنية حاليا، وأن خطرها يسبق خطر النظام السوري الذي قال وزير في الحكومة الأردنية سابقا للجزيرة نت إن أجهزته الأمنية حاولت العبث بالأمن الأردني عن طريق إرسال خلايا نائمة وسيارات مفخخة.

وكان القائد السابق لقوات حرس الحدود الأردنية أكد نهاية العام الماضي ارتفاع نسبة عمليات التهريب على جانبي الحدود بنسبة 300% خلال الأعوام الثلاثة التي مضت من عمر الأزمة السورية.

سياسيا، قال الناطق باسم الحكومة الأردنية الوزير محمد المومني للجزيرة نت إن استخدام سلاح الجو في سياق محاربة التهريب عبر الحدود هو بمثابة "رسالة لكل من يهمه الأمر بأن الأردن لن يسمح بالعبث بأمن حدوده وسيتخذ كل الوسائل ومنها الطيران الحربي في سبيل ذلك".

وأضاف المومني "سنتخذ كل الإجراءات المطلوبة من أجل ضبط الحدود ضد كل من يحاول تجاوزها بطريقة غير قانونية".

ولم يخف المومني تضاعف العبء الأمني على الأردن بسبب تزايد عمليات التهريب عبر الحدود، مؤكدا أن "العبء الأمني على الأردن زاد بشكل كبير جدا لأن مسؤولية حمايتها ملقاة على طرف واحد فقط وهو الأردن، بينما يغيب الطرف الآخر تماما".

برج مراقبة أردني بموقع عسكري في وادي اليرموك بين الأردن وسوريا (الجزيرة)

انخراط بالأزمة
وبرأي المحلل العسكري والإستراتيجي الجنرال المتقاعد من الجيش الأردني فايز الدويري فإن الأردن منخرط في الأزمة السورية بشكل أو بآخر في سياق حماية أمنه وحدوده التي باتت تعاني من الانفلات من الطرف السوري.

وقال للجزيرة نت "الأردن مضطر للقيام بكل ما من شأنه الحفاظ على أمنه وحدوده بما في ذلك منع السيارات التي تحمل المهربات من عبور الحدود لأنه لا يعلم محتويات هذه السيارات، خاصة أنه ثبت أن للنظام السوري خلايا نائمة داخل المملكة".

ويلفت الدويري إلى أن العبء العسكري والأمني على الأردن هو الأخطر، بعد أن تحملت عمان في السنوات الثلاث الماضية الأعباء الإنسانية والاقتصادية والاجتماعية نتيجة استضافة 1.3 مليون سوري، نحو نصفهم من اللاجئين.

ويذهب الدويري إلى اعتبار أن عمان "أخطأت سياسيا" عندما قررت الوقوف على الحياد في الأزمة السورية بسبب الحسابات الجيوسياسية المعقدة.

وشرح أيضا "اليوم يجد الأردن نفسه مضطرا لتحقيق قواعد اشتباك تتصدى لعمليات التهريب مهما كان نوعها على جانبي الحدود، حيث بات استخدام سلاح الجو أمرا لا مفر منه ضمن قواعد اشتباك معروفة تستهدف شل حركة السيارات قبل السيطرة عليها إن أمكن.

وخلص للقول "المخابرات الأردنية تؤكد أنها لن تتدخل في سوريا وهذا موقفها، ولكن ألا يستدعي التهديد الأمني أن نتدخل لحماية بلادنا، هناك فرق بين أن يتم التدخل لتوجيه مسار الأحداث لهدف معين، والتدخل لحماية الأمن الأردني".

المصدر : الجزيرة