لماذا ألغت أوروبا بعثتها لمراقبة انتخابات مصر؟
آخر تحديث: 2014/5/18 الساعة 18:41 (مكة المكرمة) الموافق 1435/7/20 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2014/5/18 الساعة 18:41 (مكة المكرمة) الموافق 1435/7/20 هـ

لماذا ألغت أوروبا بعثتها لمراقبة انتخابات مصر؟

الاتحاد الأوروبي قرر إلغاء إيفاد بعثة لمراقبة الانتخابات الرئاسية المصرية (الجزيرة)
الاتحاد الأوروبي قرر إلغاء إيفاد بعثة لمراقبة الانتخابات الرئاسية المصرية (الجزيرة)

لبيب فهمي-بروكسل

أثار إعلان الاتحاد الأوروبي إلغاء بعثة مراقبة الانتخابات الرئاسية المصرية المرتقبة تساؤلات حول الأسباب وراء ذلك، حيث يرى محللون أن الوضع السياسي الخاص والحرب الموجهة ضد جماعة الإخوان المسلمين والقيود المفروضة على الحريات المدنية والفوز المنتظر لوزير الدفاع السابق عبد الفتاح السيسي، أسباب دفعت لاتخاذ هذا القرار.

كما يؤكد محللون أن التواجد الأوروبي سيكون بمثابة الاعتراف بالأمر الواقع والتغاضي عن التجاوزات غير الديمقراطية التي تعيشها مصر.

وهذه الاتهامات يرفضها المسؤولون الأوروبيون الذين التقتهم الجزيرة نت. فمكتب مسؤولة السياسة الخارجية والأمنية الأوروبية كاثرين أشتون يشدد على أن "مصر كانت دائما أولوية بالنسبة للدول الأوروبية والبرلمان الأوروبي"، وهو ما دفع الاتحاد إلى التفكير في هذه البعثة لمراقبة الانتخابات.

أما إزابيل دورون نائبة رئيس البرلمان الأوروبي، والتي كانت من بين أعضاء البعثة، فتقول إن الأمر "لم يكن يتعلق بالاعتراف بأي أمر واقع أو التغاضي عن أي شيء، فالتقرير حول سير العملية الانتخابية كان سيعتمد على عمل حقيقي على المدى الطويل، ويشمل العديد من الجوانب مثل إمكانية المرشحين في الوصول إلى وسائل الإعلام واختيار المرشحين وتسجيل الناخبين، وأي خلل في المعايير الديمقراطية، ولو قدر للتقرير أن يُعد، لشكل أداة عمل للاتحاد الأوروبي بما يشمله من توصيات".

وهذا رأي لا يوافقه العديد من الخبراء والمتابعين للشأن الأوروبي، إذ اعتبر الخبير في الشؤون العربية بودوان لوز أن أجوبة المسؤولين الأوربيين غير مقنعة بتاتا، "فقبل اتخاذ مثل هذا القرار، كان ينبغي إرسال بعثة استكشافية أولية تقدم الجواب على تحقق ثلاثة معايير، وهي: فائدة إرسال البعثة، وإمكانية ذلك، وهل تنصح بذلك".

إزابيل دورون: التقرير حول سير الانتخابات كان سيعتمد على عمل حقيقي على المدى الطويل (الجزيرة)

قواعد المراقبة
وأضاف للجزيرة نت أن "التقرير الأولي السري كانت تقديراته سلبية باستثناء خلاصته النهائية. فقد أكد أن حالة حقوق الإنسان في مصر في علاقتها بالمنافسة في الانتخابات الرئاسية لا تتماشى مع المعايير الدنيا المقبولة، وأن نشر بعثة أوروبية لمراقبة الانتخابات سيطيح بمصداقية بعثات الاتحاد الأوروبي في المستقبل لمراقبة الانتخابات ودور البعثات في بلدان الجوار وأماكن أخرى".

ورغم هذه الملاحظات السلبية فإن تقرير البعثة الاستكشافية خلص إلى نتائج إيجابية بخصوص مسألة أن بعثة المراقبة مفيدة ومجدية وبالتالي أوصى بها. "فهل كان هناك توجيه سياسي لاستنتاجات البعثة وهو ما أدى إلى إلغائها"؟ يتساءل بودوان لوز.

المسؤولون الأوروبيون يرددون -منذ الإعلان عن إلغاء البعثة أمس السبت- ما جاء في تصريح المتحدث باسم كاثرين أشتون بأن الأمر يعود إلى أن "قواعد المراقبة التي يلتزم بها الاتحاد تشمل عددا من المعدات الخاصة التي يجب إحضارها إلى مصر حتى يتمكن مراقبو الاتحاد من أداء واجباتهم"، مضيفا "لكن للأسف ولأسباب إدارية، وبالرغم من الجهود المستميتة التي بذلناها والطلبات المتكررة التي قدمناها، لم يستجب لهذه الشروط. ومن ثم، فإن نشر بعثة المراقبة التابعة للاتحاد الأوروبي لم يعد ممكنا".

ويعتبر المتابعون للشأن الأوروبي أن هذه التصريحات لا تحمل الحقيقية الكاملة. ويقول الخبير في الشؤون الأوروبية دانييل غوميز إن الاتحاد الأوروبي "لا يطبق سياسة الكرسي الفارغ، لذا فهو كان يسعى كعادته إلى الاطلاع على الوضع من الداخل. غير أن تأكده ربما من أن البعثة يمكن أن تمنح فقط مصداقية للنظام المصري على حساب مستقبل بعثاته قد دفعه إلى التراجع". ويضيف غوميز للجزيرة نت أن تساؤلات كثيرة ستظل عالقة بشأن هذا التعليق المفاجئ.

وكانت بعثة الاتحاد الأوروبي التي تقرر إلغاؤها ستضم 150 مراقبا، برئاسة عضو البرلمان الأوروبي ماريو دفيد، وتصل تكلفتها إلى نحو أربعة ملايين يورو.

المصدر : الجزيرة

التعليقات