تبرز اليوم مخاوف في الذكرى السبعين لتهجير تتار القرم، فقد حرمت السلطات القرمية التتار من التجمع لإحيائها بالعاصمة سيمفروبل كما جرت العادة خلال الأعوام الماضية بعد استقلال أوكرانيا، واقتصر تجمع التتار على ساحة أحد المساجد وراقبتها قوات الأمن بمروحياتها.

محمد صفوان جولاق-أوكرانيا

مزيج من الحزن والخوف يعتصر قلب السيدة التترية غلنارا في عامها الثاني والثمانين، ففرحة العودة من المهجر إلى الوطن مرت سريعا جدا، وعاد تتار القرم ليشعروا بأنهم غرباء، ولكن غربتهم هذه المرة على أرضهم التي احتلها الروس، كما تقول.

تخشى غلنارا كالكثير من تتار القرم أن تتجه الأمور بهم مجددا نحو اضطهاد عرقي وديني لمعارضتهم "الاحتلال الروسي"، على غرار ما حدث معهم إبان الحقبة السوفياتية، التي صادر نظامها أملاك التتار، وهجرهم قسرا في العام 1944 بدعوة الخيانة خلال الحرب، وفي ظروف سيئة أدت إلى مقتل وفقدان مئات الآلاف منهم.

وتقول متسائلة "التاريخ يعيد نفسه، روسيا هي الاتحاد السوفياتي نفسه، بحقدها على معارضيها وأتباع الأعراق والديانات الأخرى، فلماذا لا نخاف من تهجير جديد، أو اضطهاد من نوع آخر؟".

مخاوف برزت اليوم في الذكرى السبعين لمأساة التهجير، فقد حرمت السلطات القرمية التتار من التجمع لإحيائها في وسط العاصمة سيمفروبل كما جرت العادة خلال الأعوام الثلاثة والعشرين الماضية بعد استقلال أوكرانيا والقرم كجزء منها، وفرضت إجراءات أمنية وعسكرية مشددة حول ساحة لينين الرئيسية لمنع تجمع التتار.

غلنارا تخشى أن يضطهد التتار من قبل روسيا (الجزيرة)

مناهضة الاحتلال
اقتصر تجمع التتار على الآلاف بدل عشرات الآلاف كما جرت العادة، في ساحة مسجد بضواحي مدينة سيمفروبل، وراقبته قوات الأمن بعرباتها وطائراتها المروحية.

لكن إحياء الذكرى برز اليوم في عدة مدن لم تحيها من قبل، وخاصة في العاصمة كييف، حيث تظاهر الآلاف من الأوكرانيين والتتار الذين حملوا أعلاما وشعارات أكدت على أوكرانية القرم، ورفض احتلاله من قبل روسيا.

خلال المظاهرة دعا مصطفى جميلوف النائب البرلماني وزعيم مجلس شعب تتار القرم السابق، التتار إلى "مناهضة الاحتلال بالطرق السلمية"، والدفاع عن حقوقهم كسكان أصليين للقرم، من خلال التجمع في ساحة لينين رغم منع السلطات، ورغم قرار المجلس التتري إلغاء التجمع خشية حدوث مواجهات.

وللجزيرة نت قال إمام مسجد المركز الثقافي الإسلامي بالعاصمة كييف رسيم درويشوف، وهو شاب تتري قرمي "نخشى أن يضطهد التتار مجددا، ويشدد الخناق على حقهم بالحياة والحفاظ على الدين والعادات والثقافة" مشيرا إلى أن عشرات الأسر التترية هاجرت إلى عدة مدن أوكرانية.

وأضاف "نسأل الله ألا تتكرر مآسي الماضي، وألا يجر التتار إلى مواجهة مع الروس وسلطات القرم، لأنها ستكون ذريعة يريدها المحتل لقمع معارضيه".

رسيم درويشوف يدعو للتتار
في ذكرى تهجيرهم (الجزيرة)

يوم تضامني
وفي تفاعل لافت، أعلن الرئيس المؤقت ورئيس البرلمان أوليكساندر تروتشينوف الثامن عشر من مايو/أيار يوما سنويا للتضامن مع شعب تتار القرم.

وتضامنا معهم، قررت عدة محطات تلفزيونية فضائية عرض فيلم العودة "خياتارما" حول مأساة تهجير التتار وما تبعها من معاناة.

وكان البرلمان الأوكراني قد أقر قانونا قبل أسابيع قليلة، منح صفة "السكان الأصليين" لتتار القرم، الأمر الذي طالبوا به مليا قبل اشتعال الأزمة الأوكرانية، للحصول على حقوقهم كأقليات، وعلى تعويضات عن ما خلفه التهجير.

قوانين وإجراءات اعتبرها علي حمزين رئيس قسم العلاقات الخارجية بالمجلس التتري -في حديث مع الجزيرة نت- منصفة للتتار الذي يحتاجون للدعم في مواجهة "المحتل" وإن جاءت متأخرة.

المصدر : الجزيرة