في نظر العديد من خبراء السياسة والاقتصاد، فإن حرب الحكومة العراقية في محافظة الأنبار استنزفت موازنة الدولة ولم تحقق سوى سقوط الكثير من العسكريين والمدنيين وتأجيج الصراع الطائفي وإجبار مئات الآلاف على النزوح من ديارهم.

أحمد الأنباري-الجزيرة نت

أجمع سياسيون وخبراء اقتصاد على أن تكلفة الحرب الجارية في محافظة الأنبار تستنزف موازنة العراق، وأكدوا غموض الهدف من هذا القتال، بينما تدعي الحكومة أنها تخوض معارك ضد "الإرهاب".

وكان رئيس مجلس محافظة الأنبار صباح كرحوت أعلن في تصريحات صحفية مؤخرا أن المحافظة خسرت بسبب العمليات العسكرية أكثر من 20 مليار دولار، مشيراً إلى أن تكلفة إعادة بناء الجسور التي دمرت في الحرب لوحدها تحتاج لمليارات الدولارات.

ويقول عضو لجنة الأمن والدفاع في البرلمان العراقي حامد المطلك إن الحكومة العراقية تنفق ملايين الدولارات يوميا على حرب خاسرة لا تعرف متى تنتهي وما هي أهدافها.

وأضاف أن لديه معلومات تؤكد وجود خسائر بشرية كبيرة في حرب الأنبار إلى جانب كميات هائلة من الذخائر والعتاد الحربي ووقود العربات والآليات المشاركة في العمليات بما فيها الطائرات المروحية، مشيرا إلى أن أكثر من ربع موازنة العراق يذهب إلى الأجهزة الأمنية.

 المطلك: الحكومة العراقية تنفق ملايين الدولارات يوميا على حرب خاسرة (الجزيرة)

حرب استنزاف
من جهتها، اعتبرت الخبيرة سلام سميسم أن هذه العمليات التي "تكلف الاقتصاد العراقي ما قيمته 7 ملايين دولار يومياً" ما هي إلا حرب استنزاف سيكون الخاسر الأكبر فيها هو المواطن.

وتضيف للجزيرة نت أن نفقات العمليات الحربية يتم دفعها من مخصصات الطوارئ التي تبلغ 250 مليار دينار (223 مليون دولار أميركي) ضمن الموازنة الاتحادية لعام 2013.

وقالت إن العمليات لم تحقق تقدما عسكريا ملحوظا ويجري الإنفاق عليها بلا رقابة من الجهات الحكومية أو البرلمانية.

وتؤكد سميسم أن تلك المبالغ ينبغي أن يتم إنفاقها في حالات الكوارث الطبيعية والفيضانات التي تهدد البلاد وليس في حرب ضد أبناء الشعب الواحد، مشيرة إلى أن مخصصات وزارتي الدفاع والداخلية تعادل 20 مليار دولار أميركي.

من جهته، يشير النائب أحمد المساري إلى أن الحكومة تخفي الحقائق في حرب الأنبار، وتتكتم على مقتل أكثر من خمسة آلاف جندي منذ بدء العمليات العسكرية، قائلا إن المواطنين المدنيين والعسكريين هم وقود هذه الحرب.

سميسم: العمليات لم تحقق تقدما عسكريا ملحوظا وينفق عليها من دون رقابة (الجزيرة)

تجنيد الشاب
وعزا المساري قبول الشباب للتطوع بالجيش والمشاركة في حرب الأنبار إلى البطالة وحاجتهم للمال بعد أن عجزوا عن الحصول على فرص عمل تبعدهم عن مخاطر الموت.

وقال إن السلطات العراقية لم تمنحهم فرصة الاختيار، لكنها تمكنت من استغلال بطالتهم وتجنيدهم في هذه الحرب. وطالب بضرورة العمل من أجل حماية أرواحهم وعوتهم إلى ذويهم سالمين.

وشدد على أن السلطات مطالبة بتوضيح الموقف العسكري ومسارات الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية والجماعات المسلحة الأخرى في الأنبار، والبحث في خيارات الحل السياسي السلمي للأزمة.

يذكر أن مدينتي الفلوجة والرمادي بمحافظة الأنبار تتعرضان لقصف بالمدفعية الثقيلة وقذائف الهاون والبراميل المتفجرة بشكل عنيف، مما أثر على وضع الأهالي واضطر مئات الآلاف إلى النزوح عن ديارهم.

وقد خلق هذا الوضع توتراً واستقطاباً حاداً في عموم العراق بعد مقتل العديد من المدنيين والعسكريين، فضلاً عن تدمير البنى التحتية ودور المواطنين.

المصدر : الجزيرة