من داخل معسكر "اليونميس" المكتظ بالمعدمين والخائفين، ظهر مؤخرا مرض الكوليرا ليفاقم معاناة السكان بجنوب السودان الذين يعيشون وسط العنف والفقر ويفتقر معظمهم للخدمات الصحية والمياه الصالحة للشرب.

أجوك عوض الله جابو-جوبا

بعد إسهال شديد وقيء متواصل، نقل الطفل دينق مبيور إلى مستشفى جوبا التعليمي، وبعد تقديم الإسعافات الأولية له تبين أنه مصاب بمريض الكوليرا الخطير.

وتقول ريبكا قلواك -والدة الطفل المصاب- إنها انهارت تماما لأن ابنها فقد الكثير من السوائل وبدت عليه مظاهر الإعياء والشحوب لكن حالته أصبحت مستقرة.

أما داخل معسكر "اليونميس" في مدينة جوبا عاصمة جنوب السودان فيبدو الحال مختلفا لأن أهالي المصابين يخشون من التعرض للعنف في حال نقل أبنائهم للمستشفيات.

ويبدو أن الرعب الذي أعقب الحديث عن المحاولة الانقلاببة ما زال يسيطر على المقيمين في المعسكر ويمنعهم من مغادرته، لذلك لم تستطع نابانة فيتر حمل ابنها إلى مستشفى جوبا.

وتروي فيتر للجزيرة نت أن ابنها البالغ من العمر سبعة أعوام أصيب بإسهال شديد وغثيان وحمى فأخذته إلى عيادة منظمة أطباء بلا حدود داخل المعسكر، وبات أفضل حالا من ذي قبل.

وبحسب فيتر، فإن المنظمة تشرف على معالجة أمراض مختلفة داخل المعسكر، فإلى جانب الكوليرا هناك انتشار كثيف لمرضي البرجم والملاريا.

ونفت زيارة أي مسؤول للمعسكر على الرغم من أن الحالات في ازدياد إلى جانب سوء الأوضاع الصحية الناتج من اكتظاظ المعسكر بالمواطنين.

ومن جانبه، أكد المدير الطبي في قسم الحوادث بمستشفى جوبا التعليمي مبور مدينق مين أن أول حالة ظهور للمرض كانت في 29 أبريل/نيسان الماضي داخل معسكر "اليونميس".

مرض الكوليرا سريع الانتقال والانتشار وحضانته تتراوح بين يوم وثلاثة أيام، وفي حالات تأخر الإسعاف يؤدي فقدان السوائل إلى الوفاة

وأوضح أن الكوليرا مرض بكتيري سريع الانتقال خاصه في أماكن التجمعات كالمعسكرات وغيرها، وأن نسبة الخطورة تزداد إذا كانت هناك ممارسات غير صحية.

ستون حالة
وقال إن حالات الإصابة بمستشفى جوبا بلغت ستين بجانب ثلاث وفيات، مؤكدا أن وزارة الصحة أعلنت الطوارئ منذ التأكد من المرض عبر إرسال عينات إلى معمل في نيروبي.

لكنه اعتبر أن الوضع تحت السيطرة بفضل مساعدات المنظمات، وقال إن حصول الوفيات ناتج من تأخر إحضار المرضى للمستشفى, وأرجع ظهور المرض لشرب المياه الملوثة وانتشار الأوساخ وعدم غسل الأيدي قبل وبعد الطعام.

وأوضح للجزيرة نت أن مرض الكوليرا سريع الانتقال والانتشار، مبينا أن مدة حضانته تتراوح بين يوم وثلاثة أيام، وفي حالات تأخر الإسعاف يؤدي فقدان السوائل إلى الوفاة.

وكان وزير الصحة ريك قاي كوك كشف عن خطة لإنشاء آليات لتوعية المواطنين بمخاطر مرض الكوليرا, وأكد أمس الأول في اجتماع مع مجلس بلدية جوبا سعي وزارته لدعم ثلاث وحدات إدارية بالوسائل التي تساعد على نشر الوعي.

وقال إن الوزارة ستوفر 55 عربة مزودة بالميكروفونات لتثقيف المواطنين بخطورة المرض وأهمية الوقاية، وأضاف أن المراكز الصحية سترسل جميع الحالات التي تصلها إلى مستشفى جوبا فورا.

المصدر : الجزيرة