الجزيرة نت-خاص

لا تزال تصريحات وزير الدفاع المصري المستقيل والمرشح الرئاسي عبد الفتاح السيسي تطرح الكثير من الأسئلة حول السياسة التي سينتهجها حال وصوله إلى منصب الرئاسة.

فقبل أيام أكد السيسي لوكالة رويترز الإخبارية أن ما سماه عنف الإسلاميين تجاه المصريين
"أفقدهم التعاطف ولم يدع لهم فرصة للتصالح" وطالب الغرب بالتنبه لخريطة التطرف التي تنمو وتزداد، مؤكدًا أنها "ستمسه لا محالة".

ويرى خبراء ونشطاء أن لغة خطاب السيسي للغرب مماثلة لخطاب الرئيس المخلوع حسني مبارك، بينما يرى آخرون أنها لغة تنم عن "وعي بالتحديات وذكاء في الخطاب".

ووصف القيادي بالتحالف الوطني لدعم الشرعية ورفض الانقلاب علاء أبو النصر خطاب السيسي بأنه "مغازلة لأميركا وإسرائيل".

وأوضح في تصريح للجزيرة نت أن السيسي يريد أن يؤكد للغرب أنه "سيكون الحامي لمصالحهم كما كان مبارك".

وتابع " السيسي يخوِّف شعوب الغرب من الإسلاميين، ويحاول إقناعهم بأن ما يفعله هو حماية للغرب، لكي تغض الشعوب الطرف عن تأييد حكوماتها للانقلاب الذي قام به".

وأضاف أن وزير الدفاع المستقيل يكرر خطاب المخلوع مبارك الذي نجح في الحصول على دعم سياسي واقتصادي من الغرب لسنوات بسبب استخدامه فزاعة الإسلاميين، على حد قوله.

أبو النصر أكد أن السيسي يحاول تخويف شعوب الغرب من الإسلاميين (الجزيرة نت)

تبرير القمع
واتفق الأمين العام لحركة "صحفيون ضد الانقلاب" أحمد عبد العزيز مع ما سبق، معتبرا في حديثه للجزيرة نت أن السيسي "يسير على خطى مبارك".

ولفت عبد العزيز إلى أن الحديث عن وجود فجوة بين الإخوان المسلمين والشعب المصري، وصعوبة تحقيق مصالحة وطنية في ظل هذه الفجوة، يهدف إلى الإبقاء على مؤيديه "سواء كانوا من فلول مبارك المعادين لثورة 25 يناير وكل من شارك فيها، أو المسيحيين الذين يرون أنهم ظلموا في عهد الرئيس المعزول محمد مرسي".

وقال إن السيسي يسعى إلى تشويه صورة معارضيه، حتى يبرر ما يقوم به أو ما سيقوم به من قمع، غير أن حديثه لن ينطلي على كثير من النخب ومسؤولي حقوق الإنسان الغربيين لأنهم على وعي كبير بما يجري، وكثير منهم يدينون ما يقع بحق المعارضة من انتهاكات.

وفي الجهة المقابلة، اعتبر محمود إبراهيم (عضو حملة المرشح الرئاسي السابق أحمد شفيق) أن السيسي يريد إيصال رسالة إلى الداخل بأنه المرشح القوي القادر على مخاطبة العالم والمدرك لما يواجهه من تحديات، كما أنه يريد أن يبعث برسالة للغرب مفادها أنه سيتعاون في مكافحة "الإرهاب".

وقال إبراهيم للجزيرة نت إن "السيسي لا يمهد لمزيد من القمع كما يرى البعض، ولكنه يوضح للعالم أن حديث البعض عن استخدام الإخوان كفزاعة لم يعد مقبولا، بعد أن مارست الجماعة وأنصارها الإرهاب علنًا ضد الشعب المصري".

الزيات: تصريحات السيسي تبرز خلافه مع ثورات الربيع العربي (الجزيرة)

سعي للتنصل
من جهته، قال الخبير العسكري الإستراتيجي صفوت الزيات إن السيسي وبحديثه عن عدم وجود أرضية للمصالحة، يسعى لتبرئة ساحته وإلقاء تبعات القمع والقتل على الشعب المصري.

وأضاف العميد المتقاعد -في حديث للجزيرة نت- أن السيسي ألقى باللوم على الجماعات "المتطرفة" متناسيًا أن دعم الغرب للنظم المستبدة والانقلاب على الديمقراطية هو الذي أدى لظهور هذه الجماعات.

وقال الخبير الإستراتيجي إن حديث السيسي يظهر خلافه مع ثورات الربيع العربي، فقد لام الغرب على موقفه من سوريا، وطالب بحل سياسي يضمن عدم سيطرة "المتطرفين" على الحكم، وهو ما يعني أنه يدعم النظام وليس الشعب، على حد تعبيره.

وتساءل: لماذا لم يطالب السيسي الغرب بالضغط على إسرائيل لحل القضية الفلسطينية أو تفكيك ترسانتها النووية، واكتفى بتحذيره من الإخوان المسلمين؟

وخلص الزيات إلى أن حديث السيسي -المشابه لحديث مبارك- لن يجدي نفعا لدى الغرب الذي سيجد نفسه مضطرًا لدعم الديمقراطية نهاية المطاف، ولفت إلى أن الاجتماع الأخير لمجلس العموم البريطاني "فشل في استصدار قرار باعتبار الإخوان المسلمين جماعة إرهابية، كما أنه حمل هجومًا كبيرًا على الحكومة بسبب تغاضيها عن الانقلاب الذي وقع في مصر".

المصدر : الجزيرة