بجانب مشاكل سياسية واقتصادية واجتماعية عديدة تمرُّ بها مصر في الوقت الحالي، امتد الأمر ليطال قطاعا مهما هو قطاع الدواء، حيث يعاني المصريون من نقص أدوية عديدة مهمة خصوصا مع تراجع الإنتاج المحلي.

عبد الرحمن أبو الغيط-الجزيرة نت

"عانيت كثيرا جراء نقص العديد من الأدوية، فعلى مدى شهور الشتاء الماضية كنت أبحث كثيرا عن أدوية لعلاج الزكام خصوصا لدى الأطفال، وكان الحال نفسه مع قطرات للعين وأدوية لعلاج ارتفاع درجات الحرارة".
 
هكذا عبر محمد نصر (35 عاما) عن معاناة المصريين جراء نقص الأدوية، مضيفا للجزيرة نت، 
"للأسف الشديد نكتشف نقص الدواء بعد وصفه من قبل الطبيب الذي لا يعرف عادة ما إذا كان هذا الدواء موجودا أو غير موجود في السوق، وبعد التأكد من نقص الدواء، تبدأ معاناة جديدة للبحث عن بدائله التي قد لا تكون متاحة أيضا، أو تكون متاحة بأسعار باهظة الثمن".
 
وأضاف نصر، "قبل شهر ونصف رزقني الله بمولودة، لكنها كانت "مبتسرة" واحتاجت إلى أدوية، لها علاقة بالتنفس وتنشيط الرئة، وبحثت عنها كثيرا ولم أجدها إلا بعد معاناة كبيرة جدا".

أزمة حادة
ولا يبدو الأمر قاصرا على شكاوى فردية، فقد أعلنت نقابة الصيادلة أن مصر تعاني من نقص حاد في سوق الأدوية، تمثل في غياب أكثر من ألف نوع من الأدوية من الصيدليات، بما يعادل 30% من الأدوية المطروحة في الأسواق.

وبحسب مركز الحق في الصحة، يتصدر "الأنسولين" المدعم بكافة أنواعه والخاص بأمراض السكري، قائمة الأدوية الناقصة، إلى جانب أدوية السرطان والقلب والكبد والفشل الكلوي وألبان الأطفال.

د. وائل هلال: الأزمة زادت بصورة كبيرة في الفترة اﻷخيرة (الجزيرة)

ولا تقتصر الأزمة على الصيدليات الخاصة، بل تفاقمت داخل المستشفيات الحكومية، حيث كشفت إحصائية حديثة، أجراها الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، عن نقص حاد في الأدوية بالمستشفيات الحكومية، يبلغ 82% في الريف و52% في الحضر.

من جانبه اعترف وزير الصحة، عادل عدوي، أن هناك نواقص كبيرة في الأدوية، مؤكدا أن ثبات أسعار الأدوية لعدة سنوات، رغم ارتفاع أسعار المواد الخام، وارتفاع سعر الدولار، أثر على صناعة الدواء.

وأضاف في تصريحات لصحيفة الأهرام، أن الصناعة الوطنية للدواء، بحاجة إلى دعم حقيقي لإعادة لتشغيل خطوط إنتاجها المتوقفة، لافتا إلى أن الفترة المقبلة ستشهد ارتفاعًا في سعر الدواء، لتحريك الأسعار التي وصفها بـ"المتدنية جدًا".

أسباب مختلفة
بدوره أكد عضو مجلس نقابة صيادلة مصر، وائل هلال، أن مصر تعاني من أزمة نقص الأدوية، منذ فترة ليست بالقصيرة، لكن الأزمة تتفاقم ثم تنحسر على فترات، ولكنها زادت بصورة كبيرة في الفترة اﻷخيرة، حيث بلغ عدد الأصناف غير الموجودة بالسوق نحو ألف صنف، يمثلون أكثر من عشرين مجموعة علاجية.

وأضاف في تصريح للجزيرة نت، أن هناك عدة أسباب ساهمت في تفاقم الأزمة، من أهمها فساد منظومة الدواء في مصر وعدم وجود رقابة عليه، وكذلك عدم إدارة ملف الدواء من قبل المختصين، فمصر ليس لديها حتى يومنا هذا هيئة عامة للدواء كما في كل دول العالم.

وأردف قائلا: "الدواء في مصر لا يتم تداوله بالاسم العلمي، وإنما الاسم التجاري، مما يزيد من فرص الاحتكار التي تتبعها الشركات العالمية"، لافتا إلى أن ارتفاع سعر الدولار وانخفاض الجنيه بصورة كبيرة، أدى إلى توقف إنتاج الكثير من الأدوية المحلية، خاصة أن 95% من المواد الخام المستخدمة في صناعة الدواء المصرية مستوردة من الخارج.

المصدر : الجزيرة