الفوز الكبير لحزب الشعب الهندي والخسارة المدوية لحزب المؤتمر كانا في مقدمة المفاجآت التي أسفرت عنها الانتخابات البرلمانية الأخيرة في البلاد.

محمود العدم-نيودلهي

سجلت نتائج الانتخابات الهندية عددا من المفاجآت غير المتوقعة على المستوى الشعبي والسياسي، فلم يكن فوز حزب الشعب الهندي (بي جي بي) وحلفائه بالانتخابات أمرا مفاجئا بحد ذاته، لكن المفاجأة كانت في النتيجة ذاتها وحصوله منفردا على 283 مقعدا يضاف لها 54 مقعدا لحلفائه، ليصبح المجموع 337 من أصل 543، وهي أعلى نسبة يتم تحقيقها لحزب منفرد منذ ثلاثة عقود.

المفاجأة الأخرى وربما الأكبر تمثلت في الخسارة المدوية لحزب المؤتمر وعجزه مع حلفائه عن تخطي حاجز الستين مقعدا، حيث حصلوا على 58، وهي أسوأ نتيجة في تاريخ الحزب الذي هيمن على حكم البلاد من الاستقلال عن الاستعمار الإنجليزي عام 1947.

كما أن حصول حزب الإنسان العادي "آم أدمي" على أربعة مقاعد فقط شكل ضربة قاسية لهذا الحزب الناشئ المنبثق عن حركة لمكافحة الفساد اجتاحت البلاد خلال السنوات القليلة الماضية، وحقق نتائج مفاجئة بانتخابات العاصمة دلهى قبل عامين وتولى حكمها لمدة 49 يوما، غير أنه استقال "بسبب إعاقة الأحزاب الكبرى لبرامجه".

وتراجعت حصة باقي الأحزاب فضلا عن الأحزاب المحلية إلى 144 مقعدا، بعد أن منحتها استطلاعات الرأي نحو 170 مقعدا، ومن ضمنها تحالف الجبهة الثالثة المكون من 11 حزبا، والذي قدمته بعض استطلاعات الرأي على أنه سيشكل قوة كبيرة داخل البرلمان، وتوقعت أن بإمكان هذا التحالف أن يشكل حكومة إذا حظي بدعم تحالف حزب المؤتمر.

 شمشاد حسين (الجزيرة)

أريحية نيابية
واعتبر الصحفي شمشاد حسين أن "الهند عاشت في حالة فقدان الوعي خلال يوم إعلان النتائج، فلا الفائزون مصدقون حجم الفوز الذي حققوه، ولا الخاسرون قدروا حجم الانتكاسة التي أصابتهم".

أما فيما يتعلق برئيس الوزراء الجديد، فمن حيث المبدأ ليس جديدا على الهند أن يتولى رجل من عامة الشعب منصبا رفيعا بالحكومة، فهناك كثير من الشخصيات المنتمية إلى الطبقات العامة من المواطنين تولوا رئاسة الدولة وهو منصب فخري، كما تولى آخرون رئاسة الوزراء بالولايات المحلية.

لكن الجديد الذي حمله رئيس الوزراء القادم ناريندرا مودي ابن بائع الشاي، أنه سيتولى المنصب بأريحية نيابية تسمح له باختيار أعضاء فريقه الحكومي بحرية تامة ودون التعرض لأية ضغوطات، كما أنه سيتمكن من تنفيذ برامجه دون أي مضايقات من المعارضة.

والغريب أن ترشح مودي لمنصب رئيس الوزراء كان مثيرا للاستغراب من قبل خصومه السياسيين، ورصدت الصحف والمواقع كمّا هائلا من التصريحات التي حملت انتقادات وصلت إلى حد التهكم والسخرية من رئيس الوزراء القادم.

من هذه التصريحات قول غريمه رئيس ولاية بيهار السابق لالو باراساد أنه سيغير اسمه إذا فاز مودي، بينما قال رئيس الوزراء الأسبق ديف جودا أنه لن سيغادر ولايته إن فاز مودي، وآخر قال إنه سينتقل للعيش في باكستان، بينما قال أحد السياسيين "إن مودي ليس بإمكانه أن يكون رئيسا للوزراء لكن بإمكانه أن يبيع الشاي" في حين تعهد آخر بأن يقوم بعملية لتحويل جنسه.

د. ظفر الاسلام خان (الجزيرة)

أصوات المسلمين
على صعيد آخر، فقد كان من بين المفاجآت التي حملتها نتائج هذه الانتخابات، فوز مرشحي حزب الشعب بمناطق تجمعات المسلمين بالولايات الهندية، وذلك على الرغم من دعوة زعماء الأقلية المسلمة إلى مقاطعة مودي وحزبه، وانتخاب مرشحي حزب المؤتمر.

وتتركز غالبية المسلمين فى أربع ولايات بالشمال والشرق هى أوتار براديش وبيهار والبنغال الغربية وآسام، ويستطيعون أن يؤثروا فى نتائج 220 دائرة انتخابية من مجموع 543.

ويعتقد الدكتور ظفر الإسلام خان أن السبب في ذلك يعود إلى عدم اتفاق المسلمين في مناطقهم على مرشح واحد ما أدى إلى تشتت أصواتهم، وبالتالي فوز مرشحي حزب الشعب بمناطقهم.

وتابع متحدثا للجزيرة نت أن "هذا البرلمان سيكون من أقل البرلمانات التي تضم عددا من النواب المسلمين". 

المصدر : الجزيرة