ناظم الكاكئي-دهوك

طالبت باحثة وأستاذة جامعية عراقية القائمين على أمر المناهج الدراسية في بلادها بإدراج مبادئ السلام والتعايش مع الآخر في المناهج الدراسية وتعليمها للطلاب.

وجاءت دعوة أستاذة علم النفس في كلية التربية بالجامعة المستنصرية الدكتورة بروين شكري لتوجز رأيها بشأن تقوية السلام داخل المجتمع، وذلك خلال مؤتمر علمي بعنوان "بناء السلام والتعليم في العراق" الذي عقده مركز دراسات السلام في جامعة دهوك بالتعاون مع منظمة اليونيسيف وجامعة نيويورك الأميركية.

أوراق
وتناولت الأوراق التي قُدمت في المؤتمر، الذي انعقد يومي 13 و14 مايو/أيار الجاري، مستقبل التعايش والسلام بين المكونات المختلفة في العراق، والصعوبات التي تواجه هذه المكونات، وكيفية تعزيز ثقافة السلم والتعايش بين الأطياف المختلفة.

 بروين شكري: بناء السلام يحتاج لممارسة يومية (الجزيرة)

وقالت شكري في تصريح للجزيرة نت إن عملية بناء السلام تحتاج إلى ممارسة يومية وتذكير شبه يومي بها من خلال المدارس والمعاهد والمؤسسات التعليمية الأخرى، مشيرة إلى أن غالبية هذه المبادئ مدرجة بالفعل في المناهج الدراسية لكنها بحاجة إلى التركيز عليها من قبل المعلمين.

وشارك في هذا المؤتمر نحو 40 باحثاً قدموا من أوروبا وأميركا والشرق الأوسط ومنهم الباحثة اللبنانية نسيم الداغستاني، التي قدمت بحثاً أوضحت فيه أن العراق عانى كثيراً من نزيف الهجرة خلال السنوات الأخيرة وهذا بدوره ساهم في ضمور عملية السلام وإضعافها.

واقترحت في حديثها للجزيرة نت البدء في تغيير المناهج وفق مبادئ السلام والتعايش السلمي من المراحل الابتدائية وحتى الدراسة الجامعية.

أما الأكاديمي خضر دوملي عضو اللجنة التحضيرية للمؤتمر، فقال إن المؤتمر خرج بمجموعة توصيات من شأنها تعزيز دور العملية التربوية في تنمية السلام داخل المجتمع.

وتتمثل تلك المخرجات في تفعيل دور المؤسسات التربوية في نشر ثقافة السلام بين أبناء المجتمع، إضافة إلى إبراز دور الجامعات العراقية في تنمية هذا الجانب في مناهجها الدراسية.

ودعا دوملي في حديثه للجزيرة نت إلى ضرورة تقوية التعاون بين الجامعات العراقية لبناء السلام في المنطقة والتنسيق مع الجامعات الأميركية لدعم المشاريع الخاصة بإرساء قواعد السلام في العراق.

وركز المؤتمر أيضاً على ضرورة الاهتمام بالباحثين والأكاديميين المختصين بمجال دراسات السلام وحل النزاعات ودعم مشاريعهم من قبل المؤسسات التعليمية في العراق.

دوملي دعا للتنسيق مع الجامعات الأميركية لإرساء قواعد السلام (الجزيرة)

علاقة وثيقة
أما المستشار في وزارة التربية والتعليم العالي في بغداد محسن عبد علي فقد شدد على وجود "علاقة وثيقة" بين عمليتي السلام والتعليم حيث إن السلام -برأيه- من ثمار التربية.

وأردف قائلاً إن أهداف التعليم لا تقتصر على الناحية التعليمية فقط، بل تقويم أنماط السلوك وتطبيقها في مناحي الحياة كذلك.

وبيَّن للجزيرة نت أن وزارة التربية والتعليم العالي ببغداد ضمَّنت المناهج الدراسية فقرات خاصة تتعلق بإشاعة ثقافة حقوق الإنسان والتعايش والديمقراطية وتعزيز اللحمة الوطنية، وكلها -في نظره- عوامل من شأنها أن تجسد الجوانب المعرفية في شكل سلوك فعلي يمارس في الواقع.

وقال رئيس لجنة حقوق الإنسان في جامعة كركوك صلاح العبيدي إن البلد بأمسّ الحاجة إلى مشاريع لبناء السلام من جديد بسبب التراكمات الكبيرة التي حدثت فيه.

وأضاف "نحن بحاجة إلى بناء الإنسان العراقي من جديد، لكن هذا الأمر صعب، إذا كان الأستاذ الذي يلقي المادة لا يؤمن بها".

ومضى إلى القول إن المناهج الحالية تنطوي على نظرة سلبية لمادة حقوق الإنسان، مشدداً على ضرورة إيمان المعلم الذي يتولى تدريس هذه المواد بها لكي يتمكن من إيصالها إلى متلقيها من الطلاب.

ويرى العبيدي أن المناهج العراقية ما زالت تسير على القوالب القديمة وهي تحتاج إلى تغيير وتجديد بشكل يتناسب مع مبادئ السلم والتعايش وترسيخ مفاهيم تقبل الآخر على ما هو عليه من دون إقصاء أو إهمال أو تهميش له.

المصدر : الجزيرة