هاجس الأمن يخيم على أجواء المصالحة الفلسطينية
آخر تحديث: 2014/5/16 الساعة 21:50 (مكة المكرمة) الموافق 1435/7/18 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2014/5/16 الساعة 21:50 (مكة المكرمة) الموافق 1435/7/18 هـ

هاجس الأمن يخيم على أجواء المصالحة الفلسطينية

الملف الأمني أخطر الملفات التي تواجه المصالحة الفلسطينية (الجزيرة)
الملف الأمني أخطر الملفات التي تواجه المصالحة الفلسطينية (الجزيرة)

أحمد فياض-غزة

رغم انطلاق قطار المصالحة الفلسطينية وبدء المشاورات لتشكيل حكومة التوافق الوطني فإن هاجس التخوف من تعثرها لا يزال حاضرا في نفوس الفلسطينيين، خصوصا في ضوء تأجيل البت في الملف الأمني إلى ما بعد إجراء الانتخابات وتشكل الحكومة المنتخبة.

وتعود حساسية الملف الأمني إلى العديد من التعقيدات المتعلقة بعقيدة الأجهزة الأمنية وتشكيلاتها ومهامها وعلاقاتها بالمقاومة وغيرها من الإشكاليات التي كانت سببا رئيسيا وراء اندلاع أحداث الانقسام في غزة صيف العام 2007.

ولا تخفي كل من حركتي التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) والمقاومة الإسلامية (حماس) تخوفها من أكثر ملفات المصالحة خطورة، لكنهما توافقتا على تأجيله والبدء بالملفات الأقل تعقيدا حرصا على دفع عجلة المصالحة.

وبشأن ذلك يقول القيادي في حركة حماس إسماعيل الأشقر إن هذا الملف من أهم وأعقد ملفات المصالحة الفلسطينية، وينظر إلى تطبيق التفاهمات بشأنه نظرة خاصة.

وأضاف الأشقر أن الأجهزة الأمنية في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة ستبقى على حالها إلى نحو عام، لحين تشكيل حكومة منتخبة تفرزها الانتخابات المزمع إجراؤها، وبعدها ستشرع اللجنة الأمنية العليا المشكلة من ضباط مهنيين بإعادة بناء وهيكلة وتوحيد الأجهزة الأمينة على أسس مهنية.

وأكد للجزيرة نت أنه رغم تأجيل الملف الأمني فإنه لن تكون خلال الفترة المقبلة أي مناكفات أو استفزازات من شأنها تعكير أجواء المصالحة أو تقود إلى تغيير الوضع الأمني.

الأشقر: الأجهزة الأمنية ستبقى على حالها  لحين تشكيل حكومة منتخبة (الجزيرة)

تخوف مشروع
من جانبه وصف المتحدث باسم حركة فتح فايز أبو عيطة تخوف الشارع الفلسطيني من انعكاسات الملف الأمني على سير المصالحة "بالمشروع والمبرر" لحساسية الملف وخطورته، وتسببه "بكوارث" قادت إلى حدوث الانقسام الفلسطيني.

لكنه استدرك قائلا "هذه المرة يختلف إطار تنفيذ المصالحة عن ما مضى"، مشيرا إلى أن مرجعية تنفيذ هذا الملف ستكون اتفاق القاهرة وما اتفق عليه خلاله من ترتيبات تتعلق بإعادة هيكلة الأجهزة الأمنية بمشاركة الجانب المصري الذي سيتابع ترتيب أوضاع الأجهزة الأمنية في قطاع غزة.

وأوضح المتحدث باسم فتح -في حديثه للجزيرة نت- أن حكومة التوافق الوطني المزمع تشكيها في قادم الأيام هي التي ستتابع ترتيبات الملف الأمني، وهي نقطة يختلف معه فيها القيادي في حماس إسماعيل الأشقر الذي رأى أن ملف الأمن مؤجل لعام وسيتم البت فيه بعد الانتخابات وتشكيل الحكومة المنتخبة.

من جانبه حذر عضو لجنة الأمن من قبل الشخصيات الفلسطينية المستقلة في حوارات القاهرة، عبد العزيز الشقاقي، من انعكاسات تأجيل الملف الأمني، لافتا إلى أن أي وزير داخلية في حكومة التوافق الوطني الجاري التشاور بصددها لن يستطيع أن يدير هذا الملف بشكل فاعل، و"سنعود لانتكاسات وزارة الداخلية السابقة التي فجرت الأوضاع في غزة صيف 2007".

أبو عيطة: حكومة التوافق الوطني هي التي ستتابع ترتيبات الملف الأمني (الجزيرة)

حذر
ودعا الشقاقي -في حديثه للجزيرة نت- إلى فتح الملف الأمني بحذر بالتوازي مع مشاورات تشكيل حكومة التوافق بمشاركة اللجنة الأمنية التي سيناط بها النظر إلى القضايا التي يمكن فتحها وتلك التي يمكن تأجيلها من أجل ضمان سير عجلة المصالحة في مسارها.

من جهته يرى الكاتب السياسي المختص في الشأن الفلسطيني مؤمن بسيسو أن تأجيل الملف الأمني ينم عن عجز حركتي فتح وحماس عن إيجاد صيغة حقيقة لحل تعقيدات الملف الأمني، لافتا إلى أن خيار التأجيل كان خاطئا ومن شأنه تأجيج الأزمة وليس حلها.

واستبعد بسيسو تفجر الأوضاع الداخلية أو عودة مظاهر الانفلات الأمني، لكن المشكلة الحقيقية تكمن من وجهة نظره في الإشكاليات التي ستنجم عن آلية تطلع طرفي الانقسام لإعادة هيكلة الأجهزة الأمنية ومهامها.

وأكد للجزيرة نت أن أجواء تحقيق المصالحة الأخيرة تنم عن أن الطرفين ماضيان في تحقيق المصالحة وتغليب المصالح الوطنية العليا للشعب الفلسطيني، ووأد أي محاولة لتفجير الوضع الميداني.

المصدر : الجزيرة