لا يزال سيناريو الانفصال يواصل التمدد في جسد أوكرانيا، فبعد استفتاء مثير للجدل أعلن مؤخرا عن استقلال جمهوريتين في شرق البلاد وباشرتا بتشكيل جيش ومؤسسات رسمية لا تمت بصلة لكييف، رغم أن أيا من دول العالم لم تعترف بهذا الإجراء.

محمد صفوان جولاق-أوكرانيا

بعد استفتاء مثير للجدل أجري الأحد الماضي في غياب المراقبين الدوليين، أعلن في شرق أوكرانيا عن استقلال جمهوريتي دونيتسك ولوهانسك، وعن مساع لتوحدهما ضمن جمهورية "روسيا الجديدة"، وتشكيل جيش ومؤسسات خاصة بهما.

الاستفتاء وإعلان الاستقلال اصطدما بسخرية ورفض سلطات كييف ودول العالم، فلم تعترف بنتائجه أي دولة حتى روسيا التي دعت إلى احترام نتائجه لم تعترف بها علنا.

الجزيرة نت جالت في مدينة لوهانسك بعيد "الاستقلال"، ولاحظت سيطرة شبه كاملة للمسلحين الانفصاليين عليها، وغيابا تاما لقوات الأمن أو أي مظاهر تدل على أنها كانت قبل أيام مدينة أوكرانية.

لكن الوضع ليس كذلك في دونيتسك الكبرى، فمساحة "الجمهورية" لا تزال تقتصر عمليا على مبنى إدارة المنطقة فقط، مع محاولات تتكرر للسيطرة على مبان ومقرات حكومية أخرى، في حين تنتشر الأعلام الأوكرانية على المباني الحكومية وتسيّر الشرطة دورياتها كالمعتاد.

واقع ومخاوف
ورغم الشك والجدل، فرضت الأحداث في شرق أوكرانيا واقعا جديدا حيث تنادي شريحة واسعة من السكان بالانفصال والانضمام لاحقا إلى روسيا.

ويعترف بحقيقته هذا الواقع بعض المسؤولين الأوكرانيين، لكن السكان لديهم مخاوف مما تخبئه الأيام لهم.

ويقول سيرهي -وهو موظف حكومي في دونيتسك- إنه صوت لصالح الاستقلال لوقف هيمنة كييف على مقدرات المنطقة وإنهاء حربها على لغة وثقافة سكانها، معتبرا أن ذلك هو الأهم حتى وإن كان المستقبل مجهولا.

أما الطالبة يلينا، فقاطعت التصويت لأنها تتخوف من العيش في مستقبل مليء بالاضطراب والفوضى، معتبرة أن استقلال المنطقتين مستحيل وسيجرهما نحو الحرب أو لحياة أسوأ في ظل عزلة دولية.

كييف والغرب رفضا إعلان استقلال دونيتسك ولوهانسك (الجزيرة)

وقد أطلقت الحكومة الأوكرانية فعاليات "طاولة الحوار الوطني"، وأعلن القائم بأعمال الرئاسة ورئيس البرلمان أوليكساندر تورتشينوف أن السلطات مستعدة لحوار الجميع شريطة وقف النار وأعمال السلب، في حين كان موقفه متصلبا إزاء الحوار مع من كان يصفهم بـ"الانفصاليين والإرهابيين".

إقليم الدونباس
وفي خضم الحدث وبعد صمت طويل، ظهر رجل الأعمال الأوكراني رينات أخميتوف في تسجيل مرئي الثلاثاء ليؤكد أن إقليم الدونباس أوكراني.

وأخميتوف هو أثرى رجل أعمال أوكراني ولاعب سياسي بارز ويوصف بأنه مالك إقليم الدونباس الذي يضم منطقتي دونيتسك ولوهانسك، حيث تتبع له معظم الشركات والمصانع فيهما.

وتأتي أهمية ظهور أخميتوف من كونه يضع حدا للجدل الدائر حول موقفه من الانفصال حيث يدعي انفصاليون تلقي دعم منه بينما ينفي آخرون ذلك.

وقد اقترح أخميتوف تعديل الدستور الأوكراني وزيادة صلاحيات الإقليم، لينتخب المسؤولون فيه بدل تعيينهم من قبل كييف.

وحذر رجل الأعمال مما سماها السيناريوهات البديلة، وهي استمرار العنف والفوضى أو العزلة القاضية على سوق الإنتاج والعمل في "جمهورية" مستقلة أو تابعة لروسيا.

وفي حديث للجزيرة نت، قالت الخبيرة في معهد الدراسات السياسية المستقل بالعاصمة كييف يوليا تيشينكو إن ظهور أخميتوف يعني أن الأمور لم تصل إلى خط اللاعودة في الدونباس، وأن النصاب اكتمل لبحث حل داخلي للأزمة.

وأضافت أنها لا تستبعد دعم أخميتوف للحراك الانفصالي بهدف الضغط على كييف لكسب تنازلات وتحقيق مصالح سياسية واقتصادية، لكن مقترحه يحظى بالقبول لدى جميع الأطراف ما عدا من وصفتهم بالمتشددين من الانفصاليين، على حد قولها.

المصدر : الجزيرة