بعد هيمنتها على المشهد السياسي الكردي لأعوام عديدة، لم تعد ثنائية حزبي الطالباني والبارزاني تقنع الرأي العام الذي دفع بحركة التغيير للواجهة بحصولها على المركز الثاني، مما أدى لتعديل موازين القوى وتأخير تشكيل حكومة إقليم كردستان العراق.

ناظم الكاكئي-أربيل

أدت النتائج التي حصلت عليها حركة التغيير في الانتخابات التشريعية بإقليم كردستان العراق إلى تغيير موازين القوى السياسية، وتأخير الإعلان عن حكومة الإقليم الجديدة.

وجاءت الحركة في المركز الثاني بعد الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود البارزاني، وأطاحت بحزب الاتحاد الوطني الذي يتزعمه الرئيس العراقي جلال الطالباني.

وقد أدى هذا الواقع السياسي الجديد إلى تأخير تشكيل حكومة الإقليم خاصة أن الحزب الديمقراطي الذي فاز بأغلبية المقاعد يربطه اتفاق إستراتيجي مع الاتحاد الوطني لتقاسم السلطة.

ويرى النائب عن كتلة الحزب الديمقراطي الكردستاني إبراهيم سمو أن الالتزام بالاتفاقية الإستراتيجية التي ربطت بين الحزبين الرئيسيين في الإقليم قد ضعف في السنوات الأخيرة.

ويقول إن علاقتهما باتت محصورة في تعاون أعضاء المكتبين السياسيين ولم تنزل إلى مستوى التنظيمات، وإن اتفاقهما لم يعد ينعكس على المشهد السياسي في الفترة الأخيرة.

رئيس الوزراء
وبين سمو أن برلمان إقليم كردستان في جلسته التي عقدت في 13 مايو/أيار الجاري صوت بأغلبيته على تعديل قانون رئيس الوزراء رغم مقاطعة الاتحاد الوطني لهذا التصويت.

ويتضمن التعديل الذي سيعمل به اعتبارا من الدورات اللاحقة تسمية رئيس الوزراء فقط لتشكيل الحكومة دون نائبه.

وأوضح عضو البرلمان الكردستاني أن من أبرز الأسماء المرشحة لمنصب نائب رئيس الوزراء في حكومة إقليم كردستان قباد الطالباني نجل الرئيس الطالباني.

 برواري: الخريطة السياسية في إقليم كردستان العراق شهدت تغيرا كبيرا (الجزيرة)

وأشار إلى أن البرلمان حدد فترة شهر لرئيس الوزراء ونائبه من تاريخ تسميتهما لإعلان الحكومة.

ويرى الأكاديمي زيرفان برواري أن الخريطة السياسية في إقليم كردستان العراق قد شهدت تغيرا كبيرا في الانتخابات الأخيرة للبرلمان، خاصة بعدما أحرزت حركة التغيير المركز الثاني بحصولها على 24 مقعدا، متقدمة بذلك على الاتحاد الوطني بستة مقاعد، مما جعل الحزب الديمقراطي يتريث في تشكيل الحكومة.

تقسيم السلطة
ويضيف برواري -في حديث للجزيرة نت- أن تقسيم السلطة المتوازن بين الحزبين الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني لم يعد ممكنا بعد ظهور معارضة فعالة داخل الإقليم.

وأوضح برواري أن امتلاك الاتحاد الوطني للمؤسسة العسكرية والمالية قد وفر له أوراق ضغط على الأطراف الكردية خاصة الديمقراطي الكردستاني الذي تعامل معه خارج الاستحقاقات الانتخابية بناء على شرعية "الثورة".

ويشير إلى أن دور الاتحاد الوطني التاريخي في القضية الكردية تحول إلى معوق سياسي في وجه التحول الديمقراطي في الإقليم.

ويضيف أن المشهد السياسي في الإقليم قد تغير وأن الأحزاب الكردية ستتغير وفق المعطيات الجديدة.

ويتوقع أن يحاول الحزب الديمقراطي التقرب من الأطراف الإسلامية أو ربما حركة التغيير لمواصلة الاحتفاظ بنفوذه السياسي والسيطرة على المشهد الكردي.

المصدر : الجزيرة