محمد محسن وتد-أم الفحم

في كل عام يلتقي عشرات الآلاف من الفلسطينيين في مسيرة العودة للقرى المهجرة بذكرى النكبة، وتتنافس الأحزاب الفلسطينية في تنظيم الفعاليات الوطنية بتلك المناسبة، لتكريس الوعي لدى الأجيال بتاريخ الأرض والهوية.

وعلى الرغم من اتساع رقعة التهديد التي يتعرض لها الفلسطينيون بالداخل، وفي ظل هجمة شرسة تصيب المقدسات الإسلامية والمسيحية على يد مجموعات يهودية متطرفة تستهدف بقاءهم في أرضهم، فإن حجم المشاركة في الفعاليات الوطنية في ذكرى نكبة الشعب الفلسطيني في ارتفاع مستمر.
 
ويعتبر رئيس "ائتلاف لجان حق العودة إقليم فلسطين" سليمان فحماوي المسيرات للقرى المهجرة "تجسيدا لحق العودة على أرض الواقع، حيث تلتقي الفعاليات والمهرجانات والمعسكرات لمختلف الفعاليات الأهلية والمدنية والحزبية والسياسية بالداخل الفلسطيني لدعم اللاجئين وحقهم في العودة".

ويقول فحماوي إن الأجيال الناشئة والشابة تشكل الأغلبية الساحقة في فعاليات إحياء ذكرى النكبة "وترجمت الإصرار على حق العودة قولا وفعلا بمسيرة نضال اللاجئين والتمسك بالثوابت الوطنية ورفض مشاريع التوطين والتعويض".

وأضاف للجزيرة نت أن الجهود المستمرة منذ عشرات السنين" آتت أكلها بشكل واضح، وأضحت قضية اللاجئين ملفا للجميع وتحظى بإجماع، وتتنافس مختلف التيارات على دعم ومساندة قضية اللاجئ والمهجر عالميا، وهذا بحد ذاته نقلة نوعية".

مفيد: المسيرات جزء من عمل تراكمي (الجزيرة)

وعي 
وتنظم الحركة الإسلامية منذ سنوات مسيرات العودة بالتعاون مع حركاتها الطلابية والنسوية، والتي جاءت آخرها بمناسبة مرور 66 عاما على النكبة تحت عنوان "لقرانا نعود"، وتواصلت فعالياتها على مدار شهر كامل، شملت جولات ميدانية للقرى المهجرة، ومحاضرات وطنية.

ويرى عضو المكتب السياسي للحركة الإسلامية عبد الحكيم مفيد أن مسيرة العودة التقليدية المتواصلة منذ 17 عاما "جزء من عمل ونشاط تراكمي لمسيرات وفعاليات ضمن سلسلة من النشاطات والبرامج لمختلف الأحزاب والتيارات تؤكد أن الصغار لم ينسوا والكبار لم يموتوا".

وقال مفيد للجزيرة نت إن مسيرة العودة "تأتي في سياق نشاطات على امتداد الوطن والشتات، خاصة أن الملف كان طي النسيان، ولم نشهد مثل هذه المشاريع التي تشهد في العقد الأخير ازديادا وتصاعدا غير مسبوق يصب في جوهر القضية بإعادة النكبة للأذهان وبلورة وعي فلسطيني جديد للجيل الصغير، وذلك للتأكيد على حق عودة اللاجئين".

وينظم حزب التجمع الوطني، مسيرات حاشدة للقرى المهجرة، يتبعها عدد من الفعاليات بالداخل الفلسطيني والجامعات، وذلك ضمن مشروع "العودة إلى الجذور" الذي أسسته جمعية الثقافة العربية بمنتصف تسعينيات القرن الماضي.

لافتة تحمل شعار مسيرة العودة لقرية لوبية المهجرة (الجزيرة)

ويرى سكرتير عام حزب التجمع، وأحد المبادرين لتأسيس جمعية الدفاع عن حقوق المهجرين عوض عبد الفتاح أن مسيرة العودة التقليدية "أضحت مظلة جامعة لفلسطينيي 48، وتعكس تصاعدا للوعي الوطني العام وصقل الهوية الفلسطينية لمواجهة التشويهات الخطيرة التي كان سببها الأساسي اتفاقية أوسلو والدخول إلى ما يسمى العملية السلمية".

وقال للجزيرة نت إن ما يميز المسيرة التقليدية بمشاركة عدد من الأطياف، "هو أنها تأتي من قلب القرى المدمرة، ولذلك أهمية مضاعفة كوننا أقصينا من الدائرة الفلسطينية الرسمية وهمشنا على المستوى الإسرائيلي الذي خطط لنا بصقل شخصية هلامية مشوهة دون انتماء وحس وطني".

ويعتقد أن هذه الفعاليات "قلبت المعادلة وفاجأت المؤسسة الإسرائيلية وحتى بعض الأوساط الفلسطينية الرسمية، بالتنافس في ما بينها والتنوع في نشاطات إحياء ذكرى النكبة، التي أعادت للواجهة قضية اللاجئين رغم وجود تمايز وتفاوت في رؤية الأحزاب تجاه حق العودة". 

المصدر : الجزيرة